بيئة

طيار يروي تفاصيل النجاة بطائرة ركاب قبل دقيقة من زلزال إندونيسيا

الثلاثاء 2018.10.2 11:20 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 304قراءة
  • 0 تعليق
إندونيسيا تواجه مأساة جديدة - صورة أرشيفية

إندونيسيا تواجه مأساة جديدة - صورة أرشيفية

بينما كان الطيار ريكوزيتا مافيلا يستعد للإقلاع بطائرته، مساء الجمعة، كان بداخله شعور سيئ.

مافيلا (44 عاما) طيار الرحلة 6231 التابعة لخطوط طيران "باتيك آير" أمر مساعده، الذي توقف لالتقاط بعض الصور لمشهد البحر بمدينة بالو الإندونيسية، بالإسراع في العودة إلى الطائرة.

وقال مافيلا خلال لقاء مع صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية: "أخبرتهم أن ينفذوا كل شيء بسرعة، قلت هيا بنا نذهب"، أُغلق باب الطائرة وبدأ التحرك في تمام الساعة 5:52 مساءً، بالتوقيت المحلي، قبل 3 دقائق عن موعد المغادرة المقرر للرحلة التي عادة ما تكون متأخرة قليلًا.


"مدرج 6231 باتيك جاهز للإقلاع"، هكذا ترددت كلمات مراقب الحركة الجوية أنطونيوس جنوان أجونج (21 عاما)، ليتحرك مافيلا من المدرج قبل دقائق على الموعد المقرر لرحلته.

الطيار لم يدرك أنه بمجرد ارتفاع عجلات طائرته بضعة إنشات في الهواء، ستضرب الأرض هزات كبيرة الأرض ناجمة عن زلزال بقوة 7.5 درجة، ليتسبب الأمر في صدوع هائلة بالمدرج الذي غادره منذ قليل، الأمر الذي دفع مراقب الحركة الجوية للقفز من برج المراقبة عندما بدأ سقفه في الانهيار.


عندما لم يتمكن مافيلا من التواصل مع مراقب الحركة الجوية بعد صعود طائرته بين السحاب، اعتقد في البداية أنه ذهب للصلاة، لكنه لاحظ وجود "دوائر" غريبة تتشكل في المياه أسفلهم، وقال في عقله: "ربما هناك خطب ما في بالو".

مراقب الحركة الجوية الشاب كان واحدا من بين مئات ممن لقوا مصرعهم خلال الكارثة المزدوجة التي تضمنت زلزالا قويا وتسونامي ضربا جزيرة سولاويسي، مساء الجمعة.

ويعتقد مافيلا، الموجود في ماليزيا بداعي التدريب، إنه والـ145 راكبا ممن كانوا على متن طائرته تمكنوا من الهرب من الموت، قائلًا: "إن تأخرت 30 ثانية، لكان هناك قصة مختلفة، الهزة كانت لتلقي بطائرتي بعيدًا عن المدرج"، أما عن مراقب الحركة الجوية فوصفه بـ"ملاكي الحارس".


واعترف مسؤولو الإنقاذ بالتقارير حول وصول حصيلة القتلى إلى 1234 قتيلا، لكنهم قالوا إنها حصيلة "غير رسمية" تتضمن تقديرات لمئات من القتلى داخل مجمعين سكنيين، أحدهما، في منطقة بيتوبو، ارتفع الطين من الأرض ثم بدا وكأنه ابتلع المبنى. المتحدث باسم الوكالة: تضرر أكثر من 65 ألف منزل جراء الزلزال

بعد مرور 3 أيام على الكارثة، بقي الآلاف دون منازل في أمسّ الحاجة لكل شيء، من أدوية وبطاطين إلى غذاء وماء، المئات لايزالون غير قادرين على الوصول إلى أحبائهم، مع تكدس الجثامين بالمكاتب الحكومية وتسارع المسؤولين لدفنهم خوفا من انتشار الأمراض.


وقالت ماريا لورنتي، مديرة مكتب أوكسفام في أندونيسيا، إن أعداد الضحايا مبنية بالكامل تقريبا على حالات الوفاة في مدينة بالو، وبالتالي "العدد سيزداد بالتأكيد".

وفي مدينة بالو، قال راديكا بينتو، المتحدث باسم منظمة "وورلد فيجن"، إن الوضع رهيب، ففي حين كان عمال الإغاثة يبدأون الوصول إلى مناطق في الساحل، بقيت بعض المناطق بعيدة عن إمكانية الوصول إليها، وهرع السكان اليائسون إلى المتاجر بحثا عن الطعام والماء، حتى إن محطة الوقود الرئيسية انهارت.


وأضاف: "كأنها فوضى. الناس يبحثون عن الطعام في الشوارع ويبحثون عن الوقود. هناك رائحة جثث في هذه المنطقة".

في الواقع، يحاول كثير من الإندونيسيين الوصول إلى مناطق الكارثة حتى يتمكنوا من إيصال المساعدات إلى أفراد عائلاتهم، والتأكد مما إذا كانوا على قيد الحياة.

في ماكاسار، التي تقع على بعد 515 ميلًا جنوب بالو، يتجمع المئات عند بوابات مهبط طائرات متداعٍ قبل الشروق، على أمل إيجاد مقعد على متن طائرات النقل العسكرية التي تنقل أقاربهم وعمال الإنقاذ والإمدادات إلى الشمال.

بعض سكان بالو، يرغبون بشدة في العودة إلى الوطن، يضعون صناديق أمتعتهم على الأرض منتظرين قدوم أحد المسؤولين لندائهم والسماح لهم بالركوب، أما الآخرون، وبعد ساعات من الانتظار، فتخلوا عن الفكرة وسحبوا أمتعتهم وقرروا اللجوء إلى القيادة لمدة حوالي 20 ساعة للتوجه إلى الشمال.

فيرونيكا (35 عاما) كان مسافرة إلى جاكرتا بغرض العمل وكان يتعين عليها العودة، الخميس، لكنها تأخرت، ومنذ وقوع الزلزال والتسونامي، لم تسمع أي شيء عن زوجها أو طفليها 3 و4 أعوام.

تدمرت قريتها في بيتوبو بفعل الزلزال، وقالت: "منزلي لم يعد موجودا. لا أعلم أي شيء عن عائلتي".

تعليقات