الإمارات وإيطاليا.. قمم وزيارات تعزز الشراكة الاستراتيجية
زخم كبير ولافت شهدته العلاقات الإماراتية الإيطالية، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تم تتويجه بـ7 زيارات متبادلة رفيعة المستوى أسفرت عن 8 قمم ولقاءات بين قادة البلدين عززت الشراكة الاستراتيجية.
أحدث هذه الزيارات هي التي يجريها حاليا الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
واليوم الأربعاء، استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، نظيره الإيطالي، في قصر الشاطئ بأبوظبي، وبحثا مسار تطور علاقات التعاون بين البلدين في إطار شراكتهما الإستراتيجية والحرص المتبادل على تحقيق أهدافها بما يعود بالنماء والازدهار على شعبيهما.

خلال اللقاء، عبّر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن شكره وتقديره لحرص الرئيس ماتاريلا على تعزيز العلاقات الإماراتية الإيطالية.
فيما أعرب الرئيس ماتاريلا عن سعادته بزيارة دولة الإمارات، مشيرا إلى أن البلدين تجمعهما علاقات إستراتيجية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والعمل المشترك من أجل التنمية والازدهار للجميع.
واستعرض الجانبان العديد من مجالات التعاون بين دولة الإمارات وإيطاليا التي ترسم مستقبلا واعدا لعلاقاتهما وتسهم في الارتقاء بالشراكة الإستراتيجية القائمة من أجل الخير والازدهار للبلدين وشعبيهما خاصة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والاستدامة..إضافة إلى الجوانب الثقافية.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك.
وفي هذا السياق ، أكدا أهمية العمل على تعزيز الحوار والحلول الدبلوماسية للأزمات والصراعات وترسيخ أسباب السلام والاستقرار في المنطقة والعالم بما يخدم مصالح الجميع.
رسائل ودلالات
وتحمل هذه الزيارات رسائل ودلالات حول قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، والحرص المشترك على التشاور المستمر فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل تطويرها ودفعها إلى الأمام على المستويات كافة.
فالزيارة التي يقوم بها حاليا الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، هي الأولى إلى دولة الإمارات، منذ توليه منصبه عام 2015.
وهي أيضا ثاني زيارة إيطالية رفيعة المستوى للإمارات خلال عام بعد تلك التي أجرتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في يناير/ كانون الثاني 2025.
كما تُعد "زيارة دولة" وهي أرفع أنواع الزيارات الرسمية.
وتأتي بعد أقل من عام على "زيارة دولة" أجراها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات إلى إيطاليا في فبراير/شباط الماضي، وقوبل خلالها بحفاوة واسعة.
وشهدت تلك الزيارة، قمتين منفصلتين، أجراهما رئيس دولة الإمارات مع نظيره الإيطالي، ورئيس الوزراء جورجيا ميلوني، جرى خلالهما توقيع عدة اتفاقيات لتعزيز الشراكة والتعاون في عدة مجالات .
وقبيل ذلك، أجرى رئيس دولة الإمارات 3 زيارات إلى إيطاليا منذ توليه مهام منصبه في 14 مايو/أيار 2022، جرت في (يوليو/ تموز 2023، ويونيو/ حزيران 2024، وفبراير/ شباط 2025).
فيما أجرت ميلوني، 3 زيارات لدولة الإمارات منذ توليها مهام منصبها في أكتوبر/تشرين الأول 2022 جرت في (مارس/ آذار وديسمبر/ كانون الأول 2023 ويناير/ كانون الثاني 2025).
زيارات متبادلة تأتي تعزيزا للروابط الوطيدة والعلاقات المتينة التي تجمع بين قيادتي دولة الإمارات وإيطاليا تعزيزا للعلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية بينهما.

ثاني قمة خلال عام
وتعد القمة المنعقدة بين رئيسي الإمارات وإيطاليا، هي الثانية بين الزعيمين خلال عام، بعد اللقاء الذي جمعهما العام الماضي.
في قمة العام الماضي، التي انعقدت في القصر الرئاسي بروما، بحث الرئيسان العلاقات الثنائية بين البلدين في إطار شراكتهما الاستراتيجية والحرص المتبادل على تحقيق أهدافها.
وأعرب الرئيس الإيطالي -آنذاك- عن ثقته بأن زيارة رئيس دولة الإمارات تشكل دفعاً قوياً لمسار علاقات البلدين على مختلف المستويات.
فيما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن "البلدين تجمعهما علاقات استراتيجية قوية"، مشيرا إلى أن زيارته "تعبر عن حرص الإمارات على دفع هذه العلاقات إلى الأمام لمصلحة التنمية المشتركة في البلدين".

وأكد اهتمام دولة الإمارات بالبناء على الإنجازات التي تحققت في مسار علاقات البلدين خلال السنوات الماضية، نحو مزيد من التطور في هذه العلاقات واستثمار كل الفرص المتاحة لدعم أهدافنا المشتركة خاصة التعاون في الجوانب الثقافية وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة التي يوليها البلدان اهتماما خاصا.
وتبادل الرئيسان خلال الزيارة، الأوسمة، حيث منح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ماتاريلا "وسام زايد" الذي يعد أعلى وسام مدني تقدمه دولة الإمارات إلى قادة الدول ورؤسائها.
فيما منح الرئيس الإيطالي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان "وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية" وهو الوسام الأعلى الذي تمنحه إيطاليا إلى القادة والملوك والرؤساء.. بجانب تبادل مجموعة من الهدايا التي ترمز إلى تاريخ البلدين وتراثهما.
محمد بن زايد وميلوني.. 6 قمم ولقاءات
إضافة إلى القمتين (بما فيهما قمة اليوم) عُقدت 6 قمم ولقاءات بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وجورجيا ميلوني.
في قمة فبراير، العام الماضي، بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وميلوني مختلف مسارات التعاون بين دولة الإمارات وإيطاليا في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إن العلاقات الإماراتية ـ الإيطالية تعود إلى العام الأول لتأسيس دولة الإمارات وتطورت على مدى العقود الماضية حتى وصلت إلى مستوى شراكة استراتيجية.
وأكد حرص دولة الإمارات على تحقيق أهداف هذه الشراكة والارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة لمصلحة البلدين والشعبين.
وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيسة الوزراء الإيطالية، حينها، مراسم تبادل اتفاقيات ومذكرات تفاهم بهدف تعزيز التعاون بين البلدين، في إطار الشراكة الإستراتيجية التي تجمعهما.
كما شهدا جانباً من فعاليات "منتدى الأعمال الإماراتي - الإيطالي"، الذي تم خلاله توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين شركات إماراتية وإيطالية في العديد من المجالات منها التكنولوجيا والتحول الرقمي والاستثمارات المستدامة.
وشارك في المنتدى عدد كبير من رجال الأعمال في الإمارات وإيطاليا.
جاءت تلك الزيارة، بعد نحو شهر من زيارة ميلوني لدولة الإمارات.
خلال تلك الزيارة، تم توقيع دولة الإمارات وإيطاليا وألبانيا اتفاقية شراكة إطارية ثلاثية للتعاون في مشاريع الطاقة النظيفة.
وبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وميلوني، العلاقات الثنائية، والعمل المشترك على توسيع آفاقها في المجالات المختلفة، خاصة الاقتصادية والاستثمارية والاستدامة.
وجاءت زيارة ميلوني لدولة الإمارات حينها، بعد نحو 7 أشهر من زيارة أجراها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى إيطاليا، في 14 يونيو/حزيران 2024، حيث شارك خلالها في اجتماع مجموعة السبع بشأن الذكاء الاصطناعي والطاقة.
مشاركة تأتي في إطار حرص دولة الإمارات على المساهمة في تعزيز الجهود الهادفة إلى ترسيخ الحوار والتعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة التي يشهدها العالم، في سبيل بناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة وأكثر ازدهارًا..
أيضا شهد عام 2023، عقد 3 قمم ولقاءات بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيسة وزراء إيطاليا، اثنتين منهما في دولة الإمارات.
وأجرت ميلوني زيارة لدولة الإمارات في ديسمبر/كانون الأول 2023 للمشاركة في مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28».

وقبيل ذلك اللقاء، أجرى رئيس دولة الإمارات زيارة لإيطاليا في يوليو/تموز 2023، شارك خلالها في أعمال «المؤتمر الدولي للتنمية والهجرة".
وأعلن خلاله الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مساهمة دولة الإمارات بمبلغ 100 مليون دولار لدعم المشاريع التنموية في الدول المتأثرة من ظاهرة الهجرة غير النظامية، ويتضمن ذلك دعم المبادرات المطروحة في "مسار روما".
أما أول قمة جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وميلوني، فكانت خلال أول زيارة لها لأبوظبي في 4 مارس/آذار 2023، بعد 5 شهور فقط من توليها مهام منصبها في أكتوبر/ تشرين الأول 2022.
وخلال تلك القمة، أعلنت الإمارات وإيطاليا، الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى شراكة استراتيجية.
كما شهدت القمة توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين لتعزيز التعاون بينهما في مجالات عدة.
علاقات تاريخية
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1971، حيث افتتحت دولة الإمارات سفارتها في العاصمة الإيطالية روما سنة 1981.
بينما افتتحت إيطاليا سفارتها في أبوظبي عام 1979.
وتقوم العلاقات بين دولة الإمارات وإيطاليا على أسس متينة من الرؤى والمصالح المشتركة، وهذا هو شأن علاقات دولة الإمارات الخارجية بشكل عام، ما يجعلها قادرة دائماً على التطور والنمو وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
ويجسد افتتاح المقر الجديد لسفارة الدولة "فيلا دورانتي" في روما، يوم 14 يوليو/تموز 2017، حرص حكومة دولة الإمارات على تعزيز العلاقات الثنائية المشتركة مع إيطاليا، وتطويرها والمضي بها قدماً بما يخدم مصالح شعبي البلدين.
وتمثل الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة دفعة مهمة لعلاقات الصداقة والتعاون الإماراتية-الإيطالية في المجالات المختلفة، ما يعكس حرص البلدين على تطوير علاقات التعاون وتطلعهما إلى مزيد من الشراكات الثنائية التي تلبي طموحات قيادتَي البلدين وتستفيد من الفرص والمقومات المتاحة لتعميق الروابط الاستراتيجية وتوسيعها.
وتأتي زيارة الرئيس الإيطالي للإمارات، غداة زيارة أجراها ياكوبو موروني رئيس اللجنة البرلمانية الإيطالية المعنية بالمناخ والبيئة، الإثنين.
واستقبل صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، في مقر المجلس بأبوظبي، موروني والوفد المرافق له.
وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز علاقات التعاون البرلمانية بين المجلس الوطني الاتحادي والبرلمان الإيطالي، ومنها التعاون والتنسيق بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك في مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات والمعارف والممارسات البرلمانية، بما يعزز التعاون والتنسيق القائم بين البلدين في المجالات كافة.
وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية التعاون البرلماني في التصدي للتحديات العالمية مثل تغير المناخ، والتحولات في مجال الطاقة، والأمن الغذائي، والحوكمة الرقمية.
وجدد الطرفان التزامهما بتفعيل دورهما ضمن الأطر البرلمانية الدولية، سيما الاتحاد البرلماني الدولي، والعمل على تعزيز قيم الحوار، والتعايش، والمسؤولية المشتركة من خلال الدبلوماسية البرلمانية.
أيضا تأتي الزيارة بعد أيام من زيارة أجراها وفد رفيع المستوى من دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي إلى إيطاليا خلال الفترة من 19 إلى 22 يناير/كانون الثاني الجاري.
وتسهم زيارة وفد أبوظبي الاقتصادي في تحقيق أهداف الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وإيطاليا.