سياسة

الحشد الشعبي.. هل يكون الهدف المقبل في العراق بعد داعش؟

الرئيس الفرنسي طالب باجتزازه

الأحد 2017.12.3 11:23 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 990قراءة
  • 0 تعليق
جبار المعموري القيادي بمليشيا الحشد الشعبي

جبار المعموري القيادي بمليشيا الحشد الشعبي

في خطوة جديدة لرفض سياسة مليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران وانتهاكاتها ضد المدنيين، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لحل وتفكيك المليشيا التي يسعي الكونجرس الأمريكي لفرض عقوبات متعلقة بالإرهاب على أبرز مكوناتها. 

 وقال ماكرون، أمس، "من الضروري تطبيق نزع سلاح تدريجي خاصة من قوات الحشد الشعبي التي رسخت وضعها في السنوات القليلة الماضية في العراق، وتفكيك كل الفصائل المسلحة تدريجياً".

التشكيل

تشكل "الحشد الشعبي" في 2014، على إثر فتوى أطلقتها المرجعية الدينية الشيعية في مدينة النجف، وذلك بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مساحات واسعة من العراق.

تأسيس الحشد كان في البداية من كتائب حزب الله العراقي وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر، المدعومين من إيران، ثم توسع ليشمل متطوعين آخرين أغلبهم من الشيعة.

وتولي نوري المالكي، رئيس الوزراء آنذاك زمام مبادرة تكوين المليشيا، بدعم من طهران التي لم تفتأ تتفاخر بوجود جنرالها الإرهابي قاسم سليماني في العراق، بدعوى المساهمة في محاربة داعش.  


ولم تخفِ طهران رغبتها من أن تكون قوات الحشد نواة لـ"جيش طائفي"؛ حيث أطلق قائد فيلق "سيد الشهداء" الإيراني محمد علي فلكي في أغسطس/ آب 2016، على تلك القوات "جيش التحرير الشيعي".

قُدر عدد قوات الحشد بحوالي 130 ألف مقاتل، يشكلون 45 فصيلاً، فيما تشير تقارير إلى أن ميزانيته بلغت قرابة 60 مليون دولار من ميزانية العراق المخصصة لسنة 2015.

ووفقاً للدستور العراقي، فقوات الحشد الشعبي جزء من القوات المسلحة العراقية؛ حيث أقر البرلمان العراقي قانون هيئة الحشد الشعبي في 2016.


انتهاكات وعقوبات

 ورغم أن السبب الرئيسي من تأسيس المليشيا العراقية هو محاربة داعش وإخراجه من المناطق الشاسعة التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي عام 2014، لكن انتهاكات كبيرة قام بها ضد المدنيين دفعت المجتمع الدولي للدعوة لحلها وتفكيكها.

وكان لافتاً أن تلك الانتهاكات كانت ضد المدنيين من السُنة وفي أكثر من منطقة عراقية.

وفي يونيو/حزيران 2016، قالت منظمة الأمم المتحدة إن مليشيا الحشد ارتكبت انتهاكات بحق المدنيين الهاربين من داعش في قضاء الفلوجة. وقدرت عدد المحاصرين بالفلوجة بنحو 90 ألفاً، فيما فر منها نحو 20 ألفاً، غرق بعضهم في نهر الفرات أثناء محاولتهم الهروب.

ونقل عن ناشطين عراقيين، فضلاً عن صور فيديو بثها عشرات النازحين، أن قوات الحشد قامت بتعذيب السكان واعتقال بعضهم؛ حيث قدر أن المليشيا تحتجز أكثر من 2500 مدني من نازحي الفلوجة في ذلك الوقت. 


 لم تنته ممارسات المليشيا العراقية عند قضاء الفلوجة؛ ففي خضم معركة استعادة مدينة الموصل، اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية الدولية الحشد الشعبي بالقيام بأعمال نهب وسلب وحرق منازل، بما يرقَ لمصاف "جرائم حرب".

وقالت المنظمة، في فبراير/ شباط الماضي "إنها وثقت عمليات نهب وهدم لنحو 345 منزلاً في 3 قرى غربي الموصل منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2015، موضحة أن عمليات الهدم تمت بواسطة المتفجرات والمعدات الثقيلة والنيران".

هيومان رايتس ووتش أشارت أيضاً في ذلك الحين إلى أنه لم تكن هناك أية أسباب عسكرية مشروعة للقيام بعمليات الهدم تلك.

بدورها، اتهمت منظمة العفو الدولية، في يناير/كانون الثاني الماضي، السلطات العراقية بغض الطرف عن انتهاكات خطيرة ترتكبها مليشيا الحشد، مشيرة إلى أنها وثقت هجمات انتقامية قامت بها قوات الحشد ضد العرب السنة.


 وإزاء تلك الانتهاكات، أدرج الكونجرس الأمريكي، في نوفمبر/تشرين الثاني، مشروع قانون لفرض عقوبات تتعلق بالإرهاب ضد كل من عصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله العراقي، وحركة النجباء، وهي أبرز مكونات مليشيا الحشد.

مستقبل الحشد الشعبي

يرى الدكتور أحمد يوسف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه في إطار الانتهاكات التي تقوم بها قوات الحشد الشعبي، لابد من حملة تحقيق في تلك الانتهاكات.

وأشار يوسف، في حديثه لـ"بوابة العين" الإخبارية، إلى أن التحقيق ينبغي أن يتم في إطار مجلس الأمن الدولي، أو المنظمات الحقوقية المعنية، فضلاً عن السلطات العراقية.

واستبعد أستاذ العلوم السياسية أن يتم حل تلك المليشيا في القريب العاجل، موضحاً أن هناك أطرافاً تسعى لبقاء قوات الحشد مثل القوى العراقية الشيعة وإيران، وذلك بهدف ضمان النفوذ.


من جانبه، دعا سعيد اللاوندي، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إلى ضرورة تكاتف الدول العربية لإعادة الاستقرار في العراق والحيلولة دون جعلها بؤرة للتوتر في المنطقة.

 وحول كيفية الحد من انتهاكات الحشد الشعبي، أوضح اللاوندي أن ذلك يتأتى عقب حوار بين الطوائف العراقية المختلفة.

واستبعد اللاوندي أن تؤدي مناشدات ماكرون إلي حل الحشد الشعبي، معتبراً أن ذلك ممكناً إذا تم عبر خطوات جادة من جامعة الدول العربية، باعتبارها بيت العائلة العربية.

تعليقات