25 ألف إصابة خلال ثلاثة أشهر.. تفشي «اللشمانيا» في سوريا
تواجه سوريا أزمة صحية عامة متفاقمة مع تفشي داء "اللشمانيا" الجلدي بمعدلات غير مسبوقة.
وكشفت السلطات الصحية الرسمية في البلاد عن تسجيل أكثر من 25 ألف إصابة خلال الربع الأول فقط من عام 2026، وهذا الرقم الصادم يمثل قفزة مرعبة بنسبة بلغت 95% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما ينذر بكارثة وبائية تهدد مساحات واسعة من البلاد التي تكافح بالفعل تبعات سنوات طويلة من الحرب وتدمير المرافق الخدمية الأساسية.

وجاءت هذه الأرقام المفزعة، التي نقلتها قناة "الإخبارية" السورية الرسمية، لتسلط الضوء على تفاوت انتشار الوباء وشراسته بين المحافظات؛ إذ تصدرت محافظة إدلب قائمة المناطق الأكثر تضرراً بنسبة ارتفاع قياسية بلغت 545%، تلتها محافظة الرقة بزيادة تقارب 395%، ثم دير الزور بنحو 248%، إلى جانب تسجيل عشرات الإصابات اليومية في بلدات ومدن محافظتي حماة وحلب، وهو ما يعكس اتساع الرقعة الجغرافية للمرض وخروجه عن السيطرة في البيئات المحلية الهشة.
وتقول سلمى الغنيمي، رئيسة قسم الأمن الصحي ومنسقة مجموعة العمل الوطنية لداء اللشمانيا إن " البلاد تواجه أزمة متفاقمة ومعقدة للغاية بسبب الانتشار المتسارع للشمانيا الجلدية، في وقت تتضافر فيه الظروف البيئية القاسية مع نقص الموارد الطبية لتعيق جهود الاحتواء الميداني".
ما هو داء اللشمانيا؟
.تجدر الإشارة إلى أن اللشمانيا (المعروفة محلياً باسم حبة حلب أو الآكلة) هي مرض طفيلي مزمن ينتقل إلى البشر عبر لدغة أنثى حشرة صغيرة جداً تُدعى "ذبابة الرمل".
هذه الحشرة، التي لا يصدر عنها صوت الطيران، تنشط هذه الحشرة في الفترات بين الغسق والفجر وتتغذى على الدماء، وعند لدغها للإنسان تنقل طفيل اللشمانيا إلى الجلد، ليبدأ المرض في الظهور على شكل حبوب حمراء تتحول بمرور الوقت إلى قروح وتقرحات جلدية مزمنة ومؤلمة تستغرق أشهراً أو سنوات لتبدأ بالالتئام، تاركة خلفها ندوباً وتشويهات خلقية دائمة تسبب للمصابين وخاصة الأطفال أضراراً نفسية واجتماعية بالغة.

بيئة خصبة للمرض وأزمة دواء خانقة
وتتضاعف خطورة هذا التفشي نتيجة الانهيار شبه الكامل لشبكات الصرف الصحي، وتحول العشوائيات والمخلفات السكنية المدمّرة وتراكم النفايات والأنقاض إلى بيئات مثالية لتكاثر ذبابة الرمل، بالتزامن مع حركة النزوح المستمرة وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
ويصطدم المرضى في تلك المناطق بعائق إضافي يتمثل في النقص الحاد بالأدوية النوعية وغلاء أسعار الإبر العلاجية بشكل يفوق القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن تدمير عدد كبير من المراكز الصحية، وصعوبات توريد العلاجات من الخارج، والنقص الحاد في الكوادر الطبية والفنية المدربة والمؤهلة للتعامل مع الأوبئة.
وأمام هذا الواقع المعقد، تسعى وزارة الصحة السورية عبر البرنامج الوطني لمكافحة اللشمانيا إلى تنفيذ تدخلات ميدانية عاجلة تشمل إطلاق حملات مكثفة لرش المبيدات الحشرية لمكافحة الحشرة الناقلة، حيث تستهدف الخطة توسيع التغطية لتشمل 388 قرية وأكثر من 427 ألف منزل في المحافظات الأكثر تضرراً.
وبالتوازي مع هذه الحملات، تحاول الوزارة جاهدة الاستمرار في توفير دواء "غلوكانتيم" (Glucantime) ، وهو العلاج الكيميائي القياسي المعتمد عالمياً للقضاء على الطفيلي داخل الجسم، على الرغم من تسجيل استهلاك حاد وقياسي للمخزون الدوائي خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، وسط مخاوف جِديّة من نفاد الكميات المتاحة إذا استمر المنحنى الوبائي في التصاعد.