سياسة

لحماية مصالحنا لا لحماية النظام

الأحد 2018.12.30 10:03 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 617قراءة
  • 0 تعليق
سوسن الشاعر

حراك سريع يجري في المنطقة، وكأن سحباً تتجمع ويجري إعداد المظلات اتقاءً للسيل!

عودة دول الخليج للساحة السورية عقب الانسحاب الأمريكي المفاجئ، والذي يبدو كمنعطف كبير، يأتي استجابة لساحة عربية كبيرة باتت فارغة من أي أثر عربي، بعد هزيمة المعارضة السورية، وخضوع النظام السوري بالكامل للسيطرة الروسية، التي أصبحت لها الكلمة الأخيرة في سوريا، ومحاولتها ضبط التمدد الإيراني والتركي هناك. وحدها تلك هي التطورات والأمر الواقع الذي على دول الخليج التعاطي معه بديناميكية تحمي مصالحها بالدرجة الأولى.

في تصريحات أولية بعد قرار الإمارات إعادة فتح سفارتها في دمشق، وأعقب ذلك فتح السفارة البحرينية في دمشق، وعودة طيران الخليج لمطارها، تجنب الاثنان الحديث عن النظام السوري، وركزا على أن القرار هو لمواجهة التمدد الإيراني والتركي، في تلك المنطقة المتاخمة لحدود المملكة العربية السعودية.

واقع الحال الذي يجب أن نتعامل معه شئنا أم أبينا، أنه بعد أن تفككت المعارضة السورية وتشتَّت القوى السياسية، وتلك حكاية أخرى أدت فيها قطر وتركيا دوراً خبيثاً أسهم في نتائجها، ما عاد للشعب السوري وجود في المفاوضات التي تجري بإشراف روسي؛ حيث يملى على ممثليه قسراً ما تقرره القوى الأخرى، وأصبحت الساحة العربية في سوريا بلا غطاء عربي

وفي تغريدة له، أوضح أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أن «الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه التغوّل الإقليمي الإيراني والتركي».

وقال قرقاش: «تسعى الإمارات اليوم، عبر حضورها في دمشق، إلى تفعيل هذا الدور، وأن تكون الخيارات العربية حاضرة، وأن تسهم إيجاباً تجاه إنهاء ملف الحرب، وتعزيز فرص السلام والاستقرار للشعب السوري».

هذا هو مربط الفرس في التحرك المفاجئ تجاه الملف السوري، إنه تحرك يهدف لحماية مصالحنا كشعوب عربية بالدرجة الأولى، وذلك بمنع التغول الإيراني التركي فيه، والتصرف بأريحية، فحين جردت المعارضة السورية من سلاحها وانسحبت أمريكا عسكرياً، كشف الغطاء عن الشعب السوري، القوات التي تحمل السلاح هي الكردية فقط، وأجبرت جميع الفصائل على تسليم أسلحتها الثقيلة.

أصبحت سوريا مرتعاً لصراع دولي إقليمي، دون أن يكون لنا دور في حماية حدودنا الشمالية، أو مساعدة هذا الشعب الذي ناله من الأذى ما لم ينل شعباً آخر في تاريخنا المعاصر.

واقع الحال الذي يجب أن نتعامل معه شئنا أم أبينا، أنه بعد أن تفككت المعارضة السورية وتشتَّت القوى السياسية، وتلك حكاية أخرى لعبت فيها قطر وتركيا دوراً خبيثاً أسهم في نتائجها، ما عاد للشعب السوري وجود في المفاوضات التي تجري بإشراف روسي؛ حيث يملى على ممثليه قسراً ما تقرره القوى الأخرى، وأصبحت الساحة العربية في سوريا بلا غطاء عربي.

وفي حين تعمل روسيا على تعزيز موقعها في الساحة السورية، كصاحبة قرار على الأرض، فتقوم بتصفية النفوذ الإيراني من الأجهزة العسكرية والأمنية للنظام السوري، التي باتت تأتمر بأمر بوتين مباشرة، وبسلاح روسي، وبتعيينات عسكرية بقرار روسي، تطال حتى قوات الحراسة الرئاسية، وبوجود على الأرض يحتل مواقع بحرية وقواعد جوية، ونفطية أيضاً، وفي حين تقوم إسرائيل بقصف مواقع السلاح الإيراني القريبة من الجولان لتأمين حدودها، وبعد الضغوط التي تتعرض لها إيران، لا أحد يعلم إلى أين ستتجه بعدها، هل ستنكفئ على الداخل أم ستنتحر بالتمدد في مواقع أخرى؟

إيران اليوم تستخدم مطار بيروت لنقل سلاحها لـ«حزب الله» بعد أن أصبحت مواقع أسلحتها في سوريا مكشوفة للطيران الإسرائيلي، وهو ما يعرض لبنان للتهديدات والمخاطر؛ لكن إيران لا يعنيها لبنان، ولا أي دولة عربية، حين يتعلق الأمر بمصالحها.

هذا التغول الإيراني ومواجهته روسياً وإسرائيلياً يدفع لانفلات غير محدد الأهداف، لذلك تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقواته في العراق، وإعلانه من هناك أن تلك القوات قادرة على الوصول إلى أي موقع سوري إن تطلب الأمر!

سوريا الآن مكشوفة وعرضة للتجاذبات، ويبدو أن استراتيجية روسيا هي حماية حدود مصالحها فقط، وترك بقية الساحة للمتصارعين!

وفي حين تستعد تركيا للتمدد في الشمال السوري، معتبرة الانسحاب الأمريكي ضوءاً أخضر لها بحجة محاربة «داعش» بدلاً منها، لتأمين حدودها هي الأخرى، نغيب نحن تماماً، ولا أحد يعلم أين ستتجه القوات الإيرانية التي تُجبر على التراجع من مواقعها المتقدمة شمالاً، وإلى أي مدى ستتغلغل تركيا؟!

ما يهمنا كدول خليجية، هو تأمين حدودنا من تغلغل وتغول كل من تركيا وإيران، ومساعدة الشعب السوري على ترميم جراحه.

نقلا عن "الشرق الأوسط"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات