سياسة

الكراهية ضد المسلمين.. لماذا؟

الجمعة 2018.4.13 09:12 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1650قراءة
  • 0 تعليق
 عبدالعزيز بوبر

تصاعدت حملات الكراهية الدينية ضد المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، حتى تعدت في أحايين عدة التصريحات والإساءات اللفظية إلى الفعل العنصري العنيف. وتجلَّت هذه الظاهرة في المنشورات الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي فيما عُرف بـ"يوم عقاب المسلمين"؛ حيث دعت هذه المنشورات إلى شن هجمات على المسلمين في بريطانيا.

وفي وقت سابق توفيت طالبة جراء حادث اعتداء وحشي من قبل مجموعة من الفتيات؛ بسبب الكراهية الدينية، فيما تلقى برلمانيون بريطانيون مسلمون رسائل معادية للإسلام... كل هذه الحوادث تضاف إلى حوادث ضد المساجد ودور العبادة في دول أوروبية، حيث سجلت في الربع الأول من العام الجاري أكثر من 200 حالة اعتداء في ألمانيا فقط، بدوافع الكراهية للإسلام بينما تعرض مسجد في هولندا لاعتداء. 

آن الأوان لهذه الدول أن تبعد المطلوبين والمتطرفين الذين يظهرون على الشاشات كل يوم ليدعوا إلى الطائفية والتطرف فيما تكتب تحت صورهم أسماء العواصم الأوروبية التي يبثون منها؛ فهؤلاء يسيئون إلى ملايين المهاجرين الذين يعيشون بسلام في تلك العواصم.

لا يمكن فهم جرائم الكراهية ضد المسلمين بمعزل عن الأسباب التي أجَّجتها، ابتداءً بظاهرة الإرهاب التي سعى الإرهابيون لإلصاقها بكل المسلمين؛ لتسهيل مهمتهم، إضافة إلى موجات الهجرة بعد ما عُرف بالربيع العربي، والتي ضاق بها عدد من مواطني هذه الدول، حتى وصل بهم الحال إلى اقتراح منع المسلمين من الهجرة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، كما أن الخطابات الشعبوية لأحزاب اليمين، والتي كرست مشاريعها الانتخابية للنيل من المهاجرين المسلمين بالتحديد وتشويه الإسلام كدين كانت بمثابة إطار فكري للدعوة إلى استهداف المسلمين.

يضاف إلى الأسباب، تكريس وسائل إعلام غربية لفكرة ارتباط المسلمين كافة بالتطرف، بالإضافة إلى انتشار خطابات الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في المقابل، كيف يمكن مواجهة هذه الحملات؟ لا شك أن الحملات العدائية التي تدعو إلى الكراهية الدينية ضد المسلمين في ازدياد، ما لم توضع آلية جديدة للتعامل معها؛ بالسعي لرفع الشبهات عن المسلمين في الغرب عبر الانخراط في النشاطات المحلية وتجنب العزلة، وإبعاد الخطباء المتطرفين المتحزبين والذين وجدوا من أوروبا ملاذاً لنشر أفكارهم المتطرفة في المساجد.

من جهة أخرى، فإنه الأوان قد آن لهذه الدول أن تبعد المطلوبين والمتطرفين الذين يظهرون على الشاشات كل يوم؛ ليدعوا إلى الطائفية والتطرف، فيما تُكتب تحت صورهم أسماء العواصم الأوروبية التي يبثون منها؛ فهؤلاء يسيئون إلى ملايين المهاجرين الذين يعيشون بسلام في تلك العواصم.

إن كثيراً من العامة يسلّم بما يُبث على وسائل الإعلام دون بحث الأسباب والنتائج، في وقت تشكل فيه تصرفات قلة من المسلمين مادة خصبة لمن يريد نشر الإسلاموفوبيا، ولذا من الواجب أن يتوقف الإعلام الغربي عن التعاطي مع القضايا الإرهابية بحكم شمولي على الإسلام ككل، وأن يتعامل مع قضايا الكراهية بجدية أكبر، وأن يسعى المسلمون في أوروبا من جهتهم إلى إيصال صوتهم الحقيقي المتسامح الوسطي.

إن الانعكاسات التي تخلفها ظاهرة الكراهية الدينية قد تكون كبيرة، ليس على المهاجرين فحسب، بل على الطلبة والسائحين من المسلمين، في المقابل فإن ازدياد هذه الظاهرة يمكن أن يُستغل من قبل الإرهابيين للترويج لفكرة المظلومية، ولجر مزيد من اليافعين والشباب لهم.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات