نقص «الأمونيتر» يهدد موسم الحبوب.. الأمن الغذائي التونسي في خطر
تشهد تونس خلال الموسم الزراعي الحالي نقصا كبيرا في الأسمدة الكيميائية، وخصوصا مادة الأمونيتر (سماد أزوتي يُستخدم لتخصيب الأرض والتسميد)، حيث يقدر حجم النقص بنحو 18 ألف طن.
تتمركز الأزمة في معظم المحافظات التونسية، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على مردودية الزراعات الكبرى والأمن الغذائي، خاصة وأن موسم الحبوب الحالي مبشّر بفضل الأمطار الأخيرة، مع توقع تجاوز الإنتاج 20 مليون قنطار.
وحذر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، في بيان له، من الانعكاسات السلبية الخطيرة لهذا النقص على الإنتاج والمردودية وجودة المحاصيل الزراعية.
من جهته، حذر المدير العام للإنتاج الفلاحي بوزارة الزراعة التونسية، عز الدين شلغاف، خلال جلسة برلمانية بالمجلس، من النقص المسجّل في مادة الأمونيتر. وأوضح أن هذه المادة تُصنّف ضمن المواد الخطرة، ما يستوجب تحديد مسارات نقلها وتوزيعها، وإصدار شهادات مسلك وفق شروط مضبوطة، ومتابعة عبر لجنة وطنية تُعنى بتوزيع الأسمدة.
وأضاف أن موسم توزيع الأسمدة يمتد من بداية يناير/كانون الثاني الجاري وحتى 31 مارس/آذار، مشيراً إلى أن المجمع الكيميائي التونسي ينتج أسمدة فلاحية تُلبّي حاجيات النباتات من العناصر الأساسية، بما في ذلك الأمونيتر، مع ارتفاع الحاجيات كلما كان الموسم مبشّراً.
وأوضح شلغاف أن الانطلاق المبكر في توفير الأسمدة هذا الموسم هدفه تفادي الإشكاليات السابقة، غير أن صعوبات على مستوى التوزيع وبعض الإشكالات في عمل المجمع الكيميائي أثرت على التزويد في بداية الموسم.
وأشار إلى أن تخوّف المزارعين من فقدان مادة الأمونيتر أدى إلى لهفة الإقبال على اقتنائها، حيث طالب بعضهم بحصصهم كاملة دفعة واحدة بدل التزوّد التدريجي المعهود، ما ساهم في تعميق الخلل في التوزيع.
ولفت إلى أن النقص في مادة الأمونيتر متفاوت بين المحافظات ويُقدّر إجمالاً بـ18 ألف طن مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي، مع تأخير في التزويد بنحو عشرة أيام، مؤكداً العمل على تدارك ذلك عبر نقل الكميات المطلوبة إلى الجهات الأكثر حاجة.
وأكد شلغاف أن الوزارة تسعى لإنجاح الموسم الزراعي المبشّر بفضل الأمطار الأخيرة، وأنه سيتم توفير وتوزيع كميات هامة من الأمونيتر قريباً، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي سجلت نقصاً فادحاً.
من جهته، نبه رئيس النقابة الوطنية للفلاحين، الميداني الضاوي، من تداعيات النقص الحاد في مادة الأمونيتر على الموسم الزراعي، وخاصة في قطاع الزراعات الكبرى.
وأوضح لـ"العين الإخبارية "أن هذا النقص قد يتسبب في تراجع إنتاج الحبوب بنسبة تصل إلى 30% إذا لم يتم معالجته بسرعة. وأكد أن توفير الأمونيتر يتم عبر وزارة الفلاحة التي تحدد الحاجيات الفنية، ووزارة التجارة التي تشرف على عمليات التزويد والتوزيع، إضافة إلى الجانب الأمني نظراً لخصوصية هذه المادة.
وأشار الضاوي إلى أن الإنتاج المحلي عبر المجمع الكيميائي التونسي يغطي جزءاً محدوداً من الطلب الوطني، ما يفرض اللجوء إلى الاستيراد لسد العجز، إلا أن الكميات المستوردة تبقى غير كافية.
وأضاف أن التأخير في الاستيراد وارتفاع الطلب نتيجة تحسن الظروف المناخية وتسارع نمو المزروعات خلق ضغطاً كبيراً على مادة الأمونيتر في فترة قصيرة. وأوضح أن الأمطار الأخيرة تمثل فرصة إيجابية للموسم الزراعي، إلا أن عدم توفير مستلزمات الإنتاج يحرم المزارعين من الاستفادة الكاملة من هذه الظروف الطبيعية الجيدة.
وحسب أرقام رسمية، تمت زراعة مليون هكتار هذا الموسم من المساحات المخصصة للزراعات الكبرى، منها: 548 ألف هكتار قمح صلب و31 ألف هكتار قمح لين و413 ألف هكتار شعير.
ويبلغ متوسط الاستهلاك الوطني السنوي من القمح الصلب واللين والشعير نحو 3.6 مليون طن، بما في ذلك المخزون لضمان الأمن الغذائي.