من التسليم إلى المحاكمة.. ماذا ينتظر «دواعش سوريا» في العراق؟
دخل ملف عناصر تنظيم داعش المُرحلين من سوريا إلى العراق مرحلة جديدة، مع إعلان مجلس القضاء الأعلى الشروع في اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
خطوة تعكس توجها رسميا لإغلاق أحد أكثر الملفات الأمنية تعقيدا عبر المسار القضائي، وسط ترجيحات لمحلل عراقي في حديث للعين الإخبارية بألا تكون المرحلة الأخيرة وأن تشهد الفترة المقبلة تفاهمات بخصوص "المسلحين الأجانب" وإمكانية تسليمهم إلى بلادهم.
وتعقيبا على ذلك، قال الأكاديمي العراقي المختص بالشؤون الدولية، مثنى العبيدي في حديث لـ«العين الإخبارية» إن الدواعش في مخيم الهول وغيره من السجون السورية كانت بمثابة قنابل موقوتة وأن عملية احتوائها بالداخل العراقي المستقر قد تكون الأفضل إلا أن هناك دعوات تتصاعد لتسليم المسلحين الأجانب إلى ذوويهم.
وبحسب العبيدي فإن هناك تحفظات بالشارع العراقي على استقبال هؤلاء الدواعش خشية عمليات انتقامية إلا أنه أكد أن التنظيم لم يعد قويا في ظل الضربات المتلاحقة للأجهزة الأمنية وأن المرحلين سيتم بحقهم تنفيذ القوانين النافذة وخاصة قانون مكافحة الإرهاب.
كما أشار إلى أن الأمن العراقي سيكثف انتشاره في الأماكن والبيئات التي يتواجد بها فلول للتنظيم منعا لأي عمليات «ذئاب منفردة»، وكذلك على الحدود مع سوريا لمنع تسرب أي عناصر إلى الداخل، مؤكدا ضرورة التنسيق وتعزيز الاستخبارات مع دول الجوار خاصة في مثل هذه التوقيتات.
ولفت إلى أن هناك تعاونا واتفاقيات أمنية بين العراق وسوريا وتفاهمات بين بغداد وأنقرة وكذلك مع الأردن لمكافحة الإرهاب.
ورجح المحلل العراقي أن يتم محاكمة الدواعش المرحلين ثم يتم فتح ملف المسلحين الأجانب وإمكانية ترحيلهم إللى بلادهم.
إجراءات قضائية
والخميس، أعلن مجلس القضاء الأعلى أنه سيباشر اتخاذ الإجراءات بحق معتقلي تنظيم داعش الإرهابي.
وذكر المجلس، في بيان، أنه "استناداً إلى أحكام الدستور العراقي والقوانين الجزائية النافذة، وفي ضوء التطورات الأمنية الأخيرة في الجمهورية العربية السورية، وما ترتب عليها من نقل معتقلي تنظيم داعش الإرهابي من السجون التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، نؤكد أن القضاء العراقي سيباشر اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة".
وشدد على "توثيق وأرشفة الجرائم الإرهابية المرتكبة أصولياً، وبالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لغرض تثبيت الوقائع الإجرامية ذات الطابع العابر للحدود، وتعزيز التعاون القضائي الدولي، وضمان عدم إفلات أي متهم من المساءلة القانونية".
وأكد أن "جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، يخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية من دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق".
طمأنة حكومية
وفي رسائل طمأنة للعراقيين، قال المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي:
- نقل إرهابيي داعش من سوريا خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي العراقي
- لا يمكن التأخر في اتخاذ الموقف بسبب سرعة إيقاع الأحداث وتطوراتها بسوريا
- لا نتفق مع حملات التخويف ولكن نتفهم أسبابها
- الحكومة تعي جيداً مكامن القوة والضعف في مثل هذه القرارات ولا تتخذ بصورة غير خاضعة للدراسة
- إجراءات التعامل مع إرهابيي داعش بدأت بالفعل من بيان مجلس القضاء الأعلى
دفعة أولى
والأربعاء، أعلنت الحكومة العراقية تسلّم الدفعة الأولى من معتقلي تنظيم داعش من السجون التي كانت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" بشمال شرق سوريا.
ويبلغ عدد أفراد الدفعة الأولى من معتقلي داعش 150 عنصراً من العراقيين والأجانب، في إطار تنسيق مشترك مع التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي تقوده الولايات المتحدة.
وقال صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في بيان اطلعت عليه "العين الإخبارية"، إن "المجلس الوزاري للأمن الوطني وافق في اجتماع طارئ على تسلم المعتقلين، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في سوريا، وما رافقها من مخاطر تتعلق بأمن السجون التي تضم عناصر التنظيم الإرهابي".
وأوضح البيان أن هذه الخطوة تهدف إلى منع فرار قيادات من الصف الأول لداعش، ممن تورطوا بدماء العراقيين، مشيراً إلى أن دفعات أخرى ستُنقل لاحقاً وفق تقييم الموقف الميداني والأمني.
وأضاف صباح النعمان أن "الدفعة الأولى منهم، التي تضم 150 عنصراً إرهابياً من العراقيين والأجانب"، لافتاً إلى أن الهدف من هذه الخطوة "تطويق خطر انتشار هؤلاء الذين يُعدون من قيادات المستوى الأول في العصابات الإرهابية.
7 آلاف معتقل
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إطلاق مهمة رسمية لنقل معتقلي داعش من شمال شرق سوريا إلى العراق، مؤكدة أن العملية بدأت بنجاح بنقل 150 عنصرا من سجن في مدينة الحسكة إلى منشأة آمنة داخل العراق.
وأشار البيان إلى أن عدد المعتقلين الذين قد يُنقلون لاحقاً قد يصل إلى 7 آلاف عنصر، لضمان احتجازهم في منشآت مؤمنة ومنع تكرار حوادث الهروب.
وقال قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، إن العملية تتم بالتنسيق الوثيق مع الحكومة العراقية والشركاء الإقليميين، مؤكداً أن النقل المنظم والآمن للمعتقلين أمر حيوي لضمان الهزيمة الدائمة لداعش.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن كوبر تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع هاتفيا حيث أطلعه على خطة القيادة لنقل معتقلي داعش إلى العراق بشكل منظم وآمن.
وأعرب كوبر عن أمله في أن تتجنب القوات السورية وكذلك جميع القوات الأخرى أي إجراءات ربما تتسبب في عرقلة العملية، كما ناقشا أهمية التزام قوات الحكومة السورية بوقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية.
تطمينات أمنية داخل العراق
في المقابل، نفت خلية الإعلام الأمني وجود أي تهديد أمني داخل البلاد، مؤكدة استقرار الأوضاع في جميع المحافظات، ومعتبرة ما يُتداول عن تأثير أحداث سوريا على الداخل العراقي شائعات مضللة تهدف لإثارة القلق وزعزعة الاستقرار.
ودعت الخلية في بيان تلقت "العين الإخبارية" نسخة منه، المواطنين إلى اعتماد المصادر الرسمية فقط، وعدم الانجرار خلف الأخبار غير المؤكدة، والإبلاغ عن الصفحات التي تروج للمعلومات الكاذبة.
سياسياً، بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد جوشوا هاريس مستجدات الوضع في سوريا، مؤكداً ضرورة السيطرة على السجون ومنع فرار إرهابيي داعش، ووقف إطلاق النار بين القوات السورية وقسد.
السوداني يتفقد الحدود ميدانياً
وفي إطار الجاهزية الميدانية، أجرى رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني جولة تفقدية جوية وميدانية امتدت من القائم في الأنبار إلى سنجار في نينوى.
وشملت الجولة "تفقد مقر قيادة قوات الحدود في سنجار، واجتماعاً أمنياً حول جاهزية القطعات، والإشراف على منظومات المراقبة والتحصينات، وتوجيه بتكثيف الجهد الاستخباري، والتأكيد على استمرار أعلى درجات الجاهزية".
وأكد السوداني أن العراق يمتلك خط صد أمنيا استثنائيا وساترا حدوديا يعد من الأقوى في تاريخه، مشدداً على أن القوات الأمنية قادرة على منع أي تهديد إرهابي.
واختتم السوداني تصريحاته بالقول "هناك أسود يحرسون حدودنا ويذودون عن العراق الذي قُدمت من أجله التضحيات في معركتنا ضد عصابات داعش".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز