سياسة

ماكرون للنظام التركي.. أردوغان مهندس تخريب العلاقات

الجمعة 2017.12.22 01:49 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1916قراءة
  • 0 تعليق
ماكرون اعتبر مهاتفة الرئيس التركي أحد هموم الرئاسة

ماكرون اعتبر مهاتفة الرئيس التركي أحد هموم الرئاسة

يحسن النظام التركي إلى حد كبير دور تسميم الأجواء وإفساد العلاقات مع دول الجوار، وكذلك مع الدول الأوروبية بعنتريات جوفاء يطلقها رجب طيب أردوغان لاسيما في أزمته مع الاتحاد الأوروبي.

الملف الأبرز في الانتقادات الأوروبية لتركيا ونظامها الحاكم هو انتهاك أنقرة لمبادئ حقوق الإنسان باعتقالات وإجراءات تعسفية واسعة، منذ وقوع ما تروج له تركيا على أنه محاولة انقلاب فاشلة في يوليو/تموز 2016.

ومنذ هذا التاريخ، تزايدت أجواء التوتر في العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي، خاصة (فرنسا) وبين نظام أردوغان. 

"بوابة العين" الإخبارية ترصد عدة أزمات تسببت في توتير  العلاقات التركية-الفرنسية، أسهم فيها نظام أردوغان في تسميم الأجواء بين البلدين، وصلت إلى حد أن يعتبر الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون أحد هموم الرئاسة أن يضطر إلى التعامل مع الرئيس التركي.

البداية باعتقال صحفي فرنسي  

من بين محطات توتر العلاقات الفرنسية التركية، اعتقال نظام أردوغان صحفيا فرنسيا لحصوله على صور تدين النظام التركي.


صعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في نهاية أغسطس/آب الماضي، خلال عدة تصريحات، اللهجة ضد النظام التركي، لرفضه إطلاق سراح المصور الصحفي المعتقل في السجون التركية، لوب بيرو (27 عاماً)، بحسب صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية.

وفي بيان للإليزيه، أغسطس/آب الماضي، طالب الرئيس ماكرون، الإفراج الفوري عن الصحفي الفرنسي لوب بيرو المحتجز في تركيا منذ 26 يوليو/تموز، وسرعة عودته للبلاد.

في المقابل، قوبل طلب ماكرون، بالرفض من قبل أردوغان.

والمصور الصحفي الفرنسي لوب بيرو، التابع لمحطة "تي.في.5موند" اعتقلته السلطات التركية على الحدود العراقية التركية، في 26 يوليو/تموز الماضي، لحصوله على صور تدين النظام التركي بقمعه للأكراد السوريين.


أردوغان يعتقل أسرة فرنسية

ذكرت إذاعة "يورب 1" الفرنسية، الأربعاء، أن السلطات التركية اعتقلت أسرة فرنسية بالكامل من مطار "صبيحة كولن" الدولي التركي، بحجة الاشتباه بهم بالتواطؤ مع تنظيم "داعش" الإرهابي، على الرغم من أن الأسرة أب وأم وثلاثة أطفال صغار، كانوا في رحلة إلى إسطنبول.

وأضافت الإذاعة الفرنسية أن السلطات التركية أوقفتهم، واعتقلتهم إلا أن هناك محاولات فرنسية لإعادتهم إلى فرنسا.

من جانبها، وجهت السلطات الفرنسية تحذيرات إلى السلطات التركية لعودة الأسرة.

ولفتت "يورب 1" إلى أن تركيا ظلت لسنوات نقطة مرور الإرهابيين الأجانب لتنظيم "داعش" الإرهابي.


انتهاك حقوق الإنسان في تركيا

في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بتجاوزات بعض الدول الأعضاء 47 في "المجلس الأوروبي" للحريات الأساسية، مشيراً إلى تركيا وروسيا.

وأشارت محطة "إل.سي.أي" الفرنسية التي بثت تلك التصريحات، إلى أن الحوار مع أنقرة لا يمنع توجيه انتقادات لها بانتهاك حقوق الإنسان، موضحة أن "هذه هي الرسالة التي أراد ماكرون، توجيهها للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورج، حول البلدان التي تهدد الحريات الأساسية في أوروبا".

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن معظم الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا، رافضة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، لتنافي أفعالها مع المبادئ الأوروبية، إلى جانب اليونان بسبب الخلاف التاريخي بين الدولتين وسيطرة تركيا على قبرص عام 1974، والنزاع بين البلدين، وعدم إقرار واعتذار تركيا عن المجازر الأرمنية التي ارتكبتها خلال الحرب العالمية الأولى.

أزمة التعامل مع أردوغان

وخلال مقابلة صحيفة للرئيس ماكرون، مع مجلة "لوبوان" الفرنسية، بسؤاله، عما إذا كان يحاول أن يكون الشاب "الهادئ" الجديد على الساحة العالمية، فأجاب ماكرون: "الساحة العالمية ليست ساحة 'هادئة' كما تعرفون". وقدم مثالا قائلاً: "أنا الشخص الذي يضطر للتحدث مع أردوغان كل 10 أيام".

التعديلات الدستورية وعنتريات أردوغان

خلال الحملات الدعائية للتعديلات الدستورية، كان الرئيس رجب طيب أردوغان، في سعيه لحشد التأييد في أوساط الأتراك للموافقة على تعديلات دستورية تمنحه صلاحيات واسعة وغير مسبوقة، قال إن "هولندا تتصرف مثل "جمهورية موز"، ويجب أن تواجه عقوبات بسبب منعها اثنين من الوزراء الأتراك من التحدث في مدينة روتردام".


وأثارت تلك التصريحات غضب عدة دول أوروبية، حيث قال وزير الخارجية الفرنسي، في ذلك الوقت، جان مارك إيرولت: إن "ذكر الرئيس التركي للنازية والفاشية خلال خلاف دبلوماسي مع هولندا أمر غير مقبول".

وأوضح إيرولت: "في الحقيقة عندما يذكر أحدهم النازية والفاشية فهو أمر غير مقبول".

وفي 11 مارس/آذار وصف أردوغان هولندا بأنها "فلول للنازيين والفاشيين"، وفي اليوم التالي وصفها وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو بأنها "عاصمة الفاشية".

وشكل الخلاف نقطة تدهور في العلاقات بين تركيا وأوروبا بما قلص من فرص أنقرة في الانضمام للاتحاد الأوروبي، في وقت تواجه فيه تركيا مخاوف أمنية من هجمات إرهابية والحرب في سوريا المجاورة.


وفي الشارع الفرنسي، خلال الحملات الدعائية للتعديلات الدستورية، في إبريل/نيسان الماضي، شهدت شوارع فرنسا، بالقرب من السفارة التركية، مشاحنات من رمي الحصى والإهانات بين أنصار ومعارضي أردوغان، حتى أصبح الشارع الفرنسي مسرحاً للاشتباكات على التصويت للتعديلات الدستورية التي منحت الرئيس التركي سلطات واسعة.

ونقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية، عن الناشطة الكردية، نورسيل كيليتش قولها: إن "أعضاء حزب العدالة والتنمية، التابع للرئيس التركي، هم أصل الشجار الذي تصاعد في العاصمة الفرنسية، لدفع أتراك الخارج للتصويت لصالح التعديلات باستخدام العنف.

وأوضحت كليتش أنه على الرغم من أن أردوغان سيزوّر الاستفتاء لصالح "نعم"، إلا أنني قررت أن أخوض النضال برفض التعديلات، مضيفة أنه "كلما ثبّت أقدامه في السلطة كلما استمر في اضطهادنا".

وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات التركية منعت كيليتش، لكونها لاجئة، من التصويت على التعديلات التي أدت إلى تركيز السلطة في يد أردوغان، إلا أنها مستمرة في النضال ضد تجاوزات الرئيس التركي ونظامه.


تعليقات