لطالما أثبتت الإمارات من خلال سياساتها المتوازنة والحكيمة أنها مركز ذو ثقل عالمي، ووجهة موثوقة لإبداع الحلول الناجعة، وطرح البدائل الناجحة لكافة التحديات الإقليمية والعالمية.
ويتجلى ذلك في مخزون الحكمة والنقاء وطهارة المقاصد التي يتحلى بها صاحب االسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وانتهاج سموه سياسات تستهدف دعم الاستقرار الإقليمي والعربي والعالمي، ووأد الفتن، ومحاربة التطرف، وتعزيز ودعم التنمية الاقتصادية، ليس في الإمارات فحسب بل وفي جميع أنحاء العالم، الأمر الذي منح الإمارات ثقة العالم، وحولها إلى قبلة وملتقى للجهود الدولية الهادفة إلى ترسيخ دعائم الأمن والسلام العالميين وتحقيق مستهدفات التنمية.
ولقد جاءت مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في القمة الثانية والخمسين لمجموعة السبع في (إيفيان) الفرنسية لتشكل محطة بارزة في مسيرة الحضور الإماراتي المتصاعد على الساحة الدولية، حيث عكست المكانة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي رسختها الدولة خلال العقود الماضية.
ونحن لا نقرأ هذه المشاركة ضمن إطار الحضور البروتوكولي في أحد أهم التجمعات الاقتصادية والسياسية العالمية، بل بكونها مؤشرًا واضحًا على التحول المحوري الذي شهدته دولة الإمارات من دولة تتابع التطورات الدولية وتتأثر بها إلى دولة فاعلة ومؤثرة تسهم في صياغة الحلول والمبادرات التي تعالج التحديات العالمي، وتقدم مثالًا يحتذى في معالجة محتلف القضايا.
مكانة دولية تتجاوز الجغرافيا
نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء نموذج فريد في العلاقات الدولية جعلها تحتل مكانة تتجاوز بكثير حدودها الجغرافية وعدد سكانها، لتصبح دولة ذات تأثير نوعي في القضايا الإقليمية والعالمية. وتعكس الدعوات المتكررة التي تتلقاها الإمارات للمشاركة في المحافل الدولية الكبرى، ومنها قمة مجموعة السبع، حجم الثقة الدولية المتزايدة بدورها وقدرتها على الإسهام في معالجة القضايا العالمية الملحة.
وأصبحت الإمارات اليوم شريكاً مهمًا في الحوارات الدولية المتعلقة بالاقتصاد العالمي والطاقة والأمن الغذائي والتغير المناخي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاستدامة، وهي ملفات تمثل أساس أجندة المجتمع الدولي خلال المرحلة الراهنة والمستقبلية.
شريك محوري في إبداع الحلول
تمثل مشاركة الإمارات في قمة مجموعة السبع دليلاً واضحًا على نجاح الدولة في الانتقال من مرحلة التفاعل مع التحولات الدولية إلى مرحلة التأثير فيها. فالإمارات لم تعد تكتفي بمتابعة التوجهات العالمية أو الاستفادة منها، بل أصبحت تطرح مبادرات ورؤى وسياسات تحظى باهتمام المجتمع الدولي، يتجلى ذلك في أدوارها القيادية في مجالات الطاقة المتجددة والعمل المناخي والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى مساهماتها الإنسانية والتنموية الواسعة في مختلف مناطق العالم. وهذا التحول يجسد نضج التجربة الإماراتية وقدرتها على تحويل النجاحات المحلية إلى خبرات قابلة للتطبيق على المستوى الدولي.
نجاح النموذج الإماراتي
تحمل مشاركة صاحب السمو رئيس الدولة في قمة مجموعة السبع دلالات مهمة تتمثل في الاعتراف الدولي المتنامي بنجاح النموذج الإماراتي في التنمية والإدارة والحوكمة. فقد استطاعت الدولة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً أن تحقق إنجازات تنموية واقتصادية استثنائية، وأن تبني اقتصادا متنوعًا قادرًا على المنافسة العالمية.
كما نجحت الإمارات في ترسيخ منظومة متكاملة تجمع بين الكفاءة الحكومية والمرونة الاقتصادية والاستقرار المؤسسي والانفتاح على العالم، الأمر الذي جعلها مثالًا تنظر إليه العديد من الدول بكونه تجربة ناجحة وفريدة من نوعها في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي
ضمن عالم يشهد العديد من التحديات والاضطرابات، قدمت الإمارات مثالًا متوازنًا يجمع بين التنمية الاقتصادية وبين الاستقرار السياسي والاجتماعي، فقد تمكنت الدولة من تحقيق معدلات نمو مرتفعة وجذب استثمارات عالمية ضخمة، بالتوازي مع بناء مؤسسات قوية وبيئة آمنة ومستقرة.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة في النقاشات الدولية الراهنة، حيث تبحث الدول عن نماذج تنموية قادرة على تحقيق الازدهار الاقتصادي دون المساس بالاستقرار الاجتماعي والسياسي. ومن هنا تأتي أهمية حضور الإمارات في المنتديات العالمية بصفتها مثالاً عمليًا وعالميًا على نجاح هذه المعادلة.
صناعة القرارات الدولية
لم تعد الإمارات مجرد مشارك في الاجتماعات الدولية، بل أصبحت طرفًا مؤثرًا في صياغة العديد من المبادرات والسياسات العالمية، وقد تعزز هذا الدور من خلال عضويتها ومشاركاتها الفاعلة في المنظمات الدولية والإقليمية، واستضافتها القمم والمؤتمرات العالمية الكبرى.
وقد منح حضور صاحب السمو رئيس الدولة في قمة مجموعة السبع زخمًا إضافيًا لهذا الدور، ويؤكد هذا الحضور المميز والمتألق أن المجتمع الدولي أصبح ينظر إلى الإمارات كشريك موثوق وصاحب رؤية متوازنة ورزينة بشأن مختلف القضايا الإقليمة والعالمية.
الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والأمن
جاءت مشاركة الإمارات في قمة السبع والعالم يشهد تحولات متسارعة في الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائي. وتمتلك دولة الإمارات خبرات وتجارب مهمة في هذه المجالات تجعل مساهمتها ذات قيمة كبيرة في النقاشات الدولية.
فالإمارات أصبحت مركزًا عالميًا للاستثمار والتمويل والتجارة والخدمات اللوجستية، كما أصبحت لاعبًا ارتكازيًا في أسواق الطاقة التقليدية والمتجددة. وقطعت الدولة خطوات متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والابتكار، الأمر الذي يؤهلها للمشاركة بفاعلية في رسم ملامح الاقتصاد العالمي الحالي والمستقبلي.
جسر آمن
تميزت السياسة الخارجية الإماراتية بقدرتها على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية. وقد مكنها هذا النهج من أداء دور الجسر الآمن الذي يربط بين الشرق وبين الغرب وبين الشمال وبين الجنوب، ويعزز فرص الحوار والتعاون المشترك.
ويكتسب هذا الدور أهمية استثنائية في ظل حالة الاستقطاب الدولي الراهنة، حيث تبرز الحاجة إلى أطراف قادرة على بناء مساحات مشتركة للحوار والتفاهم. وقد أثبتت الإمارات خلال السنوات الماضية قدرتها على القيام بهذا الدور بفاعلية ومسؤولي، واضعة نصب عينيها أهمية المساهمة الفعالة في تحقيق الاستقرار والسلام العالميين وبالوقت نفسه دفع عجلة التنمية الاقتصادية والبشرية قدمًا عربيا وإقليمًا وعالميًا.
علاقات متوازنة
استطاعت الإمارات - بفضل حكمة قيادتها، وسياساتها المتوازنة، وإرثها الحضاري والأخلاقي - بناء شبكة واسعة من العلاقات الاستراتيجية مع مختلف القوى العالمية دون الانحياز إلى سياسات الاستقطاب الحاد. وأكسبها هذا النهج مصداقية عالية وثقة متبادلة مع شركائها الدوليين.
وتنعكس هذه الثقة في قدرة الدولة على لعب أدوار إيجابية في تقريب وجهات النظر وتعزيز التفاهم بين الأطراف المختلفة، بما يخدم الاستقرار الدولي ويحد من التوترات والنزاعات.
وتواصل الإمارات تبني سياسة خارجية تقوم على دعم السلام والاستقرار والتنمية باعتبارها ركائز أساسية لازدهار المجتمعات. ومن هذا المنطلق، شكلت مشاركة صاحب السمو رئيس الدولة في قمة مجموعة السبع فرصة لتأكيد أهمية الحوار والتعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة.
كما تؤكد الإمارات من خلال حضورها الدولي أن التنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمي والدولي يمثلان أدوات فعالة لمعالجة أسباب النزاعات وتعزيز الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
المصالح الاقتصادية والاستثمارية
شكلت قمة السبع منصة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الإمارات وبين الدول الصناعية الكبرى. فالدولة تمتلك اليوم شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية العالمية، وتسعى باستمرار إلى توسيع آفاق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والصناعة المتقدمة.
ومن شأن اللقاءات والمشاورات المكثفة التي عقدت على هامش القمة أن تسهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية، وتعزيز فرص الشركات الإماراتية في الأسواق العالمية، وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للأعمال والابتكار.
قوة إماراتية ناعمة وفعّالة
تُعد الإمارات واحدة من أبرز الدول التي نجحت في توظيف القوة الناعمة لبناء حضور عالمي إيجابي. فقد ساهمت مبادراتها الإنسانية والتنموية والثقافية والعلمية في ترسيخ صورة الدولة كشريك يسعى إلى تحقيق الخير والتنمية المشتركة.
وقد عززت مشاركة صاحب السمو رئيس الدولة في قمة مجموعة السبع هذا الرصيد الإيجابي، وتؤكد أن النفوذ الإماراتي لا يستند فقط إلى القوة الاقتصادية، بل إلى نموذج متكامل قائم على التعاون والانفتاح والتسامح والابتكار، وإعلاء شأن الإنسان وحقوقه، وترسيخ الوسطية والاعتدال والتسامح كنهج وسياسة، وأهداف.
لقاءات ثنائية مع قادة العالم
شكلت اللقاءات الثنائية مع قادة العالم التي عقدها صاحب السمو رئيس الدولة على هامش القمة أحد أهم مخرجات المشاركة الإماراتية. فهذه اللقاءات وفرت فرصاً لتعزيز العلاقات الاستراتيجية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا المشتركة، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي.
كما عكست هذه اللقاءات حجم التقدير الذي يحظى به سموه على الساحة الدولية، والدور المحوري الذي تلعبه الإمارات في بناء الشراكات الدولية الفاعلة.
انعكاسات عربية وأوسطية
حملت المشاركة الإماراتية بعدًا عربيًا مهمًا، إذ أسهمت في إيصال صوت المنطقة إلى دوائر صنع القرار العالمية، وأكدت أهمية دعم مسارات التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط ومنحت هذه المشاركة زخمًا أكبر للقضايا المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون الإقليمي، وأبرزت أهمية تبني الحلول التنموية كمدخل لتحقيق السلام المستدام في المنطقة.
الإمارات رقم مؤثر عالمًا
أكدت مشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة في قمة مجموعة السبع أن دولة الإمارات أصبحت رقمًا مؤثرًا في المعادلة الدولية، وشريكًا موثوقًا في معالجة القضايا العالمية الكبرى، وتقديم الحلول الإبداعية لمختلف القضايا والتحديات، فالدولة تمتلك اليوم رؤية استراتيجية واضحة، وتجربة تنموية ناجحة، وشبكة علاقات دولية واسعة، ومصداقية سياسية ودبلوماسية جعلتها طرفًا فاعلًا في رسم ملامح المستقبل العالمي.
لقد جسدت هذه المشاركة حصيلة عقود من العمل الوطني المتواصل، وعكست نجاح القيادة الإماراتية في بناء دولة تجمع بين التنمية والازدهار والاستقرار، وبين التأثير الإيجابي والمسؤولية الدولية، لتواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كقوة عالمية داعمة للسلام والتنمية والتعاون الدول، وتخطو بثبات وثقة نحو مراتب عليا استحقتها بجدارة.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة