سياسة

الأولمبياد الخاص في أرض السلام

الثلاثاء 2018.12.4 07:47 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3255قراءة
  • 0 تعليق
خالد بن ضحي

تحتضن أبوظبي بعد أقل من 100 يوم الألعاب العالمية للأولمبياد الخاصة في أكبر حدث رياضي بالمعمورة لأصحاب الهمم من ذوي الإعاقات الذهنية.  

حدث عالمي جديد في دار زايد التي باتت قبلة للفعاليات العالمية يشارك فيه أكثر من 7500 لاعب ولاعبة من ذوي الإعاقات الذهنية من 176 دولة وأكثر من 3000 مدرب وإداري وعضو بالأجهزة الطبية ونحو 20 ألف متطوع من كافة أنحاء العالم.

حرصت قيادة الدولة الرشيدة على تمكين أصحاب الهمم ودمجهم في المجتمع بما يضمن مشاركتهم بفاعلية في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد، والرعاية والاهتمام اللذان يحظى بهمها أصحاب الهمم في الإمارات نابعان من رؤية عميقة لأهمية هذه الفئة في التنمية وعملية التطوير

إلى أبوظبي عاصمة السلام ستتجه أنظار العالم كافة في الفترة من 14 إلى 22 مارس المقبل لتشهد تنافسات أصحاب الهمم على صناعة الإنجاز وتحدي الصعاب وصناعة الابتسامة، مئات بل آلاف القصص ستحكى في هه النسخة التاريخية في حركة الأولمبياد الخاصة بالعالم التي أطلق شعلتها يونيس كندي قبل 50 عاماً.

إن تنظيم الألعاب العالمية للأولمبياد الخاصة على أرض الإمارات يراه كثيرون حدثاً رياضياً فريداً، حيث إن أبوظبي هي أول مدينة عربية وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستضيف فعاليات هذه الألعاب العالمية منذ بدء انطلاقها في شيكاغو عام 1968، ولكن وضع هذا الحدث في سياقه العام يجعلنا نرى المشهد في صورته الأشمل.

إن احتضان أبوظبي للألعاب العالمية للأولمبياد الخاصة ليس حدثاً منفصلاً عن استراتيجية شاملة ورؤية الإمارات منذ إعلان الاتحاد قبل 47 عاماً.

في الأيام الأولى لبزوغ شمس الاتحاد، وضع الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قواعد الدولة الوليدة وفي مقدمتها أن الهدف الرئيسي للاتحاد هو بناء الإنسان، فالإنسان هو المبدع والصانع والثروة الحقيقة للإمارات وليس النفط أو الثروات الطبيعية.

كان الشيخ زايد هو الأب الحنون لأصحاب الهمم ودفع قوله الخالد إن "الحد من الإعاقة مسؤولية وطنية"  الأجهزة والمؤسسات كافة في الدولة لتقديم أرقى سبل الرعاية والتأهيل لأصحاب الهمم، واهتم الشيخ زايد بنفسه بمتابعة عمل هذه المؤسسات لتحقيق هدف دمج أصحاب الهمم في المجتمع كأفراد فاعلين في مسيرة التنمية.

اهتمام الأب المؤسس للدولة وباني نهضتها بأصحاب الهمم لم يكن يقتصر على تقديم الرعاية؛ بل تجاوزه للدمج وتحقيق مشاركتهم كفاعل حقيقي في التنمية.. ولقد أرسى الشيخ زايد قاعدة سارت عليها القيادة الرشيدة والحكيمة؛ وهي أن أصحاب الهمم شريحة مهمة في المجتمع وتستحق كل الدعم والرعاية والاهتمام في سياق بناء مجتمع إنساني قادر على دمج كافة مواطنيه واستخراج قدراتهم بهدف بناء الوطن.

ونجحت دولة الإمارات تحت قيادة الأب المؤسس في إخراج أصحاب الهمم بالفعل من دائرة الاعتماد إلى دائرة التمكين والمشاركة الإيجابية عبر توفير كل مقومات النجاح، لتصبح الإمارات هي الأمة الشمولية في العالم في دمج أصحاب الهمم والنجاح في الاحتواء الكامل لأبنائها من أصحاب الهمم في التعليم والحياة العامة ومساعدتهم على الاندماج والإبداع والنجاح.

قصة الإمارات في دمج أصحاب الهمم استكمل كتابتها خير خلف لخير سلف، فأصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 2006 القانون الاتحادي رقم 29 في شأن ذوي الاحتياجات الخاصة (أصحاب الهمم) وهو القانون الذي أعطى أصحاب الهمم الحق في العمل وشغل الوظائف العامة، ونص صراحة على أن الإعاقة لا تشكل عائقاً دون الترشح والاختيار للعمل في المؤسسات العامة والخاصة، هذا القانون الذي كان بمثابة نقطة ضوء لأصحاب الهمم ليس فقط في الإمارات بل في العالم العربي، حيث مثل بادرة سار على دربها العشرات من الدول الصديقة في منح الحق في العمل لأصحاب الهمم.

ومع سير سفينة الوطن نحو المستقبل استندت استراتيجيات السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم عبر 6 محاور رئيسية تتضمن توفير الرعاية الصحية وإعادة التأهيل وتوفير التعليم والتأهيل المهني والتشغيل والحماية الاجتماعية والمشاركة في الحياة العامة ثقافيا ورياضياً.

هي الاستراتيجيات الوطنية التي ترجمتها رؤية الإمارات 2012 ورؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 والخطة الاستراتيجية لإمارة دبي 2012 والاستراتيجية الوطنية التي دشنتها أم الإمارات الشيخ فاطمة بنت مبارك لتمكين وريادة المرأة في الإمارات 2015- 2021، وفي خضم إنشاء المؤسسات وتفعيل الاستراتيجيات جاء إعلان الشيخ محمد بن راشد في أبريل 2017 إطلاق أصحاب الهمم بدلاً من ذوي الإعاقة كجزء من السياسة الوطنية لتمكينهم.

إن استراتيجية الإمارات في بناء الإنسان وتفعيل المشاركة في بناء الوطن مثلت منارة مضيئة في وسط بحر المنطقة المضطرب، فكانت النموذج، وحملت الرسالة الإنسانية لوطن السلام والمحبة والتسامح إلى العالم، فكانت الإمارات نبعاً لا ينضب للإنسانية وتقدمت الصفوف في كافة المحافل الإقليمية والعالمية التي تدفع نحو دمج ومشاركة أصحاب الهمم.

إن العمل المتواصل لدمج وتمكين أصحاب الهمم كان ترجمة لكلمات الشيخ محمد بن زايد الذي أكد في أكثر من مناسبة على أن توفير الدعم لأصحاب الهمم هو مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تتطلب تضافر جهود جميع مكونات المجتمع ومؤسساته العامة والخاصة.

فقد حرصت قيادة الدولة الرشيدة على تمكين أصحاب الهمم ودمجهم في المجتمع بما يضمن مشاركتهم بفاعلية في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد، والرعاية والاهتمام اللذان يحظى بهما أصحاب الهمم في الإمارات نابعان من رؤية عميقة لأهمية هذه الفئة في التنمية وعملية التطوير بحسب كلمات فارس الإنسانية الشيخ محمد بن زايد.

في هذا السياق، يمكننا أن نضع استضافة أبوظبي للحدث العالم للأولمبياد الخاصة فهو ليس حدثاً ضمن أحداث وفاعليات رياضية عديدة تحتضنها الإمارات؛ بل ترجمة لاستراتيجية وعمل دام عبر 47 عاماً.

وفي النهاية.. مرحبا بأبناء السلام في أرض السلام.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات