«العين الإخبارية» تفتح الملف الشائك.. هل يسبب «نظام الطيبات» نقص البروتين؟ (خاص)
تبرز البقوليات كضحية كبرى لنظام "الطيبات" الغذائي للطبيب الراحل ضياء العوض، حيث يضع البقوليات في قائمة المحظورات، متجاهلاً كونها "ذهب الفقراء" والمصدر الأساسي للبروتين النباتي لقطاعات واسعة من البشر.
يقول د.ياسين حامد، استشاري التغذية بوزارة الصحة المصرية للعين الإخبارية، إن " هذا التوجه القائم على استئصال الفول، العدس، الحمص، اللوبيا، والفاصوليا من المائدة اليومية، لا يمثل مجرد تغيير في العادات الغذائية، بل هو هدم لركيزة غذائية وتاريخية أثبتت فاعليتها في تعزيز صحة الإنسان وتوفير الأحماض الأمينية الضرورية دون الأعباء الدهنية للمصادر الحيوانية".

صدام مع الحقائق البيولوجية
وتقوم فلسفة نظام "الطيبات" على افتراض أن البقوليات هي المحفز الأول لما يسمى "الالتهابات الصامتة" وتهيج الأمعاء، مما أدى إلى حرمان متبعي النظام من تنوع بيولوجي فريد تقدمه الطبيعة في حبات صغيرة.
ويوضح حامد أن " هذا المنع يقف في تحد صارخ لتوصيات منظمة الصحة العالمية والجمعيات الدولية لأمراض القلب، التي تصنف البقوليات كعنصر استراتيجي للوقاية من تصلب الشرايين وتنظيم مستويات السكر في الدم".
ويضيف أن " الادعاء بأن هذه المصادر "سموم" يصطدم بحقيقة أنها مخزن للألياف القابلة للذوبان التي تعمل كمكنسة طبيعية للشرايين، ومغدٍ أساسي للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يجعل غيابها ثغرة كبرى في منظومة المناعة والهضم".
شبح سوء التغذية النوعي
وتكمن الخطورة الحقيقية في هذا الانقطاع القسري في فقدان الجسم للأحماض الأمينية الأساسية التي توفرها البقوليات، والتي يصعب تعويضها بالاعتماد الكلي على مصادر بروتينية محدودة كما يقترح النظام.
ويقول د.حامد إن " تغييب هذه المصادر يحرم الجسم بشكل خاص من الحديد، الفوليك أسيد، والمغنيسيوم، وهي عناصر حيوية لإنتاج خلايا الدم الحمراء والحفاظ على كفاءة الجهاز العصبي، وهذا يضع المتبع للنظام أمام خطر "سوء التغذية النوعي"، حيث قد يبدو الوزن مثالياً أو يشعر الشخص بتحسن مؤقت نتيجة منع السكريات، لكن خلايا الجسم تبدأ في معاناة خفية نتيجة غياب اللبنات الإنشائية البروتينية التي لا توجد بنفس الكثافة والتوازن في البدائل المسموحة".

تراجع صحة الجهاز الهضمي
وبعيداً عن البروتين، فإن استبعاد البقوليات يعني حرمان الجهاز الهضمي من أهم مصادر "النشا المقاوم"، وهو نوع من الكربوهيدرات الذي لا يُهضم في الأمعاء الدقيقة بل ينتقل للقولون ليكون غذاءً للميكروبيوم المعوي.
ويشدد د.ياسين على أن غياب هذا المكون يؤدي على المدى الطويل إلى كسل في حركة الأمعاء وضعف في كفاءة التمثيل الغذائي، مما يتناقض مع وعود النظام بالاستشفاء الشامل.
ويختم بأن " الإصلاح الغذائي الرصين يجب أن ينظر إلى البقوليات كحليف وليس كعدو، فالتوازن والاعتدال وطرق الطهي السليمة كفيلة بتحييد أي "ليكتينات" أو مضادات تغذية قد توجد بها، بينما تظل الفائدة الناتجة عن بروتينها النباتي وأليافها ضرورة حتمية لا ترفاً يمكن التخلي عنه تحت وطأة فرضيات لم تحسمها المختبرات العلمية بعد".