سياسة

شعار الممانعة الإيراني.. ما الذي تبقى؟

السبت 2018.6.2 09:38 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 514قراءة
  • 0 تعليق
عبدالعزيز بوبر

يتباهى أتباع إيران في العالم العربي بمواجهتها المحتل الإسرائيلي ويعتبرونها الدولة التي تقود عملية التصدي لمشاريع إسرائيل في العالم الإسلامي باعتبارها هي القائد والعمود الفقري لمحور الممانعة، لكن هذا التباهي يفند وينكشف لكل متأمل، حيث إنه يقوم على تصريحات "شعارات" لم تترجم يوماً إلى أفعال على الأرض ولم تعد كونها أمراً زائفاً مصطنعاً يوجه إلى الاستهلاك المحلي للعالم الإسلامي بهدف دعم شرعية إيران الزائفة في الكفاح وكسب التعاطف والدعم من قبل الجمهور. 

 لا يجد المرء أي صعوبة في قراءة المشهد الذي بات واضحاً جداً أمام الملأ، فالعدو ليس إسرائيل بالنسبة لإيران التي لم تدعم الشعب الفلسطيني، بل عاثت في الأرض فساداً باسم مليشيات القدس التي لم تطأ قدما القدس ولن تطأها يوماً، وعداؤها لتل أبيب لا يتعدى ظاهرة التصريحات الإعلامية.

 وليس أدل على ذلك، التسريبات التي تتوالى بين الفينة والأخرى وآخرها التنسيق في سوريا، حيث تكشف هذه التسريبات عن استماتة الإيرانيين على الاستفادة من التنسيق مع إسرائيل لما فيه مصلحتها، وفي الحقيقة لا تجد طهران أي مشكلة فعلية مع الكيان الصهيوني ولم تكن فلسطين يوماً على أولوياتها إلا إعلامياً فقط، وقد وفر لها عميلها في لبنان ميزة المواجهات الاستعراضية بالوكالة. 

 إيران تزعم أن فلسطين هي هدفها وبوصلتها عبر خطابات وشعارات لم تجد طريقاً إلى التنفيذ، حيث تبرر عدم الإسراع في تحرير الأراضي المقدسة بالظروف والاعتبارات الدولية وتزعم أنها تعوض ذلك بدعم المقاومة التي بان للعرب بأنها خنجر موجهة إليهم في الأساس بتنفيذ أجندات طهران.

 تتصدر أهداف إيران تعزيز نفوذها في العالم الإسلامي وليس مواجهة إسرائيل التي ساعد ادعاء مقاومتها في حشد عدد من العرب الذين صدقوا الكذبة، فإيران من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل بعد عامين من تأسيسها عام 1948 واتخذت علاقات الطرفين بُعداً أكثر عمقاً في أواخر عقد الخمسينيات بالتحالف الاستراتيجي بينهما في المجال العسكري وبعد ما عرف بالثورة الإسلامية نشبت حالة من البراجماتية واستمر التعاون في العديد من المجالات أهمها التسلح، حيث كانت إسرائيل المصدر الأول لسلاح إيران في الفترة من 1980 إلى 1985، ومن أشهر صفقات إسرائيل في بيع السلاح لإيران عام 1986 الصفقة المعروفة بفضيحة كونترا إيران التي قامت فيها إسرائيل بدور الوساطة من أجل بيع شحنات من السلاح الأمريكي إلى إيران فيما أعطت الأخيرة جميع المعلومات اللازمة لضرب المفاعل العراقي عام 1981. 

 لا يجد المرء أي صعوبة في قراءة المشهد الذي بات واضحاً جداً أمام الملأ، فالعدو ليس إسرائيل بالنسبة لإيران التي لم تدعم الشعب الفلسطيني، بل عاثت في الأرض فساداً باسم مليشيات القدس التي لم تطأ قدما القدس ولن تطأها يوماً، وعداؤها لتل أبيب لا يتعدى ظاهرة التصريحات الإعلامية.

فطهران لا تسعى إلا إلى الهيمنة على المنطقة وهزيمة العرب سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واستغلال ثرواتهم.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات