السياحة تقود انتعاش الاقتصاد التونسي.. إصلاحات تستهدف 15 مليون سائح
تواصل السياحة ترسيخ مكانتها كأحد أبرز محركات الاقتصاد التونسي، مدعومة بانتعاش ملحوظ في أعداد الزوار والإيرادات، وسط رهانات على إصلاحات شاملة تعزز تنافسية القطاع واستدامة نموه.
يشهد قطاع السياحة في تونس تعافيا ملحوظا، ليواصل ترسيخ مكانته كركيزة استراتيجية ومحرك رئيسي للاقتصاد الوطني، ومصدر حيوي للنقد الأجنبي، في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وتُعد تونس واحدة من أبرز الوجهات السياحية في شمال أفريقيا، كما حازت العاصمة تونس لقب عاصمة السياحة العربية لعام 2027، في خطوة تعكس تنامي مكانتها على خريطة السياحة الإقليمية.
وبلغت الإيرادات السياحية خلال عام 2025 نحو 8.1 مليار دينار تونسي، بما يعادل قرابة 2.9 مليار دولار، فيما سجل البنك المركزي التونسي نموًا في العائدات السياحية بنسبة 4.5% منذ بداية العام وحتى نهاية يونيو/حزيران 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 3.1 مليار دينار، أي نحو مليار دولار.
كما استقبلت تونس ما بين 11 و12 مليون سائح، مع تطلعات رسمية لتجاوز حاجز 12 مليون زائر خلال الفترة المقبلة.
وقال نائب رئيس الجامعة التونسية للنزل، جلال الدين الهنشيري، إن القطاع السياحي يواصل تسجيل مؤشرات إيجابية رغم التوترات التي يشهدها العالم.
15 مليون سائح
وأضاف، أن تونس تمتلك المقومات التي تؤهلها لاستقبال 15 مليون سائح خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، إلا أن بلوغ هذا الهدف يظل مرهونًا بتنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة داخل القطاع.
وأوضح الهنشيري أن الرهان الحقيقي يتمثل في ترسيخ سياحة مستدامة تمتد على مدار العام، بدلًا من الاقتصار على الموسم الصيفي، مشيرًا إلى وجود استراتيجية متكاملة لتطوير السوق المحلية يجري تنفيذها تدريجيًا، لكنها لم تبلغ كامل وتيرتها بعد.
وشدد على أن تطوير القطاع يتطلب تحسين خدمات النقل الجوي، وإعادة هيكلة المؤسسات الفندقية، والارتقاء بمستوى البيئة والنظافة، مؤكدًا أن تحقيق هذه الأهداف يستلزم تكاتف جهود جميع الجهات المعنية، بما يعزز تنافسية تونس كوجهة سياحية عالمية.
كما دعا إلى التعامل مع السياحة باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا استراتيجيًا، يتطلب إصلاحات وإجراءات كبرى تعزز مساهمته في الاقتصاد الوطني وترفع قدرته على استقطاب مزيد من الزوار.
محرك رئيسي للاقتصاد
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي التونسي معز المانسي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن السياحة تمثل المحرك الرئيسي والركيزة الأساسية لإنعاش الاقتصاد التونسي، إذ تساهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي عند احتساب الأنشطة المرتبطة بها، كما تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
وأكد أن الإيرادات السياحية تسهم في تقليص عجز الحساب الجاري، ودعم استقرار الدينار التونسي، فضلًا عن تعزيز احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي وتحسين ميزان المدفوعات.
وأشار إلى أن قطاع السياحة يمتلك قدرة كبيرة على دفع النمو الاقتصادي، لكنه لا يمكن أن يكون المحرك الوحيد للاقتصاد، مؤكدًا ضرورة دمجه مع قطاعات حيوية أخرى، مثل الزراعة والصناعة، لتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
من جهته، قال أنيس السويسي، نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، لـ"العين الإخبارية"، إن التحدي الحقيقي لم يعد يتمثل في زيادة أعداد السياح فقط، بل في رفع متوسط إنفاق السائح وتحسين جودة الخدمات المقدمة، موضحًا أن قيمة العائدات السياحية أصبحت أكثر أهمية من مجرد عدد الوافدين.
وأكد أن الجامعة ستتقدم بمقترحات عملية لتطوير التشريعات المنظمة للقطاع، باعتبار أن وكالات الأسفار تمثل أحد المحركات الأساسية للنشاط السياحي في تونس.
ويُوفر القطاع السياحي ما بين 400 ألف و600 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يستند إلى بنية تحتية تضم نحو 840 فندقًا بطاقة استيعابية تصل إلى 220 ألف سرير، إلى جانب أكثر من 1100 وكالة أسفار.
ولا يقتصر أثر السياحة على الفنادق والمنتجعات فقط، بل يمتد إلى قطاعات حيوية أخرى، مثل النقل، والمطاعم السياحية، والصناعات التقليدية، التي تسهم وحدها بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع في دعم الاقتصاد التونسي.