تونس ترفع الأجور 5% على 3 سنوات.. التفاصيل كاملة وموعد التطبيق
في محاولة لموازنة الضغوط الاقتصادية وتخفيف أثر التضخم، تتجه الحكومة التونسية إلى تعديل الأجور تدريجيا، وسط ترقب شعبي لمدى قدرتها على تحسين مستويات المعيشة واستعادة التوازن المالي.
أقرت السلطات التونسية، الخميس، زيادة في رواتب موظفي القطاع الحكومي والمؤسسات العمومية والمتقاعدين بنسبة 5%، بمبالغ تتراوح بين 90 و120 دينارًا (ما بين 31 و41 دولارًا) شهريًا، على أن تُصرف على 3 أقساط خلال سنوات 2026 و2027 و2028.
ونشرت الحكومة، في الجريدة الرسمية، الأوامر المتعلقة بترتيبات ومبالغ هذه الزيادة، وذلك عشية الاحتفال بعيد العمال العالمي.
وكانت الحكومة قد أقرت قبل 3 سنوات زيادة في رواتب موظفي القطاع الحكومي بنسبة 3.75%، جرى صرفها على 3 دفعات، كان آخرها في عام 2025. ومن المنتظر أن يتم صرف الأثر الرجعي لزيادات العام الحالي ابتداءً من يناير/كانون الثاني 2026.
ويعوّل الموظفون في تونس على هذه الزيادة لتعويض التآكل المستمر في قدرتهم الشرائية نتيجة ارتفاع معدلات التضخم، خاصة بعد فشل البرلمان في تمرير مادة ضمن قانون الموازنة تضمن زيادة لا تقل عن 7%.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء، ضرورة تطبيق أحكام الفصل 15 من قانون المالية للسنة الجارية، والمتعلق بالترفيع في الأجور والرواتب في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى جرايات المتقاعدين.
ووفقًا لموازنة الدولة لعام 2026، كان من المقرر تخصيص نحو 900 مليون دينار (310 ملايين دولار) لتمويل زيادات أجور القطاع الحكومي، مع تطبيق نسبة مماثلة في القطاع الخاص وفق ما يحدده أمر حكومي.
وتنص المادة 15 من قانون الموازنة على أن تحدد السلطات نسبة الزيادة وموعد صرفها عبر أمر حكومي.
ويأمل أكثر من 670 ألف موظف في تونس أن تسهم هذه الزيادة في تحسين قدرتهم الاستهلاكية، في ظل تضخم يبلغ نحو 5%.
واعتمدت الحكومة في إعداد ميزانية 2026 فرضية سعر لبرميل النفط عند حدود 63.3 دولار، وهي تقديرات تهدف إلى السيطرة نسبيًا على نفقات دعم الطاقة، إلا أن أي ارتفاع في الأسعار العالمية، خاصة بسبب التوترات الجيوسياسية، قد يربك هذه الحسابات.
خطوة جيدة
من جهته، قال الخبير الاقتصادي هيثم حواص لـ"العين الإخبارية" إن هذه الزيادة تمثل محاولة لتعويض التراجع الحاد في القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن هذه الخطوة قد تسهم في الحد من تدهور الوضع المعيشي، لكنه شدد على ضرورة رفع الإنتاجية حتى تحقق هذه الزيادات أثرًا اقتصاديًا ملموسًا.
وأشار إلى أن المواطنين كانوا يأملون في زيادة لا تقل عن 7% لاستعادة قدرتهم الشرائية التي تآكلت بفعل التضخم.
وفي السياق ذاته، رجّح أن تصل نسبة الزيادة في أجور القطاع الخاص إلى نحو 6%، مفسرًا ذلك بارتفاع مستويات الإنتاجية وتحمل العاملين في هذا القطاع لمخاطر أكبر مقارنة بالقطاع العام.
من جهة أخرى، أوضح أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، معز السوسي، أن الإعلان عن هذه الزيادات تزامن مع عيد العمال العالمي، تنفيذًا لتوجهات رئيس الجمهورية التي تؤكد على البعد الاجتماعي للدولة.
وأكد أن هذه الزيادات ستُصرف بأثر رجعي بداية من 1 يناير/كاانون الثاني 2026، مرجحًا إدراجها ضمن أجور شهر مايو المقبل.
وأشار إلى أن الحكومة تسعى إلى تحقيق توازن بين هذه الزيادات والضغوط المالية الكبيرة الناتجة عن أزمة المحروقات، لافتًا إلى أن تطلعات المواطنين كانت تتجه نحو زيادات أكبر لتعويض آثار التضخم.