سياسة

حواري مع الرئيس باراك أوباما

الأربعاء 2017.10.4 12:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1231قراءة
  • 0 تعليق
الشيخ بن سالك

بدا السيد باراك أوباما منشرحا، جذلانَ لا يعير واجب التحفظ اهتماما؛ وكأني وإياه صديقان حميمان؛ حرصتُ ألا أضيع هذه الفرصة؛ فأقحمته في موضوع المقابلة بلا مقدمة.

أهلا سيدي الرئيس، يوم سعيد هذا الذي ألتقي فيه شخصا مثلكم، خصوصا إذا كان يملك إجابات أكيدة على أسئلة تؤرقني وتؤرق منطقتي من العالم.

مرحبا؛ أنا على استعداد لأجيب على ما يخطر في بالك من أسئلة.

ركزتُ على تجنب الأسئلة المفتوحة وتلك المسماة في العرف الإعلامي مُقبلات، وبدأت بموضوع شائك وسؤال مباشر.

سيدي الرئيس لماذا دعمتم الإخوان المسلمين وأردتم تمكينهم في الدول العربية والإسلامية؟

سيدي الرئيس.. لماذا وقّعتم اتفاقاً مع إيران وأنتم الشيطان الأكبر بالنسبة لهم، وهم واسطة محور الشر في نظركم، وجماهيرها تكرر الموت لكم خمس مرات في اليوم؟ يضحك أوباما، ويجيبني قائلا: صراعنا مع إيران ظاهره عذاب وباطنه الرحمة، نظام الولي الفقيه مطابق لتنظيم الإخوان، كلاهما يستغلّ الدين من أجل الوصول للسلطة، وكلاهما يعتقد أنه يتحدث باسم الله ورسوله

نحن في الحقيقة لم ندعم الإخوان المسلمين لذاتهم، نحن لدينا تحدي الإرهاب، خصوصاً الإرهابيين الذين يعتنقون الدين الإسلامي، والذين يفسّرون كتاب الله على هواهم؛ لذلك كان لابد من إيجاد شريك يوافقهم الفكر ظاهرياً، لكنه في الحقيقة يستغلّ الدين من أجل الوصول للسلطة؛ ولم نجد أفضل من جماعة الإخوان المسلمين لعدة أسباب: أولاً أنهم جماعة سرية منظمة، تستعطف الكثير من الشباب بحجة أنها تريد الحكم بشرع الله، وتتحدث باسم الله؛ وثانياً لديها رغبة جامحة في الوصول للحكم، ومستعدة للتنازل عن جميع مبادئها مقابل ذلك؛ وثالثاً فكرهم هو أصل جميع التيارات المتشددة الأخرى، مثل القاعدة و داعش وغيرهما، ولكنهم في الوقت نفسه مستعدون لإقامة علاقات مع حليفنا الرئيسي في المنطقة دولة إسرائيل، وتأصيل ذلك دينياً، وإيجاد مخرج شرعي له، وإقناع قاعدتهم الشعبية بذلك؛ وبطبيعة الحال من بينهم قيادات متشددة ستظل رافضة للانتقال للدولة المدنية، ومنشغلة بتلبية رغبات القاعدة الشعبية، وذلك بتطبيق الحدود، أي قطع اليد والجلد والرجم، ليس حباً في تطبيق شرع الله، بل تقرباً لجناحهم المتشدد، انظر إلى غزة مثلاً، ستجد مثالاً قريباً مما أحدثك عنه، ونحن نعلم جيداً المموّل لهذه العملية مادياً وإعلامياً، بشرط أن يكون كرسيه وحده محرّماً على جماعة الإخوان .

سيدي الرئيس هل تقصد بالمموّل للعملية دولة قطر؟

أجل؛ ومن غيرها؟ أنسيت أن قطر تحتضن أكبر قاعدة عسكرية لنا في المنطقة، هي القاعدة ذاتُها التي تمكنا، انطلاقاً منها، من احتلال العراق، وتحكّمنا من خلالها في المنطقة بشكل حقيقي.

وما سر علاقتكم مع قطر خصوصاً أن حليفكم الاستراتيجي في المنطقة كان المملكة العربية السعودية؟

فعلا السعودية حليفٌ استراتيجي لنا، لا يمكننا الاستغناء عنه؛ لكن حتى أكون صريحاً، لم نفلح في جعلها أداةً نضرب بها، ولن أخوض معك كثيراً في هذا الموضوع، فالسعودية دولة لها أسس ومبادئ، ثمَ إنها ذات سيادة كاملة في قرارها.

 لنعد لموضوع قطر، نحن من دعم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة في انقلابه على والده، حيث كان هذا الانقلاب مرفوضاً من طرف جيران قطر، وكان بإمكانهم إفشاله، وتدخُلنا هو الذي منع ذلك، لكننا في نفس الوقت غرسنا هاجس الخوف في الشيخ حمد، وذلك للتحكم فيه، فأقنعناه بدعم جماعة الإخوان المسلمين، وتمكينها، وتمويلها، وتلميعها عند المشاهد العربي.

سيدي الرئيس، هل توقعتم الثورات في الدول العربية؟

نعم عملنا منذ فترة طويلة على تأزيم الوضع في الدول العربية، وخصوصا مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، ويمكنك ملاحظة أن جماعة الإخوان في هذه الدول الخمس قوية ومنظمة، ومشاركة في السلطة في اليمن مثلاً، وحليفة للحكم في مصر، ومضطهدة جداً في تونس وسوريا، لذلك كانت البداية من تونس.

لا أكتُمك سراً، وهو أن الحليفة قطر دعمت هذه الثورات، وحتى عسكرتها في بعض البلدان، كانت مهمة رائعة وعصية، خصوصاً في ليبيا وسوريا؛ صحيح، للأسف، أننا لم نستطع النجاح حتى الآن في سوريا، ربما بسبب انكشاف المخطط.

ما أصعب ما واجهكم في تطبيق هذا السيناريو؟

استخدام قطر السيئ للمشروع لم يكن لصالحنا، استخدمت قطر المشروع لمآرب شخصية لدى حمد في بحثه عن الذات، وولوعه بأن يكون نداً لجواره من قادة الخليج، خرجت قطر عن النص في الكثير من الأحيان، وتدخلت في بعض البلدان بما لا يخدم السيناريو، ودعّمت شخصيات وتنظيمات إرهابية، لكن أصعب ما واجهنا، بل ما أفشل مشروعنا هو وقوف قادة الإمارات ضده، لقد صمموا على إفشال المشروع لدى الوهلة الأولى، وقد نجحوا في ذلك داخلياً، وساعدوا مصر وليبيا على إفشاله لاحقاً، لم نكن نتوقع ذلك الأمر.

كيف ترى أزمة قطر الحالية؟

كنا نتوقعها لكنها لا تهمنا، يحق للأخ أن يؤدب أخاه، خصوصاً إذا كان أساء الأدب عليه، وأضرّ بمصالحهما المشتركة، ليس هناك من يرضى بزعزعة أمنه، وتعريض مصالحه للخطر، أنا في فترتي الرئاسيتين كنتُ أضع مصالح أمريكا نصبَ عيني، وكما تعلم أينما نجد مصلحتنا فثمة الطريق السليم، وهذا ما يفعل الرئيس ترامب حالياً.

ـ لماذا وقّعتم اتفاقاً مع إيران وأنتم الشيطان الأكبر بالنسبة لهم، وهم واسطة محور الشر في نظركم، وجماهيرها تكرر الموت لكم خمس مرات في اليوم؟

يضحك أوباما، ويجيبني قائلاً: صراعنا مع إيران ظاهره عذاب وباطنه الرحمة، نظام الولي الفقيه مطابق لتنظيم الإخوان، كلاهما يستغلّ الدين من أجل الوصول للسلطة، وكلاهما يعتقد أنه يتحدث باسم الله ورسوله، وكلاهما مستعد لخدمتنا.

ـ السيد الرئيس....

قاطعنا رنين قويٌ على الباب... فإذا المنبه يرن بصوت مزعج ليوقظني من غفوتي.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات