ارتفاع الأسعار يدفع تونس إلى زيادة الأجور.. تفاصيل مهمة
تطبيقًا لموازنة 2026، تعمل تونس على تفعيل زيادة في الأجور للقطاعين العام والخاص، وجرايات المتقاعدين، وذلك لدعم القدرة الشرائية.
ومن المتوقع بدء صرف الزيادة في الأجور لموظفي تونس بدءا من مايو/ أيار المقبل، بنسب تقديرية تتراوح بين 4% و6%.
وأكد الرئيس التونسي قيس سعيّد، يوم الثلاثاء، ضرورة تطبيق أحكام الفصل 15 من قانون المالية للسنة الجارية، والمتعلق بالترفيع في الأجور والرواتب في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين.
فيما أكدت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني، يوم الثلاثاء، بقصر الحكومة بالقصبة وسط العاصمة، خلال اجتماع مجلس الوزراء، ضرورة النظر في النصوص الترتيبية الخاصة بالترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص.
وأكدت رئيسة الحكومة أن «هذا الاجتماع يأتي تتويجًا لسلسلة من اللقاءات التي عقدها الرئيس قيس سعيّد للنظر في تطبيق أحكام الفصل 15 من قانون المالية للسنة الجارية، والمتعلق بالترفيع في الأجور في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين، في إطار تكريس الدور الاجتماعي للدولة في كل المجالات، ودعمها للقدرة الشرائية لكل التونسيين، وضمان العيش الكريم لهم، وتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار الاجتماعي، من خلال ضمان الأجر العادل والمجزي لجميع الأجراء والمتقاعدين».
تفاصيل زيادة الأجور في تونس وفقا لموازنة الدولة
ووفق موازنة الدولة لعام 2026، كان من المفترض أن تخصص تونس هذا العام نحو 900 مليون دينار (310 ملايين دولار) لزيادة رواتب الموظفين في القطاع الحكومي، مع تفعيل القطاع الخاص للزيادة بالنسبة ذاتها التي سيحددها الأمر الحكومي.
ووفق المادة 15 من قانون الموازنة، ستحدد السلطات نسبة الزيادة وموعد صرفها بأمر حكومي.
ويتطلع موظفو تونس، الذين يبلغ عددهم أكثر من 670 ألفًا، إلى زيادة ترمم قدراتهم الاستهلاكية المتدهورة جراء ارتفاع نسبة التضخم (التي تبلغ 5%).
واعتمدت الحكومة التونسية في إعداد ميزانية 2026 فرضية سعر لبرميل النفط في حدود 63.3 دولار، وهي فرضية تسمح بالتحكم نسبيًا في نفقات الدعم الطاقي، غير أن أي ارتفاع كبير في الأسعار العالمية بسبب الحرب يمكن أن يغير هذه الحسابات بشكل جذري.
خطوة مهمة
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي علي الصنهاجي أن الزيادة المنتظرة تمثل خطوة مهمة لتعزيز المقدرة الاستهلاكية للتونسيين، خصوصًا مع ارتفاع نسبة التضخم الذي انجرّ عنه ارتفاع مشط في الأسعار.
وأوضح الصنهاجي، لـ«العين الإخبارية»، أن الزيادة في الأجور استحقاق اجتماعي لدعم القدرة الشرائية، مرجحًا أن تتراوح نسب الزيادة بين 4% و5% بحسب طبيعة القطاع.
كما أكد ضرورة ربط أي زيادة في الأجور بتحسين الإنتاجية وتعديل التشريعات لتشجيع الاستثمار، تجنبًا لزيادة الضغوط على ميزانية الدولة والقطاع الخاص.
من جهة أخرى، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، معز السوسي، إنه «من المتوقع أن تصل نسبة الزيادة في الأجور في القطاع العام إلى 4%، وهي النسبة التي تتماشى مع المخصصات المرصودة في الميزانية، أما القطاع الخاص فقد تكون الزيادة أعلى قليلًا لتتراوح بين 5% و6%، نظرًا لارتباط الإنتاجية والمخاطر في هذا القطاع واختلاف الأجور».
وأشار إلى أن «الإعلان الرسمي عن هذه الزيادات قد يتزامن مع عيد الشغل يوم 1 مايو». كما أكد أن «هذه الزيادات سيكون لها مفعول رجعي يُحتسب بداية من 1 يناير 2026، ومن المرجح أن يتم صرفها ضمن جرايات شهر مايو المقبل».
وأكد أن «هذه الزيادات تأتي في وقت تستهلك فيه كتلة الأجور حوالي 39.7% من إجمالي نفقات الدولة».
وأفاد بأن «الدولة تحاول موازنة هذه الزيادات في ظل ضغوط كبيرة ناتجة عن أزمة المحروقات»، مشيرًا إلى أن «المواطن كان يأمل في زيادة لا تقل عن 7% لاستعادة قدرته الشرائية المفقودة بسبب التضخم».