من آلاف إلى ملايين اليوروهات.. سوق «بيع الجنسيات» يزدهر عالميا والأمريكيون مفاجأة
كشف تقرير ألماني عن سوق خفي لكنه سريع النمو، في عالم يزداد اضطرابا سياسيا واقتصاديا، لم يعد جواز السفر مجرد وثيقة سفر، بل أصبح "خطة إنقاذ" استراتيجية.
وأكد التقرير أن الإقامات والجنسيات تباع بأسعار تصل إلى ملايين اليوروهات، وسط إقبال متزايد من الأثرياء وحتى الطبقة المتوسطة الباحثين عن الأمان.
وذكرت صحيفة "داي زيت" الألمانية أن سوق "بيع الإقامات والجوازات" يشهد نموًا ملحوظًا عالميًا، حيث بات نحو 50 دولة تعرض تصاريح إقامة أو حتى جنسيات كاملة مقابل استثمارات مالية، في ظاهرة تعكس تحوّل مفهوم التنقل إلى خيار استراتيجي.
وأضافت الصحيفة أن هذا السوق، الذي كان في السابق حكرًا على الأثرياء جدًا من رجال الأعمال وكبار المستثمرين، أصبح اليوم أكثر انتشارًا، ليشمل شرائح أوسع من الطبقة المتوسطة القادرة على تحمل هذه التكاليف.
وأوضحت أن الأسعار تختلف بشكل كبير حسب الدولة والمزايا المقدمة، إذ يمكن الحصول على تأشيرة مؤقتة في هندوراس مقابل نحو 4,375 يورو، بينما تصل تكلفة برامج الإقامة أو الجنسية في سنغافورة إلى 6.7 مليون يورو. وفي المقابل، تُعرض الجنسية في تركيا مقابل نحو 355 ألف يورو، بينما تتطلب الإقامة في موناكو استثمارًا يقارب 500 ألف يورو.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدافع وراء هذا التوجه لم يعد يقتصر على الامتيازات الضريبية، بل أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بالرغبة في الاستعداد للأزمات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو حتى أمنية.
وفي هذا السياق، أوضحت أن العديد من المغتربين والأثرياء يتعاملون مع هذه البرامج كنوع من “الخطة البديلة” أو “Plan B”، حيث يسعون للحصول على جنسية إضافية دون نية استخدامها فعليًا، بل كضمان احتياطي عند الحاجة.
ونقلت الصحيفة عن الخبير Stephan Vogl، العامل لدى شركة Henley & Partners، قوله إن الطلب على هذه الخدمات ارتفع بنسبة 28% خلال عام واحد فقط، مشيرًا إلى أن الأمريكيين، الذين كانوا يثقون سابقًا بقوة جواز سفرهم، باتوا الآن من بين الأكثر إقبالًا على هذه الخيارات.
وأضافت أن بعض العملاء لا يكتفون بجنسية واحدة، بل يسعون إلى تنويع “محفظتهم الجغرافية”، عبر الجمع بين جنسية أوروبية، وخيار في الكاريبي، وإقامة في أوقيانوسيا، تمامًا كما يُنوّع المستثمرون محافظهم المالية لتقليل المخاطر.
ورغم هذا النمو، حذرت الصحيفة من أن هذا القطاع لا يخلو من الجدل، إذ يثير مخاوف تتعلق بالفساد، وغسل الأموال، والثغرات القانونية، ما يجعله مجالًا حساسًا يخضع لتدقيق متزايد.
واختتمت Die Zeit تقريرها بالتأكيد على أن ازدهار هذا السوق يعكس قلقًا عالميًا متصاعدًا، مفاده أن العالم يتغير بسرعة، وأن الاستعداد لأسوأ السيناريوهات أصبح أولوية لدى كثيرين.