سياسة

2019 عام التسامح بتوقيع الإمارات

الإثنين 2018.12.31 03:01 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 290قراءة
  • 0 تعليق
خالد رستم

تبوأت دولة الإمارات مكانة مرموقة بين دول وشعوب العالم بنظرتها إلى الإنسان ومرامي الحق والخير، فهي دائماً مشدودة نحو جوهر الحق ونشدان الكرامة وبناء المجتمع القائم على العدل والمساواة والتسامح، منطلقة من سماحة وأفكار الشيخ زايد رحمه الله، الذي أرسى مفاهيم أخلاقية وركائز أساسية رسختها تعاليمه للنهوض بالمجتمع الإماراتي لبناء مستقبله الأمجد والمشرق والفياض بينابيع المودة واصطفاء معاني النبل والشهامة.

الإمارات قطعت أشواطاً واسعة في مضمار التسامح فعملت على رأب التصدعات القائمة في عدة أماكن من بلدان الجوار من خلال دبلوماسيتها الناجحة التي أزالت الخلافات العالقة والمشاكل المستعصية ومنها النزاع ما بين إريتريا وإثيوبيا الذي استغرق أكثر من عشرين عاماً

قيادة الإمارات الرشيدة دأبت على التمسك بهذه القيم الإنسانية في سبيل إرساء مفاهيم التقدم والتطور بعيدة عن مهاوي الجمود والتحجر، باذلة كل جهودها للانطلاق باتجاه آفاق واسعة ممتدة من عام زايد الخير إلى عام جديد مفعم بمعطيات بناءة أولاها الارتقاء بواقع المؤسسات العلمية والثقافية والاجتماعية، معتبرة أن عامها الجديد هو عام التسامح، باعتبار الإمارات تمثل عاصمة التسامح عالمياً.

والإمارات تميزت بآلية المرونة والحوار والامتثال إلى الأفكار البناءة بما تمتلكه من قيم إنسانية اتضحت معالمها من خلال روح تسامحها حيال أتباع الديانات الأخرى، فأسست مشاريع خلاقة ومؤسسات عملاقة تهتم بمبادئ التسامح ووشائج المودة منطلقة نحو السلام العالمي، فعملت على إصدار قانون مكافحة التمييز والكراهية وعدم ازدراء الأديان، وإعلانها عدداً من المبادرات الفاعلة منها الحوار بين الشعوب، والبرنامج الوطني للتسامح والمعهد الدولي للتسامح وتأسيس وزارة للتسامح، حتى غدت محط اهتمام الشعوب وذات مكانة عالية وراقية، ولها القدرة على ولوج ميادين التقدم وأرقى تجليات العلوم وهي ترتقي علماً ومكانة في تكنولوجيا الفضاء.

فالتسامح يصحح النظرة إلى الذات والآخر والتعددية ومتطلبات التعايش "وصلاح شأن الناس في التعايش والتعاشر"، وما أحوجنا إلى ذلك لأنه يدعو إلى مناخ من السلم والسلام والتفاهم بين الحضارات الإنسانية، والأمم المتقدمة هي التي استطاعت التعايش مع مختلف الطوائف والأديان والأجناس، وأن مصطلح التعايش من نهج القرآن الكريم وقد ورد بلفظ التعارف، لذلك لا بد من التركيز على مسائل حياتية وإنسانية تكون بالأساس عملية للتعاون من أجل إقرار المبادئ الإنسانية التي عملت دولة الإمارات على تجسيدها، منها حماية الحياة وحماية العقل وحماية الدين وحماية الملكيات وحماية الأسرة.. فقال تعالى في كتابه العزيز {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}، وقال المسيح عليه السلام "أحسنوا إلى مبغضكم وصلوا لأجل الذين يسيؤون إليكم ويطردونكم"، فالمسيح عليه السلام يرى الله محبة، فأعلنوا الحب في الخلق والرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- قال في المحبة: ((لا تؤمنوا حتى تحابوا)).

فأي مجتمع بشري وأية مجموعة تدعو إلى بناء الأسرة تعلو بهمتها وتبني مجدها بالمحبة والتسامح، ولن تعرف إطلاقاً الطريق إلى الحقد والكراهية، وهذا حال الإمارات التي كرست ثقافة التآخي الإنساني رافضة لكل ما يسيء للبشرية، رافضة أخطار التطرف الديني وكل أوزار العنف والإرهاب وجنايات القوى الهدامة، وبالنسبة للقرنين الماضيين نجدهما مليئين بالحروب والنزاعات وقد وصل عدد الضحايا في الغرب إلى أكثر من خمسين مليون إنسان، ذلك أن الغرب خاض حربين عالميتين على الأراضي الأوروبية، وما على القوى العسكرية الضالعة في النزاعات إلا أن تتنازل عن حوار المدفع والطائرة والاعتماد أساساً على المرونة واحترام الآخر والاحتكام إلى المبادئ الإنسانية.

والإمارات قطعت أشواطاً واسعة في مضمار التسامح، فعملت على رأب التصدعات القائمة في عدة أماكن من بلدان الجوار، من خلال دبلوماسيتها الناجحة التي أزالت الخلافات العالقة والمشاكل المستعصية، ومنها النزاع بين إريتريا وإثيوبيا، الذي استغرق أكثر من عشرين عاماً، وكذلك استئناف العلاقات الدبلوماسية بفتح سفارة دولة الإمارات في العاصمة السورية دمشق، تجسيداً للعمل العربي المشترك ومواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة العربية، ووضع حد لكل القوى التي تطال السيادة الوطنية السورية ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها، عدا عن المواقف الإنسانية التي اتخذتها الإمارات في بقاع شتى من العالم، وهي تدرك أن العالم يموج باضطراباته في مجالات السياسة والتحالفات المتناقضة والمتباينة في وقت يحتاج العالم فيه إلى لغة العقل وحكمة القادة المهتمين بشعوبهم، ومن ثم وصولاً إلى إضفاء مفهوم التسامح في مختلف الحوارات المفيدة واللقاءات المثمرة.

وكما ترى الإمارات ينبغي أن تصل البشرية برمتها إلى مجتمع إنساني موحد يخلو من العنف والاضطراب وإزالة الصراعات ووأد الفتن، لمصلحة البشرية جمعاء تعميقاً لأواصر المحبة وعالمية السماحة والتسامح، باعتبارها ركناً من أركان الفضيلة.. وكل عام وشعوب العالم المحبة للتسامح والتعايش والسلام بخير وأمن وأمان.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات