اليوم، وفي عالمٍ تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية والمعرفية، تُقاس مكانة الدول بقدرتها على بناء نموذجٍ مستقر وواضح المعالم، والإمارات دولةٍ اختارت التخطيط الهادئ، والعمل المتدرج، وبناء المستقبل على أسس معرفية ومؤسسية راسخة.
التجربة الإماراتية قامت منذ بدايتها على وعيٍ مبكر بأن الدولة مشروع راسخ وأن التنمية عملية تراكمية تتطلب صبراً، وانضباطاً، واستثماراً واعياً في الإنسان؛ فالتعليم كان ركيزة أولى، وبناء المؤسسات كان خياراً استراتيجياً، والاستقرار كان الإطار الذي احتضن كل خطوات التقدم اللاحقة.
المشهد الإماراتي يعكس ثقافة دولة تحترم الوقت، وتُعلي من قيمة الكفاءة، وتربط المسؤولية بالإنجاز، وهذه الثقافة لم تتشكل صدفة، بل عبر سياسات واضحة جعلت من التخطيط أداة يومية، ومن التقييم المستمر نهجاً إدارياً، ومن التطوير عملية لا تتوقف عند حد معين.
عمار يا الإمارات.. لأن الإعمار هنا يتجاوز العمران المادي إلى بناء منظومة متكاملة من التشريعات، والاقتصاد المتنوع، والإدارة الحديثة.. هو عمران يظهر في قدرة الدولة على توفير بيئة آمنة، وفي مستوى الثقة الذي يلمسه المواطن والمقيم، وفي حضور الإمارات كمساحة استقرار في محيط إقليمي شديد التعقيد.
التوازن الذي ميز التجربة الإماراتية منحها خصوصية واضحة؛ انفتاح على العالم، وتفاعل مع الاقتصاد والمعرفة العالميين، مع حفاظٍ واعٍ على منظومة القيم والهوية الوطنية، وهذا التوازن أسهم في ترسيخ نموذج تنموي قادر على استيعاب التنوع، وإدارته ضمن إطار قانوني ومجتمعي منضبط.
الدولة الإماراتية تنظر إلى المستقبل بوصفه مجال عمل يومي، فتستثمر في المعرفة، والتكنولوجيا، والابتكار، وتربط ذلك برؤية طويلة المدى تستهدف استدامة التنمية وتعزيز جودة الحياة، في مقاربة جعلت من مشروعها التنموي مسارا متصاعدا، يتطور بهدوء ويترك أثره بعمق.
عمار يا الإمارات.. عبارة تختصر تجربة دولة فهمت معنى البناء، وأدركت أن التنمية الحقيقية تُقاس بقدرتها على الاستمرار، وبما تخلقه من توازن بين الطموح والاستقرار، وبين الحاضر والمستقبل.
ومع كل مرحلة جديدة، يزداد وضوح هذا المسار، وتترسخ قناعة أن ما تحقق هو نتيجة رؤية متماسكة، وقيادة رشيدة واعية، وإيمان راسخ بأن الإنسان هو جوهر الإعمار، وأساس الدولة، ومحور مستقبلها.. نتمنى للإمارات وقيادتها الحكيمة مع بدء العام الجديد دوام التقدم والازدهار والتطور.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة