الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا لرواتب ضخمة تصل إلى 6 أرقام
أكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستوفر رواتب ضخمة للعاملين في بناء المصانع الداعمة لهذه التكنولوجيا، ليصبح بذلك أحدث من يوصي بالمهارات الحرفية مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى الوظائف المكتبية.
وأبدى هوانغ، أحد أبرز الأصوات في مجال الذكاء الاصطناعي، تفاؤلاً كبيراً بشأن تأثير هذه التكنولوجيا على سوق العمل، خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
وقال هوانغ: "هذه أكبر عملية بناء للبنية التحتية في تاريخ البشرية، وستخلق الكثير من فرص العمل. من الرائع أن تكون هذه الوظائف مرتبطة بالحرف اليدوية، وسنحتاج إلى سباكين، وكهربائيين، وعمال بناء، وعمال حديد، وفنيي شبكات، بالإضافة إلى فنيي تركيب وتجهيز المعدات".
وأضاف أن هناك "طفرة كبيرة" في هذا المجال، حيث تضاعفت الرواتب تقريباً، مؤكدًا: "لذا نتحدث عن رواتب ضخمة للعاملين في بناء مصانع الرقائق، أو مصانع الحواسيب، أو مصانع الذكاء الاصطناعي".
وقد هيمنت المخاوف المتعلقة بفقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي على محادثات المنتدى، بعد أن اعتبرت التكنولوجيا مساهماً في تسريح ما يقرب من 55 ألف عامل في الولايات المتحدة عام 2025، وفقاً لبيانات ديسمبر/كانون الأول من شركة الاستشارات تشالنجر، جراي آند كريسمس.
وأشارت شركات مثل أمازون، وسيلزفورس، وأكسنتشر، ولوفتهانزا إلى الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي لتسريح الموظفين في عام 2025.
وقالت كريستالينا غورغيييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، لشبكة سي إن بي سي: "الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في سوق العمل، تمامًا كالتسونامي، ومعظم الدول والشركات غير مستعدة له".
مع ذلك، وجدت دراسة أجرتها مايكروسوفت في 2025 أن الوظائف اليدوية هي الأقل عرضة للأتمتة، وبالتالي أكثر أماناً من فقدان الوظائف، وتشمل فنيي سحب الدم، والمساعدين، والرسامين، وعمال الجص، ومهندسي السفن.
ركزت الدراسة، التي حللت بيانات 200 ألف محادثة مع برنامج مايكروسوفت بينج كوبيلوت بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2024، على مدى استخدام المستخدمين لتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام، ووجدت أن المهنيين الذين يقومون بأعمال يدوية، سواء مع البشر أو الآلات، كانوا الأقل اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.
وقال هوانغ: "يجب أن يكون بإمكان الجميع كسب عيش كريم، ولا تحتاج إلى شهادة دكتوراه في علوم الكمبيوتر للقيام بذلك".
وأوضحت روكسانا مينزاتو، نائبة الرئيس التنفيذي لشؤون الحقوق الاجتماعية والمهارات والوظائف النوعية في المفوضية الأوروبية، لشبكة CNBC، أن على الشباب الالتحاق بالتدريب المهني لضمان الحصول على هذه الوظائف الحرفية، مضيفة: "هناك العديد من فرص العمل في المجال المهني، فقد تحدثت مع شركات صناعة أشباه الموصلات التي تُنتج رقائق الاتصالات، وهي تبحث عن 75 ألف شخص من ذوي التدريب المهني - فنيين وخريجي تخصصات مختلفة".
وعند سؤالها عن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف المبتدئة وصعوبة دخول سوق العمل، قالت: "لستُ قلقة بشأن قدرة جيل الشباب على امتلاك المهارات اللازمة لذلك".
ويبدو أن الوظائف اليدوية أكثر جاذبية لجيل زد – مواليد الفترة بين 1997 و2012 – جزئيًا بسبب ارتفاع تكلفة الحصول على شهادة البكالوريوس في الولايات المتحدة.
وأشارت حسابات CNBC Make It في 2025 إلى أن التكلفة السنوية للدراسة في جامعة حكومية محلية لمدة أربع سنوات قد ارتفعت بنحو 30% بين 2011 و2023.
وقال نيك تريمبر، كبير الاقتصاديين في منصة Gusto لإدارة الرواتب والمزايا: "يوجد حاليًا حوالي مليوني طالب أقل في الجامعات التقليدية مقارنةً بعام 2011".
وفي الربع الأول من عام 2024، شكّل جيل زد 18% من القوى العاملة وفق وزارة العمل الأمريكية، لكنه شكّل ما يقرب من 25% من إجمالي التعيينات الجديدة في المهن الحرفية الماهرة في ذلك العام، بحسب بيانات Gusto.