على مدى العقود الماضية، شهدت منطقة الخليج العربي العديد من التوترات والصراعات الجيوسياسية التي أثّرت بشكل مباشر وغير مباشر على استقرارها.
وفي قلب هذه التحديات، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج فريد في إدارة الأزمات وتحقيق التوازن بين الأمن والتنمية، بالرغم من المحيط الإقليمي المعقد حيث تتداخل فيه المصالح والصراعات، بما في ذلك التوترات مع إيران.
وقد شهدت منطقة الخليج توترات مستمرة مرتبطة بعدة ملفات، منها:الخلافات السياسية حول العديد من الملفات التوترات لا سيما في الممرات البحرية الحيوية، والأزمات في دول مجاورة مثل اليمن والعراق، وسوريا والبرامج العسكرية، والأطماع التي تبدت في كل سلوك إيراني سواء بالنسبة لدول الجوار، أو لما يسمى مشروع الهلال الشيعي الذي فشل وسقط في سوريا ولبنان إلى غير رجعة، وقد كانت هذه العوامل مجتمعة مصدر قلق دائم لدول دول الخليج العربي، التي سعت إلى الحفاظ على أمنها واستقرارها في ظل هذه التحديات.
وضمن هذا السياق اتبعت دولة الإمارات العربية المتحدة سياسة متوازنة قائمة على عدة مرتكزات أساسية جاء في مقدمتها الدبلوماسية الحكيمة القائمة على الحوار والانفتاح، وسعت إلى خفض التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهات مباشرة، مع الحفاظ على سيادتها ومصالحها الوطنية، وقدرتها على الرد، ومواجهة التحديات والتهديدات بكل عزم ورجولة وبسالة، وقد ضربت أروع الأمثلة في ذلك إلى درجة أن صمود وتفوق الرد الإماراتي سوف يكون أساسًا لتغيير النهج والاستراتيجية الدفاعية على مستوى دول الخليج العربية لما لهذه الإنجازات من أثر في تعزيز الثقة بالقدرات الوطنية، وبأهمية الاعتماد على درع الوطن في حماية المكتسبات والإنجازات، والقضاء على أي أحلام زائفة من قبل المتربصين الغادرين تجاه أمن واستقرار هذا الوطن العزيز، المنيع.
كما استثمرت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في تطوير منظومتها الدفاعية، بما يضمن حماية أراضيها ومكتسباتها، مع الالتزام بالقوانين الدولية، واتجاهها دائما نحو تغليب لغة الحوار، إلا أنها أثبتت خلال أيام الأزمة أنها حصن منيع لا يمكن اختراقه أو تجاوزه، عصي على أي محاولة لاختراقه، فبقيت سماؤها سلامًا، وأرضها أمانًا، وشعبها وكل من يقيم على أرضها سكينة، وطمأنينة وثقة، حيث تحطمت على أسوار الإمارات وبأيادي أبنائها البواسل -قواتنا المسلحة،وصقور السماء- كل حلم في تحقيق أهدافهم المسمومة، وخرجت الإمارات أقوى وأكثر منعة وعزة، وثقة ببواسلها ورجالها الذي حموا سماءها، وأودعوا في قلب كل مواطن ومقيم تجليات السكينة والثقة أن هذه المنظومة من الرجولة، والقدرات، والعزم قادرة على دحر كل المخططات الظلامية البائسة.
وتبدت قدرة الإمارات في نسج منظومة من التحالفات الإقليمية والدولية، ما عزز من قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة، وإسقاط النوايا الخبيثة في جر الإمارات إلى مستنقع الصراعات، والاحتراب، والسعي نحو حرف مسيرتها القائمة على السلام والبناء والتنمية والازدهار والاستقرار السياسي، والاقتصادي، والتنموي الشامل.
وبالتوازي مع البطولات والملاحم التي سطرتها قواتنا المسلحة الباسلة وبالرغم من التوترات، لم تتوقف عجلة التنمية في الإمارات، ولم تتعثر عجلة الحياة، ولم تقف تجليات السعادة المجتمعية، ولا آيات الطمأنينة، بل واصلت الدولة تحقيق إنجازات كبيرة في الاقتصاد، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، ما جعلها نموذجاً عالمياً للاستقرار والنمو، وضربت الإمارات مثالًا عالميًا على عمق التلاحم والولاء الذي أبداه شعب الإمارات وكل مقيم على أرضها الطاهرة ، في ملحمة سوف يسجلها التاريخ كواحدة من أعظم صور التماسك المجتمعي والولاء للقيادة والثقة بقدرتها على الخروج من الأزمة بالنصر والعزة والفخر.
لقد أثمرت سياسة القيادة الإماراتية الحكيمة والصارمة، والشجاعة العديد من النتائج جراء هذه الأزمة العسكرية والسياسية محققة الانتصار الكامل والصمود الأسطوري، ولم يكن نصر الإمارات عسكرياً فحسب، بل استراتيجي وتنموي، وأخلاقي تجلى في الحفاظ على أمنها واستقرارها الداخلي، تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية واستمرارية نمو اقتصادها المستدام، وترسيخ صورتها كدولة سلام وتسامح.
لقد أثبتت الإمارات أنها ليست طرفاً يسعى إلى التصعيد، بل قوة توازن تدعم الاستقرار الإقليمي، وقد ساهمت سياساتها في تهدئة التوترات، دعم الحلول السياسية تعزيز التعاون الإقليمي. وبدلاً من تحويل التوتر مع إيران إلى صراع مفتوح، ساهمت سياسات الإمارات في إدارة هذا التوتر ضمن إطار (التوازن الذكي)، الذي يجمع بين الردع الأمني والعسكري والانفتاح الدبلوماسي والاستقرار الاقتصادي، هذا النهج لم يحمِ الدولة فحسب، بل جعلها نموذجاً في إدارة الأزمات في البيئات المعقدة.
وبذلك، فإن نجاح الإمارات لا يُقاس بنتائج معركة عسكرية، بل بقدرتها على ترسيخ الاستقرار وتعزيز نفوذها الإيجابي في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتعقيداً.
إن تجربة الإمارات في التعامل مع العدوان الإيراني الغادر، تمثل نموذجاً ناجحاً في تحويل الأزمات إلى فرص، فبدلاً من الانجرار إلى صراعات مباشرة، اختارت الدولة طريق الحكمة، وبناء مستقبل قائم على الاستقرار والازدهار، مع إبراز قدرتها على تحطيم أحلام كل طامع وحاقد ومعتدٍ، وبذلك، يمكن اعتبار الانتصار الحقيقي للإمارات هو قدرتها على حماية مكتسباتها وتعزيز مكانتها العالمية دون أن تفقد بوصلتها التنموية أو التزامها بالسلام.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة