خبيرة فرنسية: نهاية فقاعة المعادن النفيسة تمهّد الطريق لـ«بيتكوين»
شهد سوق الأصول الاحتياطية تغييراً كبيراً في نهاية يناير/كانون الثاني 2026، فبينما سجل الذهب والفضة انهيارات تاريخية بعد فترة من الارتفاع المفرط، تشير مؤسسة «جيه بي مورغان» إلى اختلال لافت في التقييمات.
أصبحت العقود الآجلة للعملة الرقمية الأشهر عالمياً "بيتكوين" مقومة بأقل من قيمتها العادلة، في حين تظهر المعادن النفيسة علامات مبالغة واضحة في التسعير، ويعكس هذا الوضع فرصة محتملة لتعويض الفجوة لصالح العملة الرقمية الأولى.
من جانبها، قالت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية في بنك دويتشه ومحاضِرة في جامعة هارفارد، ماريون لابور لـ "العين الإخبارية" إن التغييرات الجارية في الأسواق المالية، وخاصة تلك المتعلقة بالعملات الرقمية مثل بيتكوين، ليست مجرد "فقاعة" عابرة، بل علامة على ميل طويل الأجل نحو دمج الأصول الرقمية في منظومة الاحتياطات المالية المؤسسية.
وأشارت لابور إلى أن العملات الرقمية، رغم تقلباتها عالمياً، لم تعد أصولًا هامشية، بل أصبحت جزءاً من نقاشات الاستراتيجية الاستثمارية الكبرى لدى البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى، خاصة في ظل تراجع جاذبية الأصول التقليدية مثل الذهب والفضة وتراجع أدائها الأخير مقارنة بالبيتكوين.
ورأت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية أن إعادة التقييم الجارية لعقود البيتكوين الآجلة مقابل المعادن النفيسة تمثل فرصة للجهات الاستثمارية لإعادة التوازن في محافظها بين الأصول الملموسة والرقمية، وأن ما يحدث ليس سوى بداية لمسار أوسع في دمج الاقتصاد الرقمي مع الأسواق المالية التقليدية.
واعتبرت أن اتجاهات المستثمرين نحو العملات الرقمية لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تغيّرًا هيكليًا في السياسة النقدية العالمية، موضحة أن المستثمرون اليوم يبحثون عن أدوات تحوط ضد التضخم وتقلبات الدولار الأمريكي، وفي هذا السياق توفر بيتكوين، بخصائصها الرقمية المحدودة، منصة بديلة لتخزين القيمة.
وأشارت إلي أن ما حدث مع الذهب والفضة مؤخراً يوضح أن العملات الرقمية لم تعد مجرد أداة تداول، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا في إدارة المخاطر المالية على المدى الطويل".
وأضافت لابور "أرى أن التحركات الأخيرة في سوق الأصول الاحتياطية قد تشجع على زيادة سيولة الاستثمار المؤسسي نحو الأصول الرقمية، ما قد يدفع بيتكوين للارتفاع نحو مستويات تاريخية جديدة، وهذه المرحلة تمثل بداية تفاعل أوسع بين الأسواق التقليدية والرقمية، حيث تصبح القرارات الاستثمارية أكثر اعتماداً على البيانات المالية الحديثة، ويقل الاعتماد الكلي على المعادن الثمينة كملاذ آمن".
هل جاء دور بيتكوين الآن؟
وتعرض سوق المعادن النفيسة لصدمة تاريخية مع تراجعات حادة في أسعار الذهب والفضة خلال يناير/كانون الثاني 2026، وتؤكد مؤسسة "جيه بي مورغان" أن بيتكوين باتت مقومة بأقل من قيمتها، مقابل مبالغة واضحة في تقييم المعادن النفيسة، ما يفتح الباب أمام فرصة استثمارية محتملة، بحسب صحيفة "جورنال دو كوين" الفرنسية المتخصصة في العملات الرقمية.
انفجار فقاعة المعادن النفيسة
ووفقاً للصحيفة الفرنسية سيبقى تاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2026، محفورًا في ذاكرة متداولي السلع الأولية باعتباره يوم تصحيح عنيف للأسعار، فقد تعرضت الفضة لأسوأ جلسة لها منذ عام 1980، منهارة بأكثر من 23% لتتراجع إلى نحو 75 دولارًا للأونصة بعد أن كانت قد لامست مستوى 120دولارًا.
ولم يسلم الذهب من هذه الموجة، إذ تراجع بأكثرمن 11% ليستقر قرب 4700 دولار، بعيدًا عن قمته الأخيرة التي بلغت 5600 دولار، ويعزى هذا الهبوط الحاد إلى عمليات جني أرباح واسعة النطاق، إضافة إلى تراجع المخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وكان لترشيح كيفن وارش من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخلافة جيروم باول على رأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي دور المحفّز الرئيسي لهذا التحول، إذ ينظر إلى وارش على أنه من دعاة التشدد النقدي، ومؤيد قوي لاستقرار الدولار واستقلالية المؤسسة النقدية، ما ساهم في طمأنة الأسواق.
وقد أدى التعزيز الفوري لقوة الدولار الأمريكي إلى زيادة الضغوط على المعادن النفيسة، التي كانت تُستخدم حتى وقت قريب كملاذ آمن ضد احتمال تراجع قيمة العملات الورقية.
هل نشهد انتقالًا وشيكًا لرؤوس الأموال نحو بيتكوين؟
في الوقت الذي كانت فيه المعادن النفيسة تتراجع بقوة، أظهرت بيتكوين قدرًا ملحوظًا من الصمود، مستقرة حول مستوى 83 ألف دولار. ووفقًا لتقديرات جيه بي مورغان، تشير مؤشرات الزخم إلى امتلاك "بيتكوين" إمكانات صعود كبيرة للوصول إلى "قيمتها العادلة" مقارنة بالذهب، والمقدرة بنحو 165ألف دولار عند احتساب الفروقات المعدّلة بحسب التقلبات.
ويشير البنك إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال عالية المخاطر، التي كانت قد غادرت سوق العملات الرقمية متجهة نحو السلع منذ أغسطس/آب الماضي، قد تبدأ الآن رحلة العودة المعاكسة.
من جانبه، قال بول هوارد، المدير في شركة وينسِنت، بوادر واضحة لهذا التحوّل، مشيرًا إلى ارتفاع ملحوظ في الإقبال على عقود خيارات الشراء لبيتكوين عند مستوى 105آلاف دولار لشهر فبراير/كانون الثاني.
وقال هوارد إن "سوق العملات الرقمية متأخر بشكل واضح ويحتاج إلى تعويض هذا التأخر".
وإذا ما صحت فرضية "الثيران الرقمية"، فإن انفجار فقاعة الذهب والفضة قد يحرّر سيولة كافية لدفع بيتكوين نحو قمم تاريخية جديدة، منهيةً بذلك مرحلة التماسك العرضي التي تمر بها.
دورة مالية جديدة في الأفق
ترسم هذه التحولات بين الأصول الملموسة والأصول الرقمية ملامح دورة مالية جديدة لعام 2026، فاستقرار السياسة النقدية الأمريكية المتوقع في ظل قيادة كيفن وارش قد يخدم بيتكوين بشكل غير مباشر، من خلال تهدئة مؤشرات المخاطر وإعادة ضبط التوازنات.