سياسة

خبراء ليبيون: الإرهاب سيتواصل بسبب استمرار مليشيات السراج في الحكم

أكدوا لـ"العين الإخبارية" ضرورة فتح تحقيق ضد الفشل الأمني للحكومة

السبت 2018.12.29 05:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 240قراءة
  • 0 تعليق
السراج يفشل في الحفاظ على أمن طرابلس

السراج يفشل في الحفاظ على أمن طرابلس

حذر عدد من الخبراء والباحثين السياسيين في الشأن الليبي من تكرار مسلسل العمليات الإرهابية في العاصمة طرابلس والمدن الأخرى بسبب استمرار تواجد المليشيات المسلحة في الإدارات والمؤسسات الحكومية بمباركة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج. 

وأكد المحللون الليبيون، في أحاديث منفصلة لـ"العين الإخبارية"، أن المليشيات لا تستطيع الحفاظ على الأمن في العاصمة لأنها تعتمد على أشخاص غير مدربين ومرتزقة أفارقة، مشيرين إلى أن قياداتها تهدف للسيطرة على زمام الأمور ونيل أكبر المكاسب المادية من الحكومة الحالية.

وتخضع العاصمة الليبية لسيطرة عدد من المليشيات المسلحة، التي تتلقى رواتبها من حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.


الدكتور الشريف الوافي، المحلل السياسي في الشأن الليبي، أكد لـ"العين الإخبارية" أن الإرهاب لا موطن له وأنه يترعرع أينما وجد مأوى له، ولأن الدولة لا يوجد بها من يحفظ أمنها داخل عاصمتها، وجد الإرهابيون ضالتهم فيها وترعرعوا بها طالما المليشيات تعيث فيها فسادا.

وأوضح أن المليشيات المسلحة التي تحرس الوزارات وأولها الخارجية الليبية التي تعرضت لهجوم غاشم منذ عدة أيام، لا تتمتع بحس أمني مثل رجال الأمن والشرطة المدربين لأن عينها ليس على أمن الوزارات أو المؤسسات الحكومية.

وأضاف المحلل السياسي الليبي أن قادة تلك المليشيات يعملون فقط على فرض السيطرة على المسؤولين لتمكين أقاربهم من العمل بالسفارات ونيل أكبر مكسب في المناصب القيادية والمادية وهذا هو سبب وجودهم ومزاحمتهم لرجال الأمن.

وأدى دعم حكومة الوفاق للمليشيات في العاصمة طرابلس إلى تدهور الأوضاع الأمنية والخدمات الأساسية ونقص السيولة والغلاء الفاحش في الأسعار والانقطاع المستمر في التيار الكهربائي وضعف شبكة الاتصالات.

وشدد الوافي على ضرورة أن تطلب الجهات التي تتبوأ سدة الحكم في ليبيا مثل المجلس الرئاسي والنواب ومجلس الدولة والنيابة العامة، لجنة تحقيق متخصصة خارجية لاستجلاء الأمر لأن التفجيرات الأخيرة بالخارجية قد تكررت بذات الطريقة البلهاء في تفجيرات المفوضية العليا للانتخابات وكذلك المؤسسة الوطنية للنفط.

كما دعا الجهات المختصة إلى طلب التحقيق الجاد من متخصصين؛ لأن هناك أموراً تتطلب الاستجلاء، مناشداً الوطنيين الليبيين للمطالبة بالتحقيق الفني المتخصص الخارجي لأنه لم تخرج أي نتائج أو تحقيقات في العمليات الإرهابية السابقة.

بدوره عزا الدكتور محمد عامر العباني، أستاذ القانون الدولي والنائب السابق بالبرلمان الليبي، هشاشة الوضع الأمني في العاصمة لانتشار المليشيات وتواجدها بالمؤسسات الحكومية في ظل غياب سلطة الدولة، ما يتيح الفرصة للإرهاب أن ينفذ هجماته بكل سهولة طالما لا يوجد من يردعه.

وألقى العباني خلال حديثه لـ"العين الإخبارية" باللوم على "الترتيبات الأمنية" التي وضعها فائز السراج مع المبعوث الأممي غسان سلامة، والتي أتاحت للمليشيات الفرصة بالتدخل في الملف الأمني المرتبط بالعاصمة، مشددا على ضرورة دخول الجيش الوطني لطرابلس لإنهاء هذا الوضع المتردي.

وحذر الخبير الليبي من تكرار العمليات الإرهابية في المستقبل في طرابلس وغيرها من المدن الليبية، ما دامت المليشيات المسلحة موجودة فيها برعاية المجلس الرئاسي وحكومته.


وتمكن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من تحرير المنطقة الشرقية بعد معارك ضارية ضد الجماعات الإرهابية، كان آخرها استرجاع مدينة درنة (أعلن تحريرها في يونيو/حزيران الماضي) بعد نحو 7 سنوات من خضوعها للإرهابيين.

وفى السياق نفسه، قال المحلل السياسي الليبي عيسى رشوان لـ"العين الإخبارية" إنه كلما زاد الضغط على المليشيات كلما زادت التفجيرات والعمليات الإرهابية، مشيرا إلى أن الوضع في البلاد يدور في دائرة مفرغة بسبب أن هناك قوى مستفيدة من وضع اللادولة أو الدولة الهلامية الضعيفة.

وأكد رشوان أن ظهور "أمراء الحرب" و"أغنياء الصدفة" من قادة ما تسمى بالمليشيات المسلحة على المشهد السياسي الليبي بسبب ظاهرة الفساد المالي والإداري في منظومة الدولة الهشة حاليا وسيطرتهم على المؤسسات المالية والحكومية في العاصمة السبب الرئيسي وراء تدهور الوضع الأمني فيها.

وعن الحلول، قال المحلل السياسي الليبي إن فرض طوق أمني على مناطق نفوذهم وسحب السلاح منهم ودخول الجيش الوطني إلى العاصمة ونزع جميع مراكز المال والسلطة من مناطق نفوذ المليشيات المسلحة الحل الوحيد لإعادة الاستقرار والأمن إلى جميع ربوع البلاد.

الجدير بالذكر أنه عقب اشتباكات دامية بين المليشيات المنتشرة في العاصمة الليبية (بدأت يوم 26 أغسطس/آب الماضي واستمرت لنحو شهر)، أعلن المجلس الرئاسي وبعثة الأمم المتحدة عن وضع ترتيبات أمنية لحماية طرابلس.

تعليقات