الإمارات ومكافحة المخدرات.. استراتيجية شاملة وإنجازات عابرة للحدود
نجاح إماراتي جديد في تفكيك شبكة مخدرات دولية في عملية أمنية عابرة للحدود، يتوج جهودا بارزة في التصدي لهذه الآفة الخطيرة.
أعلن الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات في دولة الإمارات، الأربعاء، نجاحه في تنفيذ عملية مشتركة مع شرطة دبي والشارقة ومملكة البحرين، استمرت لمدة شهر، أسفرت عن ضبط عصابة إجرامية مكونة من 13 متهماً يحملون جنسيات آسيوية وأفريقية، يقودها تاجر مخدرات من الجنسية الآسيوية من خارج دولة الإمارات، مختصة في ترويج المواد المخدرة.
عملية أمنية تعد الثانية من نوعها خلال الشهر الجاري، والثالثة خلال شهرين، بعد نجاح تفكيك عصابة "ليونز"، إحدى أخطر الشبكات الإجرامية الدولية التي تنشط في تهريب المخدرات وغسل الأموال في أبريل/نيسان الجاري، ونجاح تعاون أمني إماراتي كويتي في فبراير/شباط الماضي في إسقاط شبكة تهريب مخدرات دولية وضبط أكثر من 14 مليون قرص كبتاجون.
إنجازات أمنية متتالية تعزز ريادة عالمية في مجال مكافحة ترويج وتهريب وتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، باستخدام أفضل الوسائل والتطبيقات والتقنيات الحديثة، وبوجود نخبة من الكوادر الوطنية المتميزة والمؤهلة والقادرة على التعامل مع جميع المخاطر المحدقة بأمن وسلامة المجتمع.
جهود أمنية تأتي ضمن استراتيجية شاملة تشمل جهودا توعوية ومراكز لرعاية الإدمان والتأهيل وقوانين وتشريعات تكفل حق الجميع، وتحقق مبدأ الوقاية، كون وقاية وسلامة وأمن المجتمع من صلب أولويات دولة الإمارات ورؤيتها.
إنجازات أمنية بالجملة
ضمن أحدث الإنجازات الأمينة، أعلن الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات في دولة الإمارات، الأربعاء، أنه نجح في تنفيذ عملية مشتركة مع شرطة دبي والشارقة ومملكة البحرين، استمرت لمدة شهر، أسفرت عن ضبط عصابة إجرامية مكونة من 13 متهماً يحملون الجنسية الآسيوية والأفريقية، يقودها تاجر مخدرات من الجنسية الآسيوية من خارج الدولة، مختصة في ترويج المواد المخدرة.
وأوضح الجهاز أنه وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين، تم إلقاء القبض على زعيم العصابة الإجرامية خارج الدولة وتم إحضاره إلى دولة الإمارات لتقديمه إلى العدالة وتوقيع العقوبة المناسبة بحقه.
وذكر الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات أن إجمالي المضبوطات من المواد المخدرة بلغ وزنها 56,623 كيلوغراماً من المواد المخدرة، إضافة إلى 8,159 قرصا من المؤثرات العقلية المخدرة، وكمية كبيرة من السجائر الإلكترونية معبأه بزيت الحشيش، وبلغ إجمالي قيمتها ما يقارب 3,300,000 درهم، مؤكداً أنه سيواصل جهوده لتعزيز حماية وأمن المجتمع من هذه الآفة الخطيرة.
تأتي تلك العملية بعد أقل من 3 أسابيع، من إعلان نجاح القيادة العامة لشرطة دبي، بالتعاون مع وزارة الداخلية الإماراتية في تفكيك عصابة "ليونز"، إحدى أخطر الشبكات الإجرامية الدولية، والتي برزت في إسكتلندا خلال العقود الأخيرة، وذلك ضمن عملية "Armorum" نفذتها إسبانيا، وأسفرت عن توقيف 14 شخصاً في عدد من الدول، من بينها دولة الإمارات ، إلى جانب إخضاع 20 آخرين للتحقيق في إسبانيا.
وألقت شرطة دبي القبض على عضو من العصابة فور وصوله مطارات دبي، وذلك بعد صدور نشرة حمراء بحقه من منظمة "الانتربول"، في تأكيد على الجاهزية العالية لشرطة دبي وكفاءة منظومتها في التعامل مع القضايا العابرة للحدود خاصة وأن هذه العملية تعد نموذجاً متقدماً للتكامل بين الأجهزة الدولية.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه الشبكة الإجرامية كانت تنشط في تهريب المخدرات وغسل الأموال، مع امتداد عملياتها عبر أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، مستفيدة من شركات وهمية وتحويلات مالية معقدة لإدارة عائداتها غير القانونية.
وفي فبراير/شباط الماضي، أسهم التعاون بين الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في القيادة العامة لشرطة دبي ونظيرتها في دولة الكويت في نجاح عملية نوعية أسفرت عن إسقاط شبكة تهريب مخدرات دولية وضبط أكثر من 14 مليون قرص كبتاجون.
نجاح جديد يعزز منظومة الأمن الإقليمي ويضيق الخناق على شبكات التهريب العابرة للحدود.
وأوضحت شرطة دبي أن الشبكة الإجرامية لجأت إلى أسلوب تمويهي متطور، حيث جرى إخفاء ملايين الأقراص داخل شواﻻت تحتوي على حبوب الذرة، ووزعت بعناية داخل خمس حاويات، في محاولة للتحايل على إجراءات التفتيش وإبعاد الشبهات.
وأضافت أن التحليل الدقيق للمعطيات الاستخباراتية وتبادل المعلومات بين الجانبين الإماراتي والكويتي أسهما في كشف مخطط الشبكة، ورصد تحركات العناصر المرتبطة بالشحنة، ما مكن الفرق المختصة من إحباط العملية في توقيت حاسم، وضبط 3 متهمين.
وأسفرت العملية عن ضبط 2 طن و250 كيلوغراماً من أقراص الكبتاجون، بلغ عددها 14 مليوناً و62 ألفاً و500 قرص كانت مخبأة بإحكام داخل شحنة تجارية في محاولة لتمويهها وإدخالها بطرق غير مشروعة، في واحدة من أكبر الضبطيات النوعية التي تستهدف شبكات التهريب المنظمة.
ضربات استباقية متتالية لشبكات تهريب المخدرات، تبرز كفاءة ويقظة رجال اللأمن في الإمارات، والحرص على تعزيز التعاون الأمني مع الدول الشقيقة والصديقة لمكافحة تلك الآفة الخطيرة في العالم أجمع.
وفي إطار هذا التعاون الأمني، زودت شرطة دبي عدداً من الدول بـ 90 معلومة أمنية خلال الربع الأول من عام 2026، أسفرت عن ضبط كميات من المخدرات وإلقاء القبض على متهمين خارج الدولة.
كما نجحت الإمارات في رصد وحجب 2297 موقعاً إلكترونياً وحساباً على شبكات التواصل الاجتماعي تروج للمخدرات والمؤثرات العقلية، وذلك في إطار الجهود لرصد هذه المنصات والتعامل مع أساليب الترويج الحديثة التي يستخدمها المروجون عبر الفضاء الرقمي.
وسجلت وزارة الداخلية الإماراتية خلال عام (2024) ما مجموعه (9774) بلاغاً متعلقاً بجرائم المخدرات، وجرى التعامل مع (13,513) متهماً في هذا الإطار، فيما بلغ إجمالي الكميات المضبوطة من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية نحو (12,340) كيلوغراماً.
وحرصت الإمارات حرصت على تعزيز تعاونها الدولي في مجال مكافحة المخدرات حيث تم التنسيق والتعاون مع أكثر من (24) دولة حول العالم، ما أسفر عن ضبط (3,383) كيلوغراماً من المواد المخدرة خارج الدولة.
إنجازات أمنية تأتي ضمن إستراتيجية وطنية شاملة تستهدف تجفيف منابع الإتجار بالمخدرات، وعدم الاكتفاء بملاحقة المروجين داخل الدولة، بل الوصول إلى العناصر الرئيسية التي تدير الشبكات الإجرامية من الخارج، بما يضمن حماية المجتمع وردع كل من تسوّل له نفسه استهداف الإمارات وأبنائها بهذه الآفة الخطيرة .

جهود توعوية
وإيمانا من الإمارات بأن المواجهة ضد المخدرات لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، فإنها تعتبر التوعية المجتمعية إحدى أهم وأنجع أدوات الحد من انتشار آفة المخدرات ومحاربتها.
ضمن أحدث تلك الجهود، تم خلال الفترة من 21 إلى 28 أبريل/نيسان الجاري إطلاق المجالس المجتمعية الوطنية للوقاية من المخدرات تحت رعاية الشيخ زايد بن حمد آل نهيان، رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات.
أقيمت المجالس تحت شعار "توحيد الصف.. لاستئصال الآفة"، بهدف تعزيز منظومة الوقاية المجتمعية وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية، لحماية الأسرة وفئة الشباب من مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية.
أيضا ضمن جهوده التوعوية، أطلق الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، فبراير/ شباط الماضي مبادرة "المجالس الرمضانية المجتمعية".
تأتي هذه المجالس ضمن مبادرة مجتمعية توعوية تهدف إلى تعزيز الشراكة مع أفراد المجتمع، وترسيخ الوعي الوقائي، وتكثيف الجهود الوطنية الرامية إلى حماية المجتمع من آفة المخدرات والمؤثرات العقلية، انطلاقاً من نهج الدولة في جعل الوقاية المجتمعية مسؤولية مشتركة ومتكاملة بين مختلف الجهات والمؤسسات والأفراد.
جهود تتواصل في في إطار حرص الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات على تعزيز التواصل المباشر مع المجتمع، والتواجد بين أفراده، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وفتح قنوات حوار بناءة تسهم في تبادل الخبرات والتجارب، ومناقشة أفضل الوسائل والأساليب الفاعلة للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، بما يعزز من الوعي المجتمعي، ويدعم منظومة الأمن الوقائي، ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات.

إستراتيجية شاملة
وفي إطار تعزيز المنظومة الوطنية لمكافحة المخدرات، وتوحيد الجهود الاتحادية والمحلية في التصدي لهذه الآفة بما يعزز أمن المجتمع ويحمي أفراده، أصدر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في أغسطس/آب الماضي مرسوماً بقانون اتحادي بإنشاء "الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات" وتعيين الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان رئيساً له.
ويتولى "الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات" عدداً من الاختصاصات والمسؤوليات الوطنية الهادفة لتعزيز أمن المجتمع، ومكافحة مختلف أنماط الجرائم المرتبطة بالمخدرات، وضمان بيئة تشريعية وتنفيذية فعالة للحد منها، ومن أبرز الاختصاصات:
- مكافحة الاتجار بالمخدرات.
- تعقب وضبط شبكات تهريب وترويج المخدرات وتقديم المتورطين إلى الجهات القضائية المختصة، وذلك بالتنسيق مع السلطات المختصة ووفقاً للتشريعات النافذة في دولة الإمارات.
- إعداد وتطوير السياسات والإستراتيجيات والتشريعات المتعلقة بشؤون المخدرات وبأنماط الجرائم المتعلقة بها وسبل مكافحتها، ورفعها لمجلس الوزراء للاعتماد وفقاً للتشريعات السارية في الدولة.
- التنسيق مع الجهات المعنية لمراقبة وتفتيش وتتبع الأشخاص والبضائع ووسائل النقل لمكافحة دخول أو خروج المخدرات من الدولة.
- متابعة ورصد الأنشطة والعمليات التي يُشتبه أنها متعلقة بتهريب المخدرات أو الاتجار بها.
- اقتراح وإعداد ضوابط تداول السلائف الكيميائية التي تُستخدم في غير الأغراض الطبية.
- متابعة علاج وتأهيل المدمنين بالتنسيق مع الجهات المعنية.
- إطلاق وتنظيم المبادرات والحملات التوعوية المتعلقة بمكافحة المخدرات والتعريف بأضرارها وآثارها السلبية على الأفراد والمجتمع.
- التنسيق مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية لتبادل المعلومات والخبرات حول عمليات مكافحة تهريب المخدرات وشبكات تهريبها والإتجار بها، على أن يُراعى في ذلك التنسيق مع الجهات المعنية واتباع الإجراءات المعتمدة وفقاً للتشريعات السارية في الدولة.
- التنسيق مع الجهات الصحية والاجتماعية المعنية لمتابعة علاج وتأهيل المدمنين، بما يضمن إعادة إدماجهم في المجتمع عبر برامج متكاملة تستند إلى أفضل الممارسات العلاجية والتأهيلية.

وتولي دولة الإمارات مكافحة المخدرات والتصدي لها أهمية كبيرة، وتبذل جهداً كبيراً للقضاء على هذه الآفة الخطيرة في المجتمع من خلال قوى إنفاذ القانون، وتوفير مراكز رعاية الإدمان والتأهيل، وعبر قوانين وتشريعات تكفل حق الجميع، وتحقق مبدأ الوقاية، كون وقاية وسلامة وأمن المجتمع من صلب أولويات الدولة ورؤيتها.
في إطار جهود دولة الإمارات المستمرة لتطوير منظومتها التشريعية، وتعزيز حماية المجتمع، وترسيخ مبادئ العدالة وصون الحقوق، ودعم المنظومة الوطنية لمكافحة المخدرات وفق أعلى المعايير التنظيمية والصحية والأمنية، أصدرت حكومة الإمارات في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
على صعيد الإستراتيجيات، اعتمدت الإمارات في نوفمبر / تشرين الثاني 2024 الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات 2024-2031، والتي تسعى إلى أن تكون دولة الإمارات خالية من المخدرات في عام 2031، والعمل على تحقيق المستهدفات الوطنية، بما يسهم في خفض معدل الوفيات الناتجة عن تعاطي المخدرات لكل مليون نسمة من السكان، وتقليل نسبة متعاطي المخدرات لكل 100 ألف من السكان.
وتضمنت الاستراتيجية عدداً من البرامج والمبادرات الوطنية، من أبرزها تطوير المناعة المجتمعية ضد المخدرات، وتعزيز البحث في علوم الكشف عن تعاطي المخدرات، ودعم طاقات الفئات المعرضة للتعاطي، واستقطاب وتطوير مراكز علاج وتأهيل آمنة ومعززة لجودة الحياة، وتعزيز آليات الدمج الوظيفي للحد من معدلات العودة للمخدرات، والحد من دخول المخدرات، وضبط وردع التجار والمروجين، والمكافحة الدولية لجرائم المخدرات.