13 مليار دولار في الدورة الحالية.. أين تذهب أموال كأس العالم 2026؟
من المتوقع أن يحقق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مليارات الدولارات من بيع تذاكر مباريات كأس العالم وخدمات الضيافة، وذلك خلال الأسابيع الخمسة المقبلة التي ستشهد منافسات دور المجموعات بالبطولة الموسعة.
من المتوقع أن يحقق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مليارات الدولارات من بيع تذاكر مباريات كأس العالم وخدمات الضيافة، وذلك خلال الأسابيع الخمسة المقبلة التي ستشهد منافسات دور المجموعات بالبطولة الموسعة.
ويأتي ذلك في ظلّ تحوّل الهيئة الحاكمة لكرة القدم إلى قوة تجارية جبارة تحت قيادة الرئيس جياني إنفانتينو.
إلا أن النقاد يشككون في كيفية إنفاق هذه الأموال وشفافية موارد المنظمة المالية، بحسب ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.
ويتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم أن تُدرّ الدورة التي تمتد لأربع سنوات، والتي تنتهي بكأس العالم هذا الصيف، 13 مليار دولار، منها 8.9 مليار دولار من هذه البطولة نفسها.
وتنطلق البطولة، التي تُقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يوم الخميس.
زيادة قياسية في عائدات كأس العالم 2026 للفيفا
ويمثل هذا زيادة بنسبة 72% عن الدورة السابقة التي اختُتمت بكأس العالم الأخيرة في قطر، وأكثر من ضعف مبلغ 6.4 مليار دولار الذي جُمع خلال الفترة 2015-2018.
وقد يرتفع الرقم النهائي أكثر، حيث تجاوزت إيرادات الفيفا توقعاتها لكأس العالم قطر 2022 بأكثر من مليار دولار.
ويتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو منظمة غير ربحية مقرها زيورخ، تحقيق إيرادات تقارب 4 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني لكأس العالم الحالية، ونحو 1.8 مليار دولار من الرعاية، بما في ذلك اتفاقيته مع شركة النفط السعودية أرامكو، أي ضعف المبلغ الذي جُمع في الدورة السابقة.
ومع ذلك، تأتي الزيادة الأكبر من مبيعات التذاكر والضيافة، والتي من المتوقع أن تتجاوز ثلاثة أضعاف لتصل إلى أكثر من 3 مليارات دولار هذا العام.
ويعود هذا النمو جزئيًا إلى قرار الفيفا بتوسيع البطولة من 64 مباراة إلى 104، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر ورسوم تداولها.
ويعتقد البعض أن الرقم النهائي قد يكون أعلى بكثير، وقدّر ريتشارد شيهان، أستاذ المالية في جامعة نوتردام، أن الفيفا قد تجني في نهاية المطاف أكثر من 7 مليارات دولار من التذاكر ومقاعد كبار الشخصيات.
وأطلقت الفيفا منصتها الرسمية لإعادة بيع التذاكر لكأس العالم هذه، وتفرض عمولة قدرها 15% على كل من البائع والمشتري في جميع المعاملات.
ومقابل كل 1000 دولار من التذاكر المعاد بيعها على الموقع، تجني الفيفا 300 دولار إضافية.

أين تذهب عائدات بطولة كأس العالم 2026؟
وتُستخدم عائدات البطولة لتمويل عمليات الفيفا العالمية لبقية الدورة.
وسيُستخدم جزء منها لتعزيز احتياطيات الفيفا، التي انخفضت من 3.9 مليار دولار بعد قطر إلى 2.7 مليار دولار بحلول ديسمبر/كانون الأول 2025.
وتستهدف الهيئة الإدارية تحقيق فائض قدره 100 مليون دولار في كل دورة.
لكن نهج الفيفا التجاري أثار ردود فعل عنيفة، حيث تُقدّر مجموعات المشجعين أن تكلفة حضور مباراة نهائية مع فريق ما تزيد عن خمسة أضعاف تكلفة حضورها في عام 2022، وقد اتهمت المنظمين بخيانة تقاليد كأس العالم.
وقد باشر المدعون العامون في نيويورك ونيوجيرسي تحقيقات بشأن ما وصفوه بأسعار التذاكر "الباهظة بشكل لا يُصدق".
وقال رونان إيفان، رئيس رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا: "في أي منظمة رياضية، تتمثل مهمة المسؤولين عن التسويق وبيع التذاكر في تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، لذا، سيلجأون إلى هذه الخطط غير المنطقية، لكن دور القيادة السياسية هو تحقيق التوازن، الذي كان يجب أن يقوم به جياني نفسه ولم يفعل".
واستجاب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للشكاوى المتعلقة بالأسعار بطرح عدد محدود من التذاكر بأسعار مخفضة، لكنه أصرّ على أن سياساته المتعلقة ببيع التذاكر تتوافق مع السوق المحلية للأحداث الكبرى.
كما أثار قرار توسيع البطولة جدلاً واسعاً، وشكّل جزءاً من دعوى قضائية رفعتها ضد الفيفا كلٌ من فيفبرو، نقابة اللاعبين، ورابطة الدوريات الأوروبية، وهي هيئة تمثل دوريات كرة القدم المحلية في أوروبا، وذلك بحسب تقارير سابقة لوكالة أنباء رويترز.
واتهم تلك الجهات، الفيفا، باستغلال سلطته التنظيمية "لتعزيز مصالحه التجارية" على حساب اللاعبين والبطولات.
الهيئة الإدارية للفيفا تواجه التدقيق
وتتعرض الهيئة الإدارية أيضًا للتدقيق بشأن كيفية إنفاقها لأموالها. من المتوقع أن تصل تكلفة تنظيم البطولة إلى حوالي 3.8 مليار دولار، بما في ذلك جوائز مالية إضافية للفرق المشاركة.
ومع ذلك، تواجه المدن المضيفة وحكومات الولايات تكاليف إضافية للأمن والنقل وإقامة مهرجانات المشجعين. وقد لجأت بعض المدن والولايات إلى رفع أسعار تذاكر القطارات بشكل حاد لتعويض النقص، مما أثار المزيد من شكاوى المشجعين، أو قلصت خططها لإنشاء مناطق مخصصة للمشجعين.
وبحسب فايننشال تايمز، تم تخصيص الجزء الأكبر من ميزانية الفيفا - حوالي 3.9 مليار دولار - لـ"التطوير والتعليم"، وتحديدًا لبرنامج "فيفا فورورد" الذي يوزع الأموال على الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا لإنفاقها على كرة القدم محليًا.
وبموجب هذا البرنامج، يحق لكل اتحاد الحصول على 8 ملايين دولار على مدار دورة مدتها أربع سنوات، بغض النظر عن حجمه، بما في ذلك 3 ملايين دولار يجب استخدامها في "مشاريع كرة قدم محددة ومخططة جيدًا"، مثل بناء مرافق جديدة.
وقد زادت هذه المدفوعات للأعضاء ثمانية أضعاف في عهد رئيس الفيفا الحالي جياني إنفانتينو.