سياسة

تونس والانتخابات البلدية.. شبح التأجيل يربك المشهد السياسي

الأربعاء 2017.11.29 01:33 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 575قراءة
  • 0 تعليق
مواجهة مرتقبة بين

مواجهة مرتقبة بين "نداء تونس" و"النهضة" حول الدستور

رغم إعلان هيئة الانتخابات التونسية إجراء الانتخابات البلدية العام المقبل، فإن توقعات تدور حول تأجيلها لتعديل الدستور الذي بات محل نقد من الحزب الحاكم ينذر بمواجهات سياسية متوترة مع شريكه في الحكم حركة النهضة.

ووفق ما رصدته بوابة العين الإخبارية، طرح المتابعون لهذا الموضوع سؤالا مفاده: هل توجد إرادة حقيقية لتنظيم الانتخابات المحلية؟ .

تساؤل تشرعه مواقف بعض الأطراف التونسية من طبيعة النظام السياسي والإداري الذي سيكون من مخرجات هذه الانتخابات، بل إن بعض السياسيين ذهب إلى حد القول بوجود إرادة لتغيير الدستور. 

وهي تصريحات تستند إلى ما يعتبره أصحابها أن الانتخابات البلدية ستكرس الحكم المحلي للمحافظات، وهذا ما قد لا يتوافق مع مؤيدي الحكم المركزي ممن يشجعون على دمج السلطات بيد رئيس البلاد. 

ووفق مراقبين، فإن الانتخابات البلدية المقبلة المقررة في مارس/آذار 2018، ستكرس أحد أبواب الدستور الجديد المصادق عليه في يناير/كانون ثان 2014، وهو الحكم المحلي. 

وبموجب ذلك، ستتمتع الجماعات المحلية (المجالس البلدية بالمحافظات) بالشخصية القانونية وبالاستقلالية الإدارية والمالية، وستدير المصالح المحلية وفقا لمبدأ التدبر الحر، وهذا ما يعطيها ما يشبه الحصانة والاستقلالية عن السلطة المركزية، وفق ما جاء في المادة 132، من الباب السابع بالدستور. 

وتعتمد تونس منذ وضع الدستور الأخير نظاما شبه برلماني، يقسم السلطات بين البرلمان ورئيسي البلاد والحكومة، وكان ذلك من أبرز مطالب أحزاب المعارضة التي شجعت مظاهرات ديسمبر 2010- يناير 2011 التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

غير أن طبيعة النظام أضحت، منذ فترة، محل انتقادات واسعة من قبل عدد من قيادات حزب "نداء تونس" الحاكم.

وعلى رأس هؤلاء الناقدين، والمطالبين بتعديل الدستور، رئيس البلاد نفسه الباجي قائد السبسي؛ حيث نقلت صحيفة "الصحافة" المحلية (حكومية) عنه قوله في سبتمبر/أيلول الماضي إن النظام السياسي الحالي الذي تتقاسم فيه السلطة عدة هيئات"خلق شللا في العمل الحكومي، كما أن طابعه الهجين لا يساعد الحكومة والسلطة التنفيذية على القيام بواجباتها في تسيير الدولة". 

وتابع: "الدستور أرسى نظاما تداخلت فيه الصلاحيات ليس فقط بين المؤسسات الدستورية -وهذا في حد ذاته أضحى عاملا معطلا لعمل هذه المؤسسات- ولكنه وبالخصوص وسّع دائرة هذا التداخل ليشمل بعض الهيئات المستقلة أو تلك التي تدعي ذلك، وهو الأمر الذي أسهم في ضعف هذه المؤسسات وتآكل الدولة بشكل أصبح يهدد وجودها واستمرارها".

السبسي

وهذا الموقف أيده محسن مرزوق أمين عام حزب "مشروع تونس" (ليبرالي) الذي يرى أن تونس تمر بظروف استثنائية تتطلب تركيز السلطة في يد شخص أو اثنين.

ولفت مرزوق، في تصريحات إعلامية، إلى أن رئيس الحكومة التونسية "مقيد من قبل البرلمان، وهو ما جعله عاجزا عن اتخاذ القرار، وعن تنفيذ وعود الإصلاح ومكافحة الفساد". 

بدوره، مضى فؤاد بو سلامة، المكلف بالإعلام والاتصال في "نداء تونس" لأكثر من ذلك في انتقاد النظام السياسي، معتبرا أن الحكم المحلي، كما ورد في الدستور، يشكل "خطرا على البلاد"، وأن "النظام الحالي لا يناسب تونس، وإنما يناسبها النظام الرئاسي".

تعديل الدستور 

في المقابل رأى عدد من المعارضين أن هذه التصريحات تخفي إرادة سياسية لتأجيل الانتخابات المحلية المقررة أصلا في 17 ديسمبر/كانون أول 2017 إلى الربيع المقبل. 

وفي 18 سبتمبر/أيلول الماضي، امتنع الرئيس التونسي، عن إصدار الأمر الرئاسي المنظم للانتخابات، معلّلا ذلك بعدم انتخاب رئيس جديد لهيئة الانتخابات حينها. 

ودفع هذا الامتناع المتحدث باسم ائتلاف "الجبهة الشعبية" اليساري (معارض)، حمة الهمامي، إلى القول "إن الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية هو العودة إلى نظام رئاسي؛ فهو يريد أن يحكم وحده، وهو المخطط الرئيسي للانقلاب على الثورة والدستور". 

 وتتجاوز هذه الشكوك مسألة إجراء الانتخابات البلدية في موعدها من عدمها، لتصل إلى توقعات بإجراء استفتاء على الدستور الحالي، رغبة في تعديل بنوده المتعلقة بتوزيع السلطات، وللتراجع عن الصلاحيات الكبرى الممنوحة للسلطات المحلية. 

تحالف على المحك

وعقَّب راشد الغنوشي رئيس حركة "النهضة" شريك حركة "نداء تونس" في الحكم، على هذا الأمر بقوله في تصريحات صحفية إن "نموذج الحكم الذي تم إقراره بعد نقاشات مطولة في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) طيلة 3 سنوات (2011- 2013)، لا يزال في مرحلة اختبار جدواه".  

وعموما، فإن قيادات حركة النهضة متحمسة جدا للحكم المحلي، كونه بوابة سهلة بالنسبة لها للسيطرة من أسفل، وقادرة من خلاله على التغلغل في مختلف نواحي الدولة، ويمهد بسهولة للنجاح في انتخابات أخرى. 

وتؤيد وجهة نظر حركة "النهضة" في توسيع صلاحيات الحكم المحلي منظمات بالمجتمع المدني وأحزاب ترفع لواء شعار "لامركزية الحكم"، مدعومة بمنظمات دولية بذلت جهودا كبيرة، ماديا وتقنيا، في التوعية والتدريب على هذا النظام. 

ويرى محللون أن هذا الجدل يمثل اختبارا جديدا لمدى إمكانية استمرار التحالف القائم في الحكم بين "نداء تونس" وحركة "النهضة". 

وهذا ملف يجزم مطلعون على الشأن التونسي أنه قد يحدث انقساما مرشحا لبلوغ درجة التوتر في المشهد السياسي، ويطرح تساؤلا غامضا حول "أي شكل للحكم في تونس في المستقبل".

السبسي والغنوشي


تعليقات