مجتمع

حين صرخ سكان دوما: كيماوي كيماوي

الجمعة 2018.4.13 12:06 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 228قراءة
  • 0 تعليق
أطفال دوما يصارعون بعد الهجوم الكيماوي

أطفال دوما يصارعون بعد الهجوم الكيماوي

لمدة يومين وليلة، اجتمع محمد الحنش (25 عاماً) طالب علوم الحاسوب مع عائلته في الطابق السفلي للمبنى الذي يعيشون فيه مع هطول أمطار القنابل، التي أطلقتها قوات النظام عليهم في دوما.

بعد حلول المساء، سمعوا صوت تحليق المروحيات يتبعها صوت الأشياء التي تسقط من السماء، لتظهر بعدها رائحة غريبة.

وقال محمد لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عبر الهاتف من سوريا: "الناس بدأوا الصراخ في الشوارع: كيماوي كيماوي".

الهجوم على دوما السورية، السبت، الذي قال شهود وعمال إنقاذ إن أسلحة كيماوية استخدمت فيه، وصل صداه لأبعد من المباني المدمرة خلال الحرب، مما أدى لتصعيد التوترات بين الدول الكبرى والتهديد بتصعيد الحرب الأهلية السورية متعددة الأطراف.

لم يزر المحققون الدوليون موقع الهجوم حتى الآن، لتحديد مدى صحة استخدام أسلحة كيماوية، لكن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية سترسل فريقاً.

في حين لا يزال هناك غموض حيال الهجوم، أجرت "نيويورك تايمز" عرضاً لأكثر من 20 فيديو لآثاره ولقاءات مع عشرات السكان والمسعفين وعمال الإنقاذ، التي ترجح أنه خلال العملية العسكرية لكسر إرادة المعارضة في دوما، أسقطت قوات النظام عبوات تحمل شيئاً يشبه المركب الكيماوي الذي تسبب في اختناق 43 شخصاً على الأقل.


وقال محمد: "تتخيل نفسك في يوم الحساب، وهناك موت حولك. كان مشهداً لا تريد أن يراه أحد. رجال كبار في السن ونساء وأطفال يصرخون ويعانون".

مع انهيار الأسقف والجدران، احتمى الناس بالطوابق الأرضية للمباني التي يعيشون بها أو داخل السراديب المعدة للتخزين.

ومن أجل تجنب الخروج، طهوا طعامهم وخبزوا الخبز تحت الأرض، لكن كانوا يخرجون خلال فترات الهدوء للحصول على الماء من أجل الطهو والاستحمام، بحسب محمود بويداني (19 عاماً)، الذي قضى كثيراً من الأشهر القليلة الماضية داخل قبو من غرفتين مع 10 أشخاص آخرين.

وقال: "تجلس فقط وتفكر في الضربات، هل هي قريبة أم بعيدة؟ هل هذه قنبلة أم صاروخ؟".

بعد ضربة السبت، 15 شخصاً بدأوا في الاختناق، بحسب محمود آدم من الدفاع المدني السوري، وقال شهود إن الرائحة كانت تشبه الكلور، الذي استخدام كثيراً كسلاح في هذه الحرب.

وفي وقت لاحق من تلك الليلة، سمع محمد حنش صوت الطائرات وصفير قال إنه بسبب البراميل المتفجرة التي كانت تحمل نوعاً ما من المواد الكيماوية.


وأضاف: "بعد سقوط البراميل، بدأنا نشتم رائحة" وصفها بأنها "حلوة". 

لكن الناس الذين كانوا يختبئون في قبو مجاور بدأوا الصراخ، وفي وقت لاحق، حمل عمال الإنقاذ 6 أشخاص كانوا قد توفوا لكنهم لم يعلم ماذا حدث لهم.

وقال عمال إنقاذ وناشط، طلبوا عدم كشف هويتهم، إنهم وجدوا عشرات الرجال والنساء والأطفال متوفين ويرقدون على الأرضية. خلال مقاطع فيديو، لم يظهر القتلى أي علامات واضحة على صدمة، بل بعض من الرغاوي البيضاء تخرج من أفواههم، وكان يبدو أن بعضهم لديهم حروق بالقرنية.

وأوضح الناشط أنه عندما وصلت الرائحة إلى الطوابق السفلية، حاول البعض صعود السلم لاستنشاق الهواء النقي، لكنهم كانوا يقتربون من مصدر الرائحة بدون علم.

وبعد الهجمات، وصلت موجة من الضحايا إلى عيادة محلية، طبقاً لطالب طبي كان يعمل هناك وطلب عدم ذكر اسمه.

وقام المسعفون برش المرضى بالمياه وحاولوا علاج الباقين بأجهزة التنفس والأدوية المحدودة، وقال الطالب إن معظم الحالات الخطيرة ماتت في المستشفى.

تعليقات