سياسة

أين ذهبت أموال الشعب القطري في عهد الحمدين؟

السبت 2018.4.28 11:31 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3381قراءة
  • 0 تعليق
تنظيم الحمدين أهدر أموال القطريين على دعم الإرهاب حول العالم

تنظيم الحمدين أهدر أموال القطريين على دعم الإرهاب حول العالم

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، السبت، النقاب عن الصفقة المشبوهة بين قطر والتنظيمات الإرهابية والتي تم بمقتضاها تحرير الرهائن القطريين الذين تم اختطافهم في العراق.

وبموجب المراسلات التى نشرتها الصحيفة الأمريكية فإن الدوحة دفعت ما قيمته  مليار دولار لتنظيمات إرهابية بينها جبهة النصرة في سوريا على هيئة الفدية وذلك بالمخالفة لمطالبات المجتمع الدولي والعربي بتجريم مبالغ الفدية حتى لا تشكل أحد مصادر ودعم الجماعات الإرهابية. 

وكان مجلس الأمن الدولي ناقش في يناير/كانون الثاني 2014 مشروع قرار لتجريم دفع الفدية وأشار إلى أن مبالغ الفدية التي تدفع للجماعات الإرهابية تشكل أحد مـصادر الدخل التي تدعم الجهود التي تبذلها تلك الجماعات لتجنيد الأفراد، وتعـزز قـدرتها، وتمثل حـافزا لارتكـاب حـوادث الاختطاف طلبا للفدية في المستقبل.

وعربياً، دعت جامعة الدول العربية، الإثنين الماضي، الدول العربية إلى العمل على مواجهة الخطر البالغ الذي يمثله توفر المال للتنظيمات الإرهابية، ما يمكنهم من التجنيد والتحريض إل واقتناء الأسلحة والمعدات بمختلف أنواعها ويطور من قدراتهم القتالية.

وطوال عهد تنظيم الحمدين قام ببعثرة أموال الشعب القطري على دعم التنظيمات الإرهابية حول العالم.. فأين ذهبت هذه الأموال في عهد تميم ووالده حمد بن جاسم.. هذا ما يحاول التقرير التالي الكشف عنه.

مليار دولار لتنظيمات إرهابية

جاء أحدث وسائل إهدار تنظيم الحمدين لأموال شعبه في دعم التنظيمات الإرهابية حول العالم ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، السبت، حيث أكدت أن الدوحة دفعت ما إجماليه نحو مليار دولار لتنظيمات إرهابية في العراق وسوريا لتحرير الرهائن القطريين.

وأظهرت الرسائل النصية المسربة، أن 6 من المليشيات والحكومات الأجنبية تحركت للضغط على قطر بهدف الحصول على المال من الدوحة.

كما كشفت أن المسؤولين القطريين وافقوا على دفع مبالغ تصل إلى 275 مليون دولار على الأقل لتحرير الرهائن.


كما أظهرت أن خطة الدفع خصصت مبلغًا إضافيًا قيمته 150 مليون دولار نقدًا للأفراد والجماعات الذين يعملون كوسطاء، على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين ينظرون إليهم منذ فترة طويلة على أنهم من رعاة الإرهاب الدولي.

هذه المبالغ تعد جزءا من صفقة أكبر تشمل الحكومات الإيرانية والعراقية والتركية، فضلًا عن مليشيات حزب الله اللبنانية ومجموعتي معارضة سوريتين على الأقل، بما في ذلك جبهة النصرة، وفصيل المتمردين المرتبط بتنظيم القاعدة.

وتشمل الاتصالات مليشيا الحرس الثوري الإيراني و"كتائب حزب الله"، وهي جماعة عراقية شبه عسكرية ترتبط بهجمات مميتة عديدة على القوات الأمريكية إبان حرب العراق.

وارتفع المبلغ الإجمالي المطلوب لعودة الرهائن في بعض الأحيان إلى مليار دولار.

وتشير التسريبات إلى أن كبار الدبلوماسيين القطريين وقعوا على سلسلة من الدفعات الجانبية تتراوح بين 5 و50 مليون دولار للمسؤولين الإيرانيين والعراقيين وزعماء القوات شبه العسكرية، مع تخصيص 25 مليون دولار لرئيس كتائب حزب الله، و50 مليون دولار مخصصة إلى قاسم سليماني قائد مليشيا الحرس الثوري الإيراني والمشارك الرئيسي في صفقة الرهائن.


وقال عضو مجلس النواب العراقي شعلان الكريم شيخ عشيرة البوعيسى، إن الدعم القطري للإرهاب في العراق لم يتوقف منذ عام 2003، وإن الدوحة دعمت تمويل المليشيات المتطرفة بالمال والسلاح، وتسببت في إشعال الفتنة الطائفية بين أبناء المكونات العراقية.

وأوضح، خلال تصريحات صحفية الأربعاء، أن دور قطر في العراق مخز وغير مشرف، إذ انفقت الملايين من أجل شرخ المكون السني لتخدم جهات خارجية لإبعاد المكون عن الحاضنة العربية والإسلامية، وتلفق له تهمة الإرهاب، وهي دولة تدخلت في الشأن الداخلي العراقي منذ سنوات، بالعمل على إحداث انقسامات بين المكونات وخاصة المكون السنّي والشيعي.

كما أشار الكريم إلى أن قناة الجزيرة، البوق الإعلامي القطري، دعمت أهداف قطر وإيران لخدمة تنظيم داعش الإرهابي، بل عملت على تحسين صورة التنظيم الإرهابي بالإصرار على استخدام مسمى "الدولة الإسلامية" عند نشر بياناته التخريبية.

وأكد أن القناة التخريبية عملت على إدارة مشهد الانقسام الطائفي من خلال خطابها الإعلامي، وفي زمن حكومة إياد علاوي قامت القناة الخبيثة بزيادة وتيرة سموم الطائفية، وتحريضها للشباب العراقي للقتال، وبثت القناة خلال هذه الفترة أفلاما تابعة لتنظيم القاعدة والفصائل التي تميل للقاعدة، والتي تحرض على العنف والاقتتال.

وأضاف أن تنظيم الحمدين استغل بعض الشخصيات العراقية ممن يدعون أنهم يعملون بالسياسة في حين أنهم "تجار وسماسرة حروب"، وعلى علاقة بتنظيم القاعدة ثم خليفته تنظيم داعش، الذين بثوا الفوضى وزرعوا الشقاق بين أبناء الشعب العراقي لتثبيت الهيمنة القطرية الإيرانية على بغداد.

 تمويل الإخوان بـ100 مليون يورو

وفي مطلع الشهر الجاري كشفت المعارضة القطرية عن أن النظام القطري دفع نحو 100 مليون يورو لتنظيم الإخوان الإرهابي وجمعياته الحقوقية الوهمية، وذلك خلال شهر مارس/آذار العام الجاري.

وأشار ائتلاف المعارضة القطرية إلى أن "المبالغ التي دفعها النظام القطري في شهر مارس/آذار لمنظوماته الإخوانية، وجمعياته الحقوقية الوهمية، وشركات التحشيد بأوروبا وأمريكا، كانت الأعلى منذ بداية العام، وقد تخطت المائة مليون يورو".

وأوضحت المعارضة القطرية أن "سبب زيادة الرشاوى هذا الشهر، لإنشاء أكثر من لوبي جديد في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، لاستقطاب أكبر قدر ممكن من صحفيين وحقوقيين ونشطاء على التواصل الاجتماعي، كانوا قد فشلوا في تحقيق نجاح مهني".

وقالت المعارضة القطرية، إن مندوبي قطر من الإخوان "وعدوا هؤلاء الصحفيين والحقوقيين والنشطاء المغمورين في هذه الدول الثلاث، بأن يتم إبرازهم وتضخيم أعمالهم وأنشطتهم، من خلال شركات العلاقات العامة المتعاقد معها النظام القطري، ليقوموا بعدها بالترويج لتميم وجماعته".

غسيل أموال في الأرجنتين

في مارس/آذار الماضي، كشفت صحيفة "بوليتيكا أرجنتنينا" الأرجنتينية عن تورط الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في تهم غسيل أموال مع الدوحة، وطلب النائب العام جيرمان مولديز التحقيق معه في هذه التهم.

وبحسب الصحيفة، طالب النائب العام التحقيق مع ماكري ونائبته جابرييلا ماتشيتى؛ بسبب توقيع مذكرة مع قطر تخالف اللوائح المعمول بها في الأرجنتين، وذلك بعد شكوك أن تلك الأموال القطرية التي تضخ إلى الأرجنتين عبر تلك الاتفاقية تشوبها اتهامات غسيل أموال، وهو ما أثارته شكاوى وبلاغات عدة من منظمات غير حكومية، والتي وصلت إلى المحكمة الاتحادية.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن أمير دولة قطر تميم بن حمد قام بزيارة إلى الأرجنتين، والتقى الرئيس ماكري في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وشهدت الزيارة ضخ أموال قطرية بحجة الاستثمارات، إلا أن الأمر تم بشكل مريب وغامض دون الكشف عنه، خاصة أنه لم يتم الكشف عن ماهية تلك المشروعات أو تفاصيل الاتفاق.


وأشارت التقارير تفاصيل الاتفاقات الأرجنتينية-القطرية، وذلك حين وقع في 2016 كل من "صندوق قطر السيادي" للاستثمارات وصندوق التقاعد الأرجنتيني والمعروف باسم "أنسيس"، مذكرة تفاهم حول خلق كيان اقتصادي بمساهمات مالية ضخمة من الصندوقين في إطار استثمارات لخلق شراكة عبر ما يسمى "أوف شور"، وهي الشركات التي تثير الشك حول طريقة تدوير الأموال فيها والاتهامات، التي تشوبها بغسل الأموال وإخفائها.

وتطرقت إلى أن فتح ملف دعم قطر للإرهاب أثار الجدل حول الأموال القطرية في الأرجنتين والاستثمارات، ما سيحتاج لشفافية أكبر في المرحلة المقبلة؛ لتوضيح نوعية تلك الاستثمارات المشتركة، خصوصا أن الاتفاقية أصبحت مصدر قلق؛ بسبب عدم معرفة مصدر ضخ الأموال القطرية، وأن الاتفاق لم يمر عبر الكونجرس الأرجنتيني.

بدورها أضافت صحيفة "أمبيتو" الأرجنتينية أن استثمارات الصندوق قد تصل إلى مليار ونصف المليار من الدولارات يقوم بإداراتها طرف ثالث لم تحدد هويته في إطار استثمارات في الداخل الأرجنتيني، ما يخرق السيادة القضائية، ولا يجعل تلك الاتفاقية خاضعة للمراقبة، وقد يسمح بدخول أطراف قد لا ترغب فيهم الأرجنتين في إدارة مشاريع بنية تحتية كطرف ثالث يفرض عليهم دون قدرتهم على تغيير الأمر الواقع، وينتهك سيادة البلاد دون مراقبة الأموال.

أموال قطر تغذي الإرهاب بأوروبا

ثروات "الحمدين" أمير قطر السابق حمد بن خليفة وحمد بن جاسم أثبتت الوثائق نهبهما مليارات القطريين عبر صناديق سيادية قطرية وإعادة تدويرها بمختلف أنحاء العالم عبر صفقات غسيل أموال مشبوهة لا تقف عند حدود في الاستثمار من الخمور إلى الملاهي والفنادق إلى الأندية الرياضية الفاشلة، بالإضافة للقصور واليخوت والأراضي.. إلخ.

وتواصل قطر التخفي تحت ستار ولافتة خادعة هي المساعدات الخيرية والمساعدات الإنسانية من أجل الاستمرار في تمويل ودعم التنظيمات الإرهابية والجماعات التي تنشر الفكر المتطرف وإهدار أموال الشعب القطري.


ففي سبتمبر/أيلول الماضي كشفت صحيفة "نيو يوروب"، التي تغطي شؤون الاتحاد الأوروبي، عن أن قطر تقوم بتمويل مؤسسة خيرية بريطانية مشبوهة تحقق عدة بلدان في علاقتها وارتباطها بالتطرف والإرهاب.

وقالت الصحيفة إن منظمة "المعونة الإسلامية" (Muslim Aid)، وهي مؤسسة خيرية مقرها لندن، ولها 13 مكتبا حول العالم، تلقت ما لا يقل عن مليون يورو منذ عام 2011 من الحكومة القطرية أو إحدى الجمعيات الخيرية التي تدعمها الدوحة. 

وأشارت إلى أنه في وقت سابق، أجرت حكومات إنجلترا وويلز وإسبانيا وبنجلاديش تحقيقات مع المنظمة بسبب تمويلها المزعوم للحركات الإرهابية، كما تم حظر المنظمة في "إسرائيل" عام 2008، لدعم شبكة حماس لجمع الأموال، التي تصنف جماعة إرهابية في العديد من الدول.

ورجحت أن الأمر سيكون مزعجا بشكل خاص بالنسبة لإسبانيا التي سمحت لقطر ببناء ما يصل إلى 150 مسجدا في البلاد حتى عام 2020، ففي عام 2002، كشف تقرير للشرطة الإسبانية عن أن منظمة "المعونة الإسلامية" أرسلت الأموال لمقاتلين في البوسنة، حيث حاربت القوات الإسبانية من أجل السلام في العقد السابق.

واضطرت إسبانيا مؤخرا إلى التعامل مع قضايا التطرف الخاصة بها، وربما يشعر قادتها بالانزعاج لأن العديد من المساجد الجديدة قيد الإنشاء تحت إشراف منظمة "المعونة الإسلامية".

وأضافت الصحيفة أن قطر قدمت ما يقرب من 150 ألف يورو إلى منظمة "المعونة الإسلامية" في عام 2011، في الوقت الذي كانت الدوحة تشجع ما يسمى "الربيع العربي" التي كانت تعتقد أنه سيساعدها على الإطاحة بالأنظمة المنافسة في المنطقة.

ولفتت إلى أنه عندما اندلعت احتجاجات في شوارع الشرق الأوسط، رأى أمير قطر آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني، أنه قد وجد فرصة لإقامة نظام إقليمي جديد، يضع نفسه على قمته، حيث تتهم قطر بالسعي إلى خلق والاستفادة من جيوب الاضطرابات في المنطقة والاستفادة منها.

وفي عام 2012، تعهد الأمير القطري بمبلغ 400 مليون دولار لحركة حماس، وأصبح أول زعيم دولة يزور قطاع غزة منذ سيطرة حماس عليه في عام 2007، وتقول مصادر إن الأمير السابق دعم مليشيات محلية بالسلاح والمال، بغض النظر عن تطرفها لدعم هذا المشروع.

وتابعت الصحيفة: "وبحلول عام 2013، كان واضحا أن الاستراتيجية قد فشلت، لكن قطر واصلت توجيه الأموال إلى منظمة المعونة الإسلامية من خلال جمعية خيرية تسمى (مؤسسة الأصمخ)، التي تتخذ من الدوحة مقرا لها ولها علاقات قوية مع الحكومة، وأعطت الأصمخ ما يقرب من مليون يورو خلال العامين التاليين".

تمويل أسامة بن لادن

في يونيو/حزيران 2017 كشفت شبكة فوكس نيوز الأمريكية أن مؤسسة "قطر الخيرية"، التي فرضت عليها دول عربية عقوبات مؤخرًا لارتباطها بالإرهاب، كانت بمثابة "قناة مالية رئيسية" استخدمها زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن لتمويل أنشطته في التسعينيات، حسب شبكة "فوكس نيوز".

وأشارت الشبكة الأمريكية، في تقرير لها إلى أن تلك العقوبات جاءت على خلفية علاقات قطر بإيران ودعمها المالي للجماعات الإرهابية، ومنها تنظيم القاعدة و"داعش"، وجماعة "الإخوان".

وقالت "فوكس نيوز" إن من بين تلك الكيانات، مؤسسة "قطر الخيرية" التي تتخذ من قطر مقرًا لها، وتزعم على موقعها الإلكتروني أنها تهدف "لمكافحة الفقر في العالم". 

وأوضحت أنها أكبر جمعية خيرية غير حكومية في ذلك البلد، وعملت مع "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" (يو إس إيد)، وهي الوكالة الحكومية الرائدة المسؤولة عن الإشراف على "المساعدات الخارجية المدنية" الأمريكية، وتواصل العمل مع العديد من وكالات الأمم المتحدة.

من جانبه، قال جون روسوماندو كبير المحللين في "مشروع التحقيق حول الإرهاب"، إن "علاقة قطر الخيرية مع تنظيم القاعدة تجعل أي وكالة تتعاون معها شريكًا في (جرائم) الإرهاب"، لافتًا إلى أن "جمعية قطر الخيرية، وقطر الخيرية هما نفس المجموعة".


وأوضح روسوماندو أنها قبل تغيير اسمها، كانت "قطر الخيرية" تعرف باسم "جمعية قطر الخيرية"، وفي إحدى قضايا الإرهاب المسجّلة على الصعيد الفيدرالي عام 2002 ذكر أن أسامة بن لادن استخدمها لتمويل نشاطات القاعدة في التسعينيات.

وتابع: "أشار المدعون العامون إلى أن قطر الخيرية كانت بمثابة قناة مالية رئيسية لتمويل هجمات القاعدة ضد السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا في عام 1998. وأشارت الاستخبارات الفرنسية في عام 2013 إلى أن قطر الخيرية تشارك في تمويل مجموعة في مالي مرتبطة بالقاعدة".

رشاوى لساسة فرنسا

تورطت الدوحة في صفقات قذرة، بتقديم الرشاوى للسياسيين الفرنسيين، فضلا عن اتباع قطر حيلا غير شريفة لتقويض المنافسة الاقتصادية للدول الأخرى في فرنسا لصالحها بطرق غير شرعية.

وسرد كتاب "أمراؤنا الأعزاء" الذي أصدره الصحفيان الفرنسيان جورج مابرينو وكريستيان شينو، علاقة الفساد التي تورطت فيها قطر وبعض السياسيين الفرنسيين الذين تلقوا هدايا وامتيازات مقابل الدفاع عن الإمارة الصغيرة.

وأشار الكتاب إلى ركض سياسيين فرنسيين، من بينهم نواب ووزراء ومسؤولون كبار، وراء المال القطري، وكيف يتملق هؤلاء مسؤولي النظام القطري؛ للحصول على أموال الغاز القطري التي يمتلكها الشعب القطري وليس "تنظيم الحمدين"، هذا النهج الذي اتبعته الدوحة خلال حكم حمد بن خليفة عاد إلى الواجهة بشكل أقوى عقب وصول نيكولا ساركوزي إلى الحكم في 2007.

كشف كتاب جديد للكاتبة الفرنسية برينيي بونت، يحمل عنوان "الجمهورية الفرنسية في قطر"، وهو من الكتب الأكثر مبيعاً في العالم، عن نفوذ نظام قطر في باريس، موضحاً أن "الدوحة أنفقت عشرات ملايين اليوروهات خلال العقد الماضي، لتصبح لاعبَ وسطٍ في الكواليس السياسية والاقتصادية الفرنسية".

الوجود القطري في فرنسا بدأ في عهد شيراك، وأعطاهم ساركوزي امتيازات شملت إعفاء من الضرائب المفروضة على أرباح الشركات القطرية للعقارات، ولم يستطع أولاند التخلص منها، فهل سيفعل ماكرون؟".

وأسست قطر في باريس "هيئة الاستثمار القطرية" عام 2005 في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك حيث كانت المسؤولة عن تدفق المليارات القطرية التي دخلت فرنسا تحت مسمى الاستثمارات، أبرزها الحصول على نادي باريس سان جيرمان لكرة القدم، وأيضاً أسهم في أكبر الشركات الفرنسية. 

أموال قطر تدعم الحوثي

في ديسمبر/ كانون الأول 2017 كشف وكيل وزارة الإعلام اليمنية، صالح الحميدي، أن موجهي الإعلام الحوثي، وطاقم العمل الذي يدير قنوات الانقلابيين في اليمن، هم خبراء إيرانيون وإعلاميون تابعون لمليشيا حزب الله اللبناني، وأن قناة الجزيرة القطرية هي من تقود هذه العملية عبر التمويل والتوجيه الفني، بعد أن وضعت إمكانياتها في العاصمة صنعاء، تحت تصرف الحوثيين.

وأكد الحميدي، في تصريحات سابقة لـ"العين الإخبارية"، أن قطر شعرت بصفعة جديدة، عندما رفض الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الوساطة القطرية، لمحاولة تجنب سقوط الحوثيين، فوجه حكام قطر باستخدام قناة الجزيرة، التي نسميها كحكومة شرعية وشعب ثائر، "الحقيرة"، لتوظف كل إمكانياتها لـ"الحوثي".

ولفت الحميدي إلى وجود قنوات كثيرة، كنا نعتبرها عربية، لا سيما قنوات جماعة الإخوان الإرهابية، تلعب دوراً سيئاً، مشدداً على أن الإعلام التابع للحكومة الشرعية، ينتفض حالياً أمام إعلام الحوثي، الذي يروّج إلى أنه لا يزال مسيطراً، ويستطيع محاصرة الانتفاضة، في الوقت الذي يعلم فيه الحوثي أن الإعلام سلاح قوي.

وأشار الحميدي إلى أن العامين الماضيين، قام الحوثيون بإصدار 295 صحيفة ما بين يومية وأسبوعية، و17 قناة فضائية، وكانت هناك قناة واحدة تتبع صالح، وهي "اليمن اليوم"، التي تعرضت السبت الماضي للقصف واعتقال طاقمهم.

وكان رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى، الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، اتهم في نوفمبر/تشرين الثاني، دولة قطر بتدمير دول عربية من بينها سوريا، ليبيا، واليمن.

تصريح أويحيى استشهد فيها بتصريحات رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عندما اعترف بأن "بلاده خصصت 130 مليار دولار لتدمير سوريا وليبيا واليمن".


وأكد أويحيى أن "مدبري الربيع العربي الذين خصصوا 130 مليار دولار لتدمير دول عربية شقيقة، كانت الجزائر من بين أهدافهم"، مذكرا بحملة السكر والزيت التي أثيرت في الجزائر في يناير/كانون الأول 2011.

وأضاف أن "الأمر لم يتعلق بالزيت والسكر، وحكمة مصالح الأمن الجزائرية هي أخمدت الفوضى وسقوط ضحايا".

أموال القطريين في جيوب الحمدين:

دائما ما يروج تنظيم الحمدين وآلته الإعلامية، أن الشعب القطري يعيش حياة رغيدة وينعم بالرخاء، ولكن الحقيقة التي تكشفها الأرقام تؤكد زيف هذا الادعاء.

ففي عام 2011 كشفت إحصاءات رسمية عن أن هناك نحو 11 ألف قطري يعيشون على أموال صندوق الزكاة القطري، وارتفعت هذه الأعداد مع تزايد التمويل القطري للإرهاب من ناحية، واستمرار نهب تنظيم الحمدين لأموال الشعب القطري.

أما الأرقام غير الرسمية، التي خرجت من معارضين قطريين، تشير إلى وجود نحو 300 ألف قطري يعيشون تحت خط الفقر، في مجتمع يصل تعداد سكانه لنحو مليوني نسمة، وهي نسبة لا تتوافق مع الادعاءات الخاصة بالرخاء والثروة للشعب القطري.

وفي عام 2016، نشر الموقع الفرنسي "ميديا بارت"، تحقيقا استقصائيا حول ثروات حكام قطر، وصفه بأنه الأصعب وكأنه تقصٍّ لثروات أفراد عصابات مافيا أو قراصنة، وليس لأسرة حاكمة.

وتوالت التحقيقات الاستقصائية حول ثروات تميم والحمدين، وأشارت إلى أن ثروة الأضلع الثلاثة للحكم في قطر، تتجاوز الـ100 مليار دولار، بين أراضٍ وعقارات، وقصور وشركات، ويخوت أيضاً، تم الإنفاق عليها من ميزانية الإمارة، وليس من مخصصات دخولهم الشخصية.

وتتعدى استثمارات تميم في بريطانيا 35 مليار دولار، ويمتلك مبنى "شارد" أكبر نصب تذكاري في أوروبا، ويستحوذ على 25% من المؤسسة الفرنسية المتخصصة في الفنادق والكازينوهات، فيما بلغت ممتلكاته بالولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 7 مليارات دولار، ويستعد لاستثمار 20 مليار دولار بعدة دول آسيوية.

أما حمد بن جاسم، فيمتلك 12 مليار دولار سيولة فقط عام 2013، بجانب امتلاكه شركة الخطوط الجوية القطرية وبنك قطر الدولي، إضافة إلى عمولات صفقات السلاح المختلفة.

أما حمد بن خليفة، فهناك وثائق كشفت عن امتلاكه ثروة تقدر بـ4.5 مليار يورو، إضافة إلى امتلاكه شركات بترول ضخمة، إلى جانب 74 ملكية موزعة في العالم، وهناك أيضا 18 قصرا له بمختلف أنحاء العالم تقدر قيمتها بـ1.2 مليار.


تعليقات