سياسة

الإمارات في دمشق.. حكمة القيادة وكاريزما الريادة

الأحد 2018.12.30 03:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 983قراءة
  • 0 تعليق
نادية التركي

الإعلان عن فتح سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في دمشق يعد تتويجا لمنجزات الإمارات في سبيل ترسيخ قيم السلام والتسامح، وهذه المبادرة تعد مبادرة قيادية كما عودتنا دولة الإمارات على دورها الريادي في منطقة الخليج والعالم العربي والعالم.

هي الدعوة الأولى في إطار جسر الخير الممتد من "عام زايد" نحو "عام التسامح".

بادرة الخير الإماراتية في دمشق هي بذرة عودة السلام لسوريا، وللمنطقة عموما، وهي بذرة سترويها مياه خير الدول العربية للتغلب على نيران الحقد الإيراني التركي المدعوم بالأموال القطرية التي هدفت منذ البداية لاستباحة دولة وإبادة شعب تركيبته المنسجمة أزعجت وعطلت قوى التخريب في المنطقة

دعوة لتسامح السوريين كشعب مع بعضهم البعض، والعودة إلى الوحدة الوطنية والخروج من براثن حرب لا جدوى منها ولا بوادر نهاية في الأفق لها.

كذلك في مبادرة فتح سفارة الإمارات في دمشق دعوة غير معلنة لبقية الدول العربية للوقوف إلى جانب إخوانهم في سوريا، والتكاتف من أجل التمكن من مواجهة قوى الشر العابثة التي عملت منذ حوالي 8 سنين على اختراق فكر الشعب السوري، وتجنيدهم لخدمة إيديولوجيات خارجية.

الخطوة الإماراتية الرائدة بفتح سفارتها في دمشق تعكس استراتيجية دولة وحكمة قيادة.

والقيادة الإماراتية عودتنا على العمل بصمت وهدوء وحكمة، والكاريزما السياسية هنا تنبع من ثقة عميقة في القرارات المتخذة، التي لا تسبقها الشائعات في الأوساط السياسية والإعلامية لاعتماد سياسات بالونات اختبار ردود الأفعال، بل القرارات تدرس بحكمة ثم تعلن، وهذا النهج الذي تعودنا عليه في هذه الدولة التي تعد مثالا للنجاح والإنجازات ليس في المنطقة العربية فحسب، بل دوليا وإنسانيا.

ورحبت روسيا عبر تصريحات وزير خارجيتها سيرجي لافروف بعودة العلاقات العربية السورية، كما أكد ميخائيل بوجدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن لا مبرر للوجود الإيراني في سوريا بعد استعادة وحدة أراضيها.

كما تحرك أكراد العراق بصوت واحد وجهوه لدمشق لحمايتهم من الأتراك، وخطرهم على حياتهم وعلى سلام سوريا.

نهاية ٢٠١٨ بداية صفحة جديدة في المنطقة، كل المؤشرات تدل على بداية سقوط النظام الإيراني وحلفائه.

وتوصل المجتمع الدولي أن لا حل في سوريا يمكن أن تقدمه قوات خارجية، الحل الوحيد هو توحيد الأراضي، واستعادة وحدة شعب لإعادة بناء وطن.

وكانت دولة الإمارات سباقة في هذا المجال، وخير دليل على هذا الجهود في مجال المساعدات الإنسانية، والمساعدة على استعادة البنية التحتية في اليمن، وهذا شمل الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة، إلى جانب دعم كل الجهود الموجهة نحو السلام.

وهنا وبإعادة فتح سفارتها في دمشق هي فتح باب المصالحة العربية على مصراعيه، والمستفيد الأول هو الشعب السوري.

هي خطوة تاريخية وبداية نهاية مأساة حرب وكارثة إنسانية تواصلت لسنوات.

الآن يمكن رؤية الضوء في نهاية النفق، خاصة أن دولة الإمارات وكما عودتنا ستكون المبادرة لدعم جهود إعادة بناء سوريا، ومساعدة شعبها على ما خسره نفسيا وماديا، وهذا ما سيحتاج لعشرات السنوات من العمل الحثيث.

الخطر هنا من احتمالات ردود الفعل الإيرانية التي لن ترضخ لعودة سوريا للحضن العربي، بل ستحاول المقاومة وتخبطها في شباك هزيمتها التي نصبتها عبر تواجد جنود وقادة الحرس الثوري لضمان "استقرار" حالة انعدام الأمن والتقاتل على الأراضي السوري، وتقوية حزب الله والحركات الإرهابية.

القرار الإماراتي باستعادة دمشق للحضن العربي ضربة لقوى الظلام وأصحاب الإيديولوجيات المستدامة، بداية من النظام الإيراني الجشع، ثم أردوغان الذي نهب الخيرات السورية، ولم يدخر أي جهد في سرقة ثروات الشعب الطبيعية، وحتى المنشآت الصناعية الحكومية لم تسلم من براثنها بل نقلها إلى تركيا، ولم يتأخر في دعم داعش في فترة بداية النزاع، ولولا الدعم التركي والتواجد الإيراني في سوريا لما وصلت البلاد إلى ما هي عليه الآن.

وبادرة الخير الإماراتية في دمشق هي بذرة عودة السلام لسوريا، وللمنطقة عموما، وهي بذرة سترويها مياه خير الدول العربية للتغلب على نيران الحقد الإيراني التركي المدعوم بالأموال القطرية التي هدفت منذ البداية لاستباحة دولة وإبادة شعب، تركيبته المنسجمة أزعجت وعطلت قوى التخريب في المنطقة.

ويمكننا أن نقول بكل أمل هنيئا للشعب السوري بالمبادرة الإماراتية وإن الخير قادم والأمن والسلام.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات