سقوط نجم الراب في فخ المخدرات.. هل تنتهي أسطورة «سمارا» خلف القضبان التونسية؟
قضت محكمة تونسية الأربعاء بالسجن مدة 6 أشهر في حق مغني الراب المشهور "سمارا" بتهمة حيازة المخدرات.
لم تشفع النجومية الطاغية لمغني الراب التونسي سامح الرياحي، المعروف بلقب "سمارا"، في إبعاده عن مقصلة الأحكام القضائية. ففي تطور جديد للأزمة، قطعت محكمة الاستئناف بتونس الشك باليقين، وأقرت الحكم الابتدائي القاضي بسجنه لمدة 6 أشهر مع خطية مالية قدرها 500 دينار. هذه العقوبة لم تأتِ فقط بسبب تهمة الاستهلاك التي أوقف لأجلها في يناير/كانون الثاني الماضي، بل تعلقت بواقعة أكثر تعقيداً وهي حيازة مادة مخدرة داخل أسوار سجن "المرناقية" ذاته، وهو ما اعتبره القانون تحدياً مضاعفاً للإجراءات الأمنية.

من المعاناة إلى القمة
منذ انطلاقته في عام 2012 من قلب مدينة صفاقس، لم يكن سمارا مجرد مغني راب عابر، بل تحول إلى ظاهرة فنية تلامس أوجاع جيل كامل. بكلمات حادة وأسلوب جريء، نقل "صوت الأحياء" إلى منصات التتويج، محققاً جوائز دولية كأفضل مغني راب في مهرجانات عريقة بين تونس وفرنسا. لكن هذا الصعود الصاروخي كان دائماً ما يصطدم بواقع مرير، حيث يعكس سمارة في أغانيه الفقر والظلم، وهي القضايا التي يبدو أنها ظلت تلاحقه حتى في ذروة نجاحه، لتتحول نصوص أغانيه من مجرد خيال فني إلى واقع يعيشه خلف القضبان.

صراع "الاستحقاق" و"المنوعات"
ليست قضية سمارا إلا حلقة في سلسلة طويلة من الصدامات بين السلطة ونجوم "الهيب هوب" في تونس. فهذا الوسط الفني، الذي يعتمد في جوهره على كسر المحظور، وجد نفسه مراراً في مواجهة القانون 52 الشهير. وقبله، واجه فنانون مثل "Weld El 15" و"كلاي بي بي جي" تجارب مريرة مع السجن بسبب تهم مشابهة أو بسبب محتوى أغانيهم الناقد. هذا التكرار يطرح تساؤلاً دائماً في الشارع التونسي: هل يقع هؤلاء الفنانون ضحية لنمط الحياة الذي يروجون له، أم أنهم مستهدفون بسبب التأثير الكبير الذي يملكونه على الشباب؟

ضريبة الشهرة في "الضواحي الغربية"
بينما كان من المفترض أن يكون سمارا اليوم على خشبات المسرح يلهب حماس الآلاف، يجد نفسه اليوم في "المرناقية" بالضواحي الغربية للعاصمة، يدفع ضريبة قاسية لشهرة ارتبطت بالتمرد. هذه القضية تعيد تسليط الضوء على الهوة بين النجاح الفني والالتزام القانوني، وتضع جمهور سمارا العريض في حالة من الترقب، ليس لجديده الفني هذه المرة، بل لموعد خروجه واستعادة مكانته في مشهد موسيقي لا يهدأ، ويبقى فيه الراب هو الوسيلة الأقوى للتعبير، حتى وإن كان الثمن هو الحرية.