في كل عام، يستقطب معرض بكين الدولي للكتاب آلاف الناشرين والكُتّاب والقراء من مختلف دول العالم.
لكن دورة هذا العام حملت طابعاً استثنائياً مع اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف للمعرض، في خطوة تعكس عمق وتنامي العلاقات الثقافية بين الصين والعالم العربي.
وخلال جولة في أروقة المعرض، بدا واضحاً أنه يتجاوز كونه منصة لعرض الكتب والإصدارات الجديدة ليشكل فضاءً حقيقياً للحوار الثقافي والتبادل المعرفي. فقد شارك ناشرون ومثقفون وإعلاميون من الإمارات ومصر والسعودية وعدد من الدول العربية، حاملين رؤى وتجارب متنوعة تجمعهم رغبة مشتركة في تعزيز التفاهم بين الشعوب عبر الثقافة والمعرفة.
وتشهد العلاقات الصينية العربية في السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً على مختلف المستويات، حيث بات التعاون الثقافي يشكل ركيزة أساسية موازية للتعاون الاقتصادي والتجاري، باعتباره جسراً يُبنى عليه الفهم المتبادل والثقة بين الحضارات.
ومن خلال متابعة اهتمام الزوار العرب في المعرض، يبرز بوضوح تنامي الفضول تجاه الصين المعاصرة: مسار تطورها، ورؤيتها للتنمية، وآفاق علاقاتها المستقبلية مع العالم.
وفي هذا السياق، يُعد كتاب «شي جين بينغ: حول الحكم والإدارة» بنسخته العربية أحد أهم المراجع التي تسهم في تقديم فهم أعمق للتجربة الصينية، حيث يتناول قضايا التنمية، والتحديث، والإصلاح، والانفتاح، والابتكار، والتعاون الدولي.
كما تشير تجارب العديد من الأكاديميين والإعلاميين والباحثين العرب إلى اعتمادهم على هذا العمل كمصدر رئيسي لفهم السياسات والأفكار التي تقود مسيرة التنمية في الصين، مما يمنحه بعداً معرفياً يتجاوز كونه مجرد كتاب سياسي.
وفي عصر تتسارع فيه المعلومات وتُختزل فيه المعرفة في مقاطع قصيرة، يعيد معرض بكين الدولي للكتاب التأكيد على أهمية القراءة المتعمقة، ودور الكتاب في بناء جسور الفهم بين الحضارات، وتصحيح الصور النمطية، وتعزيز الحوار بين الشعوب.
وبالنسبة لي، كإعلامي صيني يواكب مسار التفاعل بين الصين والعالم العربي منذ سنوات، فإن اختيار الإمارات ضيف شرف لهذا الحدث الثقافي البارز يحمل دلالة تتجاوز إطار المعرض، ليعكس رغبة مشتركة في توسيع فضاءات الترجمة والنشر والتبادل الفكري، وتعزيز جسور التواصل الثقافي.
ولعل أبرز ما يمكن استخلاصه من هذا الحدث هو أن كل كتاب يُترجم، وكل فكرة تعبر اللغات، تمثل خطوة إضافية نحو عالم أكثر فهماً وتواصلاً بين الشعوب.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة