«حسابات ترامب».. قصة صناعة الملايين منذ نعومة الأظافر
منصات الاستثمار الأمريكية تستهدف الأطفال مبكرًا، في سباق لجذب جيل جديد من المستثمرين عبر تطبيقات تجمع بين الادخار والتعليم المالي.
في الولايات المتحدة بدأت تنتشر على نطاق واسع منصات رقمية مثل "أكورنز إيرلي"، وهي منصة مُصممة خصيصًا لاستثمارات الأطفال، مُشتقة من تطبيق "أكورنز" للادخار والاستثمار.
وتشتهر "أكورنز" في المقام الأول بتمكين المستخدمين من استثمار فكة نقودهم (حيث يقوم التطبيق تلقائيًا بتقريب المبالغ لأقرب دولار واستثمار الفرق).
وتنضم بذلك إلى العديد من منصات الاستثمار - مثل "روبن هود" و"شواب" و"فانغارد" و"فيديليتي" - التي تتسابق لتلبية احتياجات شريحة متنامية من العملاء الجدد، وهم الأطفال.
ووفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، شكّلت "أكورنز" مجلسًا استشاريًا خاصًا بالأطفال، يضم سافانا ونعيمة، لمراجعة ميزات التطبيق.
وسافانا ماكونهي، البالغة من العمر سبع سنوات، ونعيمة ماكلروي، البالغة من العمر اثنتي عشرة سنة، هما طفلتان ينقلان فكرة المنصة لأقرانهما بالأسلوب الذي يفهمونه.
لم يعد الأمر حكرا على الأثرياء
ويقول تقرير صحيفة نيويورك تايمز، كان فتح حساب استثماري للأطفال في السابق حكرًا على الآباء الأثرياء، وغالبًا ما كان يتم ذلك بمساعدة مستشار مالي. لكن خلال العقد الماضي تقريبًا، أتاح ازدهار الاستثمار للأفراد للجميع تقريبًا إمكانية استثمار مبالغ صغيرة عبر تطبيقات ومواقع إلكترونية سهلة الاستخدام.
وتقول مالوري باسيكا، 35 عامًا، وهي أم لطفلين صغيرين وتقدم خدمات التثقيف المالي من خلال شركتها "موني توك مال": "لم يكن الاستثمار يومًا أسهل مما هو عليه الآن.
إلى جانب ذلك، هناك زيادة هائلة في الوعي والاهتمام بالاستثمار للأبناء".
دور حسابات ترامب للادخار
وقد ساهم الظهور اللافت لحسابات ترامب، وهي نوع جديد من حسابات الاستثمار المؤجلة الضريبة للقاصرين، في تعزيز هذا الزخم.
وتُعرف هذه الحسابات أيضًا باسم حسابات 530A، نسبةً إلى المادة من قانون الضرائب التي تنص عليها، وتعمل حسابات ترامب بشكل مشابه لحسابات التقاعد الفردية التقليدية، باستثناء أنه يمكن لأي شخص المساهمة في الحساب نيابةً عن الطفل الذي سيحصل عليه لاحقًا.
وقد فُتحت هذه الحسابات، التي أُنشئت بموجب قانون السياسة الداخلية الصيف الماضي، للجمهور الأسبوع الماضي.
ولتشجيع المشاركة، ستقدم الحكومة مساهمة أولية قدرها 1000 دولار لملايين الأطفال المولودين خلال فترة رئاسة ترامب.
ويزعم موقع "حسابات ترامب الإلكتروني"، أنه إذا تلقى حساب المولود الجديد المبلغ الأولي البالغ 1000 دولار دون أي مساهمات أخرى، فقد تصل قيمته إلى 243 ألف دولار عند بلوغ المستفيد سن 55 عامًا.
إلا أن هذا الحساب يعتمد على عوائد سوقية قوية ومستقرة يصعب التنبؤ بها.
كما تعهد فاعلو الخير والشركات بتقديم حوافز إضافية لحسابات ترامب، فقد تبرع مدير صندوق التحوط راي داليو بمبلغ 75 مليون دولار لزيادة أرصدة حسابات ترامب لأطفال محددين في ولاية كونيتيكت، وقدم مايكل ديل، الرئيس التنفيذي لشركة ديل تكنولوجيز، تبرعات بقيمة 6.25 مليار دولار للأطفال دون سن 11 عامًا الذين يعيشون في مناطق ذات دخل منخفض.
وتعهدت قائمة متزايدة من الشركات، بما في ذلك غولدمان ساكس، وكومكاست، وإنتل، ومورغان ستانلي، وغيرها، بمضاهاة إيداع الحكومة البالغ 1000 دولار لأبناء موظفيها.
ماذا عن الشروط ؟
يجب استثمار جميع حسابات ترامب في صناديق استثمار مشتركة منخفضة التكلفة أو صناديق متداولة في البورصة تتبع مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية، مثل مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مع حد أقصى سنوي للمساهمات يبلغ 5000 دولار.
ويتعين على المستفيدين تفعيل حساباتهم عبر منصة روبن هود، وهي منصة تداول إلكتروني دخلت في شراكة مع وزارة الخزانة الأمريكية وبنك نيويورك ميلون لإطلاق البرنامج، مع إمكانية نقل حساباتهم إلى وسيط مؤهل آخر.
وكما هو الحال مع حسابات التقاعد الفردية التقليدية، لا يمكن للمستفيدين سحب الأموال قبل بلوغ سن 59 عامًا ونصف دون تكبد ضرائب باهظة (مع وجود بعض الاستثناءات المؤهلة، مثل النفقات التعليمية).
لذا، حتى عندما يبلغ الطفل سن 18 عامًا ويتمكن من الوصول إلى أمواله، لن يتمكن من التصرف بها دون عواقب ضريبية وخيمة.
بداية موفقة لكنها مجرد مسار واحد
ولا يرغب أي والد في رفض أموال مجانية لأبنائه. لكن هناك طرق أخرى للاستثمار لهم أيضًا، وقد لا تكون حسابات ترامب الخيار الأمثل، كما تقول سيدة تدعى باسكا تحدثت لنيويورك تايمز.
فهي بصدد فتح حساب ترامب لابنها الأصغر، المولود عام 2025 والمؤهل للحصول على إيداع 1000 دولار.
مع ذلك، لا تخطط للمساهمة فيه حاليًا، ولن تفتح حسابًا لابنها الأكبر، البالغ من العمر 3 سنوات، وبالتالي غير مؤهل للحصول على التمويل الأولي.
وبدلًا من ذلك، ستركز على المساهمة في خطط 529 الخاصة بهم، والتي توفر مدخرات معفاة من الضرائب للتعليم.
وأضافت، "السبب الذي يجعلني أولي اهتمامًا لخطط 529 لأبنائي هو أن أغلى ما يواجهه العديد من الأطفال في بداية حياتهم هو الحصول على شهادة جامعية".
واستثمر والداها في حساب 529 الخاص بها عندما كانت صغيرة، مما مكنها من التخرج من الجامعة دون أي قروض طلابية.
يُذكر أن خطة 529 لها بعض القيود، أبرزها أنها مخصصة فقط للنفقات الدراسية، لكن السيدة باسكا أوضحت أن هذه الخطط أقل تقييدًا مما يعتقد الكثيرون.