سياسة

دبلوماسية التسامح في الإمارات علاج لتصاعد خطاب الكراهية

الإثنين 2019.1.28 05:53 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 476قراءة
  • 0 تعليق
د. سليمان أعراج

ظل التسامح عنوانا رئيسيا للجمع بين الفرقاء، كما اقترن بالرسالة الإلهية التي يؤكد فيها ديننا الإسلامي أهمية العفو والصفح، كقيم إنسانية نبيلة تسهم في خلق البيئة المناسبة والمواتية للعيش المشترك.

دولة الإمارات العربية المتحدة تسهم اليوم من خلال مبادراتها في صياغة مفهوم ديمقراطي يراعي في أبعاده خصوصية المجتمعات العربية أساسا على اعتبار أن التسامح قيمة إسلامية متأصلة في قواعد الدين الإسلامي

فلا يستقيم الحديث عن السلام في المجتمعات العربية أو الغربية دون التأسيس لمفهوم التسامح، على اعتبار أنه المساهم الأساسي في إنجاح مساعي التحديث الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. وهنا لا بد وأن نشير إلى أن الشعارات الطائفية التي لا تطرح في إطارها المتوازن تتحول إلى أداة للتطرف والإرهاب ونشر الكراهية في أبغض صورها.

من أجل ذلك تعتبر مبادرة الإمارات بإعلان سنة 2019 عاما للتسامح، إسهاما إيجابيا في التأسيس للتعايش السلمي كمفهوم وممارسة، انطلاقا من واقع المجتمع الإماراتي الذي لا تعد هذه القيم دخيلة عنه بقدر ما هي متأصلة في عمقه، وهي تمثل فكرا نابعا من فهم حقيقي لأهم أسباب الأزمة والمشاكل السائدة في المجتمعات الغربية والعربية على السواء، وتعيدنا إلى صور الإسلام الحقيقي الذي ساد بالدعوة إلى الاستقامة بعيدا عن الإكراه.

كما يعتبر التسامح أحد أهم مداخل الاعتراف بالآخر، والابتعاد عن منطق الإقصاء باعتباره مكونا ثابتا من مكونات العملية الديمقراطية، إضافة إلى أنه أساس يسهم في ترقية مفهوم الحوار والمشاركة الجماعية أو الانخراط الجماعي في صيانة قاعدة السلام العالمي التي تعد قاعدة غير قابلة للتجزئة.

إن التسامح رهان ديمقراطي حقيقي على اعتبار أنه يتقاطع مع مرتكز أساسي من مرتكزات الديمقراطية وهو الاعتراف بمبدأ التعددية، وهنا نجد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسهم اليوم من خلال مبادراتها في صياغة مفهوم ديمقراطي يراعي في أبعاده خصوصية المجتمعات العربية أساسا، على اعتبار أن التسامح قيمة إسلامية متأصلة في قواعد الدين الإسلامي.

 أما بالانتقال إلى المعطى الاجتماعي فإن تتبع حركة التطور في عدد سكان العالم الذي سيأخذ منحا تصاعديا في السنوات العشر المقبلة، خاصة أن إحصائيات الأمم المتحدة تحدثنا عن أن عدد سكان العالم سيبلغ بحلول عام 2030 ما يفوق 8.5 مليار نسمة، فإنه يجب ألا ننسى أن هذا المعطى يطرح في ظل تنوع التركيبة البشرية وتعدد الإثنيات والطائفية التي يتم النفخ فيها اليوم بطريقة غير أخلاقية، وهو ما يجعل من اعتماد دبلوماسية التسامح ضرورة قصوى يسهم العمل على ترقيتها في خلق شروط السلام المستدام.

إن عمل دولة الإمارات العربية على دعم وترقية مبدأ التسامح كنهج معتدل يسهم في قطع مصادر إنتاج العنف والتطرف، المؤدي إلى انتشار التطرف العنيف والإرهاب الذي تغذيه المليشيات المنتشرة هنا وهناك، كما أن تحقيق الاستقرار في مختلف مناطق العالم يحتاج إلى قيم داعمة له، يمثل فيها التسامح حلقة أساسية تؤسس لتنمية حقيقية قائمة على تنوع البدائل والخيارات المساهمة في تحقيق الارتقاء والازدهار، كما أن إعلان عام 2019 في الإمارات عام للتسامح يعد مباردة تستحق الالتفاف حولها وتثمينها للتأكيد على أن المسعى هو هدف مشترك يعني الجميع دون استثناء، وهنا تجدر الإشارة إلى الأهمية البالغة لتوظيف تطور تكنولوجيات الاتصال في الترويج لقيم التسامح باعتبارها مرافقا أساسيا وفعالا للتنمية بالتسامح.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات