سوريا تحت وطأة «البرد العملاق».. كيف تحولت درعا لمصنع للقذائف الثلجية؟
لم تكن المشاهد القادمة من محافظة درعا جنوب سوريا مجرد توثيق لمنخفض جوي عابر، بل كانت تجسيداً لواحدة من أعنف الظواهر الجوية.
وتساقطت حبات بَرَد بأحجام وُصفت بـ"المدمرة"، محولةً سماء المحافظة إلى مصنع لقذائف جليدية اخترقت الألواح الشمسية وهشمت هياكل المركبات. هذه الحالة الاستثنائية لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج عملية فيزيائية معقدة بدأت بتشكل سحب رعدية من النوع الركامي المزن التي تميزت بنمو رأسي شاهق وصل إلى مستويات شديدة البرودة في طبقات الجو العليا.

وفي التفاصيل العلمية لهذه الظاهرة، فإن ما حدث فوق درعا يُعرف بدورة "التصادم والالتحام" المتكرر داخل السحابة، إذ قامت تيارات هوائية صاعدة تتسم بقوة هائلة بحمل قطرات الماء إلى منطقة التجمد، وبدلاً من سقوطها كأمطار، ظلت حبيبات الجليد عالقة داخل السحابة، تتحرك صعوداً وهبوطاً بفعل الصراع بين الجاذبية وقوة الرياح الصاعدة.
وفي كل دورة، كانت الحبة تكتسي بطبقات جليدية جديدة، تماماً كما تتشكل طبقات البصل، حتى وصلت إلى أحجام ضخمة تجاوزت في بعض المناطق حجم "كرة الغولف"، لتسقط أخيراً نحو الأرض بسرعة اصطدام هائلة مدفوعة بوزنها الكبير.
وهذا القصف الجليدي المكثف، الذي ترافق مع صواعق رعدية عنيفة، لم يترك مجالاً للحماية؛ حيث أظهرت الصور الميدانية تفتت ألواح الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها العائلات بشكل أساسي، نتيجة الطاقة الحركية الكبيرة التي حملتها حبات البرد عند ارتطامها بالأسطح الزجاجية.
كما امتدت الأضرار لتشمل الممتلكات العامة والمحاصيل الزراعية، وسط حالة من الذهول من سرعة تحول الحالة الجوية من غيوم رعدية إلى عاصفة بَرَدية كثيفة غطت الأرض باللون الأبيض في وقت قياسي.

ويؤكد خبراء الأرصاد أن شدة الحالة الجوية في الجنوب السوري تعكس حالة من عدم الاستقرار الجوي العنيف، حيث التقت كتل هوائية متباينة في الخصائص الحرارية، مما وفر "الوقود" اللازم لتشكل هذه السحب العملاقة.
وبينما بدأت ملامح الاستقرار تعود تدريجياً، بقيت آثار "كرات الجليد" شاهدة على قوة الطبيعة، وسط دعوات للمواطنين بضرورة اتخاذ تدابير وقائية لحماية منظومات الطاقة والسيارات في حال تكرار مثل هذه الاضطرابات الجوية الجبهية الحادة.