سياسة

عودة سوريا لحضنها العربي.. ضرورة لمواجهة التحديات والتدخلات

الأحد 2018.12.30 04:48 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 722قراءة
  • 0 تعليق
يحيى التليدي

الشأن السوري أصبح يتطلب تدخلا عربيا أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد قرار ترامب بالانسحاب المفاجئ من سوريا، الأمر الذي ترك الوضع السوري مفتوحا على كل الاحتمالات، وخلق فراغا تسعى قوى الصراع في سوريا لملئه، خاصة تركيا وإيران.

المشروع الإيراني التركي طموحاته التوسعية ليست فقط للهيمنة على الأراضي السورية، وإنما يتجاوزها إلى أبعد منها، ولذلك يجب أن يكون هناك مشروع عربي قوي ومتماسك يقف بوجه هذا المشروع، ويعيد ترسيخ الوجود العربي القوي في سوريا

تركيا تسعى لتكون المستفيد الأول من هذا القرار، وبخاصة أن القرار الأمريكي يعني رفع الغطاء السياسي والحماية العسكرية عن وحدات حماية الشعب الكردية، والتي تعتبرها أنقرة عدوها اللدود بالمنطقة وتهديدا لأمنها القومي؛ لذلك سيكون المجال مفتوحا أمام القوات التركية للتحرك بحرية في الشمال السوري لمزيد من التوسع داخل الأراضي السورية ومحاربة القوات الكردية، وليس تنظيم داعش الذي التزم أردوغان لترامب بالقضاء عليه.

بل إن وجود داعش هو مصلحة تركية في الأساس، حيث ذكرت أجهزة مخابرات غربية وتسريبات لوسائل الإعلام، الدور التركي الكبير في دعم تنظيم داعش وفتح الممرات الحدودية لعناصره القادمين من أوروبا وآسيا الوسطى ودول عربية، فكيف سيحارب أردوغان العدو الذي ساعد في انتشاره..!!

أما إيران، فكان سحب القوات الأمريكية من سوريا بالنسبة لها حلما يراودها وحققته لها إدارة ترامب، وسيفتح الباب أمام طهران لتوسيع نطاق النفوذ والسيطرة على إدارة مفاصل الدولة السورية ومؤسساتها وصنع قرارها، بل وتشكيل المؤسسة العسكرية من مقاتليها الذين جلبتهم من الدول غير المستقرة، خاصة في الوقت الذي تدخل فيه سوريا مرحلة جديدة بإقبال بعض الدول الإقليمية على ترميم سفاراتها تمهيدا لعودة علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا. القرار الأمريكي أيضا سيفتح الباب على مصراعيه أمام عمليات تهريب ونقل الأسلحة إلى حزب الله اللبناني نتيجة سيطرة مليشياته على الحدود العراقية-السورية، وهو ما يزيد من قدرات الحزب العسكرية وأوضاعه في المعادلة اللبنانية، ما يتيح له استمرارية حمل السلاح وإرساله المقاتلين إلى سوريا.

المشروع الإيراني التركي طموحاته التوسعية ليست فقط للهيمنة على الأراضي السورية وإنما يتجاوزها إلى أبعد منها، ولذلك يجب أن يكون هناك مشروع عربي قوي ومتماسك يقف بوجه هذا المشروع ويعيد ترسيخ الوجود العربي القوي في سوريا، بالشكل الذي يدعم ويعزز المصالح العربية حتى يكون العرب شركاء أساسيين في أي تسوية سياسية للأزمة السورية، ووضع حد للتدخلات الأجنبية، بالأخص إيران وتركيا، التي لا يهمها مصالح السوريين وأمنهم واستقرارهم، وكل ما يهمها أن يكون لها نصيب في الكعكة السورية، حتى ولو كانت فاتورة ذلك تقسيم الدولة وتفتيتها بين أعراق وطوائف.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات