سياسة

مركز إعادة تأهيل المتطرفين بالسعودية.. منتجع "5 نجوم"

الأربعاء 2017.11.29 06:36 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1006قراءة
  • 0 تعليق
بداية إنشاء المركز عام 2004

بداية إنشاء المركز عام 2004

قاعة رياضية مجهزة بأحدث الآلات، وحمام سباحة داخلي يمنح إحساسا بالارتخاء، وسطح مكشوف مخصص لمن يريد الحصول على حمام شمس دافئ.

وفي الفناء الداخلي، مباشرة عقب اجتياز المدخل، تنتشر مجموعة من الموظفين ممن يقدّمون خدماتهم لسكان المكان، وقد ارتدوا أزياء موحدة بحسب اختصاص كل واحد منهم.

وبمجرد الخروج، تتراءى عربة جولف رابضة في انتظار أن تقلّ من يرغب بممارسة هذه الرياضة إلى الملعب الفسيح.

مكان يحمل مواصفات منتجع سياحي من فئة 5 نجوم، ولا يمنح أبدا الانطباع بأنه مركز لإعادة تأهيل المتطرفين.

المركز  "المناصحة والرعاية"، ومقره الرياض عاصمة السعودية، صمم ونفذ ديكوره بطريقة تقطع مع ما تعودت عليه العين حين يتعلق الأمر بأشخاص مدانين بتهم ذات صلة بالإرهاب.


جسر بين السجن والحرية

هذا المكان يندرج ضمن سياسة تعتمدها الرياض في التعامل مع معتنقي الفكر المتطرف، إيمانا منها بأن العنف لا يولد إلا العنف، وأن حبس هؤلاء المدانين ثم إطلاق سراحهم من جديد، سيجعلهم يواجهون نبذ المجتمع لهم، ما قد يؤجج التطرف بداخلهم.

ورغم الانتقادات الخارجية التي اعتبرت أن طبيعة الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المتطرفون لا تشفع لهم بالحصول على كل ذلك الترف، إلا أن القائمين على المركز يعتبرونه جسرا يربط بين السجن والحرية، ورمزا للاستراتيجية المحلية القائمة على إعادة تأهيل المتطرفين.

ويدير المركز شيوخ ومختصون في علم النفس، ويحمل هدف "منع المتطرفين المدانين من السقوط مرة أخرى في هوّة الانحراف"، وفق القائمين عليه.

أحد مديري المركز، يحيي أبو مغايض، قال في تصريحات إعلامية: "نركز على إصلاح أفكارهم المغلوطة، ونعمل بطريقة تضمن أن يشعر المستفيدون بأنهم أناس عاديون، وأن لديهم فرصة للاندماج من جديد بالمجتمع".


جنبا إلى جنب مع التحالف العسكري

كما تندرج سياسة الرياض تلك ضمن استراتيجية محلية للتعامل مع ظاهرة أرّقت العالم، وأثبتت التجارب المقارنة للدول في التعامل مع معتنقي الفكر المتطرف أن إعادة التأهيل وحدها القادرة على منح المتطرف نفسه أدوات الاختيار بناء على اقتناعه بخطأ الفكر الذي تبناه.

ومن هنا تأتي سياسة "معالجة الأفكار" التي تراهن عليها الرياض تماما كما تراهن على التحالف العسكري المكون من 40 دولة إسلامية لـ "محو التطرف من على وجه الأرض"، كما تعهد بذلك ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان. 

ولم تكن الأجواء داخل المركز -كما وصفها صحفيون حصلوا على إذن دخوله- خاضعة لإجراءات صارمة تبعث على التوتر، وإنما بدا المكان مغرقا في هدوء يمنح شعورا بالاسترخاء، كما أن ساكني تلك المباني كانوا يجوبون أرجاءه بكل حرية، ويمتلكون حق الدخول إلى صالة الجيم، والحصول على شقة للقاءات الزوجية، والذهاب إلى مصحة خاصة بهم في حال انتابت أحدهم أعراض الإصابة بأي مرض.


ووفق مغايض، فإن الاستراتيجية النفسية التي يتبناها المركز في التعامل مع نزلائه تمنع حتى مناداتهم بـ "مساجين" أو "معتقلين"، بما يدعم الشعور لديهم بأنهم بالفعل أشخاص عاديون، أو قادرون على أن يكونوا كذلك.

واستقبل مركز إعادة التأهيل منذ تأسيسه في 2004 أكثر من 3300 مدان في قضايا ذات صلة بالإرهاب، بينهم من تم ترحيله من معتقل جوانتانامو، وفق مغايض الذي أكد أن نسبة نجاح المركز تصل إلى 86 %. 

نجاح قال إنه يستند إلى أعداد المتطرفين الذين تخلوا نهائيا عن فكرهم السابق عقب 10 سنوات من خروجهم من المركز، وابتعادهم بشكل نهائي عن دائرة العنف.

ورغم الانتقادات، إلا أن محللين يعتبرون أن السعودية تعتبر أول دولة تتبنى "معالجة الأفكار" في التعامل مع الإرهابيين، وتحصل على نتائج إيجابية، وهي التي اكتوت مرارا بنار الإرهاب.

وبخصوص الانتقادات القائلة بأنه من المستحيل أن يقبل جميع المتطرفين طريقة التأهيل التي يقدمها المركز، قال أبو مغايض إن من يرفض ذلك إثر قضائه مدة لا تقل عن 3 أشهر بالمركز، يتم إحالته إلى القضاء العادي.


علي الأفنان، أحد المختصين النفسيين بالمركز، اعتبر من جهته أنه "لا يمكن محاربة الإرهاب بالقوة"، لافتا أن "الأفكار وحدها من يمكنها محاربة الأفكار".

ويرمي المركز، عبر تعزيز الروابط العائلية والزواج والولادات، إلى جعل العودة إلى العنف أمرا صعبا، عبر تقنية "العلاج بالفن".

وأشار أبو مغايض إلى أن المقارنة بين لوحتين رسمهما متطرف واحد عند دخوله المركز وبعد فترة من إقامته به، كفيلة بكشف التطور النفسي للسجناء.

توليفة ترتكز على الجانب النفسي، وتستنجد بجميع تقنيات الطب النفسي في معالجة الفكر، ترمي إلى إقناع المتطرف بالتخلي عن العنف بدل إجباره على ذلك، مستفيدة من حقيقة أن تأثير الإكراه ظرفي، وأن أي ضغط من أي نوع من شأنه أن يدفع نحو مربع العنف من جديد.

لكن الاقتناع يبث أوامر للعقل بالتخلي نهائيا عن سلوك معين،  وأن سياسة الرياض في مكافحة الإرهاب قد تشكل، في المستقبل القريب نموذجا يحتذى به في العديد من دول المعمورة.

وبدئ بناء المركز عام 2004، واستكمل البناء على عدة مراحل، ويقوم عليه "لجان المناصحة" لمعالجة الفكر المتطرف لدى المقبوض عليهم، تحت إشراف مباشر من وزارة الداخلية.

تعليقات