سياسة

هذا هو حالهم ..!

الثلاثاء 2017.12.26 10:24 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 546قراءة
  • 0 تعليق
منى الرئيسي

ماذا أقسى من مشاهد أطفال تمتد أياديهم لطلب رغيف خبز ، و آباء تلفهم مشاعر الْخِزْي و المهانة لعجزهم عن توفير عيش كريم لأسرهم، و أمهات يحملن صغارهن بيد و وعاء في يد أخرى، لعلها تُملأ بقوت يسد حاجة اليوم؟. عناصر اجتمعت في إطار صورة لمسلمي الروهينجا توقفت عندها مطولاً، متأملة في حال هذه الأقلية التي لا حول لها ولا قوة في وجه العنصرية والاضطهاد والتشريد والاغتصاب، والضرب المبرح حتى الموت.

المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان تشير في بعض تقاريرها إلى أن ما يتعرض له مسلمو الروهينجا يتجاوز عن كونه عمليات تطهير عرقي موسعة إلى إبادة جماعية

تخيلوا معي نحو مليون شخص ليس لهم حق في العيش وفق أدنى مقومات الحياة في ولاية راخين بميانمار، مئات الآلاف يرزحون بين القتل حتى في منازلهم بالحرق و الإبادة الجماعية، ومئات الآلاف غيرهم يفرون إلى خط النجاة فيلقى الكثير منهم حتفهم بالألغام أو خلف قضبان السجون؛ ليلقوا أقصى أشكال التعذيب، و بين هذا وذاك تُسرد أبشع قصص قتل الأطفال عمداً وحرقاً  و رمياً بالرصاص.

المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان تشير في بعض تقاريرها إلى أن ما يتعرض له مسلمو الروهينجا يتجاوز عن كونه عمليات تطهير عرقي؛ موسعة إلى إبادة جماعية، لتتفاقم المشكلة و تستدعي التفات العالم إلى هذه البقعة المضطهدة، و تحركاً دولياً سريعاً لردع  من ينتهكون القوانين و التشريعات الدولية، و يخرقون القرارات و الاتفاقيات و يضربون بالإنسانية عرض الحائط.

و حتى ذلك الحين، تقف في طوابير الانتظار أعداد كبيرة من المتأزمين الصامدين في وجه تلك الظروف في بنغلاديش التي هرب إليها نحو ٦٢٠  ألف لاجئ من راخين في الخامس و العشرين من أغسطس الماضي، و تطول القائمة بالمتضررين ممن هم بحاجة ماسة إلى مساعدات طبية عاجلة، وإغاثات تلبي أبسط مقومات العيش لديهم، كالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي و غيرها، و في ظل ذلك تستمر قوافل الدعم و الإغاثة في حشد جهودها الخيرية و الإنسانية اتجاه مسلمي الروهينجا؛ إلا أن النقص لا يزال محاطاً بهذه الأزمة من الناحية الإغاثية، كما تشير معلومات بعض المنظمات العاملة في هذا المجال، و هو ما يستدعي إطلاق حملات مكثفة لجمع التبرعات واستمرار الأدوار الإعلامية في  نقل الصورة الحقيقة من تلك الولاية الموبوءة بالظلم والقهر، لتظل قضية البورميين على صفيح ساخن، وحتى لا تتلاشى و تقل أهميتها مع ظهور قضايا دولية أخرى على السطح.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات