تقوم العلاقات بين الأردن ودولة الإمارات على أساس متين من الأخوة والتفاهم السياسي المشترك، وهو أساس تعزز عبر عقود من التعاون الوثيق والتنسيق المستمر بين قيادتي البلدين.
فقد حرص العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، على ترسيخ هذه العلاقة في مختلف المجالات، بما يعكس رؤية مشتركة تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا الإطار، تطورت العلاقة الأردنية الإماراتية كشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل مجالات الاقتصاد والاستثمار والتنمية والتنسيق السياسي، وقد أسهمت هذه الشراكة في بناء نموذج متقدم للتعاون العربي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، الأمر الذي جعلها قادرة على الصمود أمام مختلف التحولات الإقليمية والدولية.
ومن هنا جاء موقف الأردن واضحاً في إدانة الهجمات التي استهدفت دولة الإمارات ودول الخليج العربي، وهي هجمات تمثل انتهاكاً خطيراً لمبادئ القانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها؛ فقد أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية تضامن المملكة الكامل مع دولة الإمارات، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنها وسيادتها، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن الدول العربية مترابط ولا يمكن فصله عن منظومة الأمن الإقليمي ككل.
ويعكس هذا الموقف الثابت جوهر السياسة الخارجية الأردنية التي تقوم على احترام سيادة الدول ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، إضافة إلى دعم كل ما من شأنه الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب التصعيد الذي قد يجر المنطقة إلى مزيد من الصراعات؛ فالأردن يدرك بحكم موقعه الجغرافي وتجربته السياسية أن أي توتر في منطقة الخليج العربي يترك انعكاسات مباشرة على مجمل التوازنات الإقليمية، وهو ما يفسر حرصه الدائم على الدعوة إلى الحوار وتغليب الحلول الدبلوماسية على لغة المواجهة.
وفي المقابل، فإن استمرار السياسات التي تنتهجها إيران في بعض ملفات المنطقة يثير قلقاً متزايداً لدى العديد من الدول، خصوصاً عندما تتجاوز هذه السياسات حدود النفوذ السياسي لتصل إلى تهديد أمن الدول وسيادتها، فمثل هذه الممارسات لا تسهم في تعزيز الاستقرار، بل تؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي وفتح الباب أمام مزيد من التوترات التي تدفع ثمنها شعوب المنطقة قبل غيرها.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز أهمية التضامن العربي كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات المشتركة؛ فالعلاقات الأردنية الإماراتية تمثل مثالاً واضحاً على قدرة الدول العربية على بناء شراكات فاعلة تقوم على الثقة والرؤية المشتركة، وتعمل في الوقت ذاته على تعزيز الأمن والاستقرار في محيط إقليمي يشهد تحولات متسارعة.
لقد أثبتت التجارب أن العلاقات التي تُبنى على الاحترام المتبادل والتنسيق السياسي المستمر تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.
والعلاقة بين الأردن والإمارات هي إحدى هذه النماذج التي تؤكد أن التضامن العربي الحقيقي لا يقتصر على البيانات السياسية، بل يتجسد في مواقف واضحة تدعم أمن الدول الشقيقة وتحافظ على استقرار المنطقة.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة