سياسة

عبدالله بن بيه: سياسة الإمارات لمكافحة التحريض على العنف تتسم بالواقعية

السبت 2017.7.15 07:52 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1004قراءة
  • 0 تعليق
الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة

الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة

أكد الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، أن "سياسة دولة الإمارات في معالجة خطاب التحريض على العنف تتسم بالواقعية في مراعاة خصوصية السياق المحلي، وبوضوح الهدف بسن قانون لمكافحة التمييز وخطاب الكراهية وازدراء الأديان يعمل على تحصين المجتمع وحمايته من خطابات الكراهية والتحريض على العنف".

جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر دولي، لمواجهة التحريض على العنف نظمته الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك، بهدف إطلاق خطة عمل لمكافحة التحريض على العنف الذي قد يؤدي إلى ارتكاب الجرائم الفظيعة.

وتطرق ابن بيه - في كلمته أمام المؤتمر الذي يعد الأول نوعه في إشراك القادة الدينيين – إلى أبعاد وأشكال التحريض على العنف وخطاب الكراهية من منظور لاهوتي وديني يرتكز على فلسفة الدين الإسلامي العميقة ومقاصده السامية، معتبرًا أن دور رجال الدين في هذه المرحلة هو "نزع اللبوس الأخلاقي الذي يستقوي به الخطاب التحريضي وسلبه الشرعية الدينية التي تلبّس بها".

واستعرض ابن بيه جهود منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في مكافحة التحريض على العنف من خلال التذكير بالمبادرات الفكرية والميدانية التي اضطلع بها المنتدى في تفكيك خطاب العنف، وخاصة مبادرة إعلان "مراكش" التاريخي لحقوق الأقليات في الديار الإسلامية الذي أصدره المنتدى مطلع سنة 2016، والذي اعتبر من طرف المراقبين نقطة تحول ومرحلة جديدة من محاولات الفهم العميق للتراث الديني لبناء تعايش في الحاضر والمستقبل.

واستبشر الشيخ عبدالله بن بيه خيرًا بإنشاء المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال" في الرياض، مؤكدا أنه "رافد كبير لمواجهة خطاب الكراهية".

وفي سياق تحرير مفهوم التحريض ، دعا رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة إلى ربط مبدأ حرية التعبير الذي أصبح مبدأ مقدسًا في الحضارة السائدة بمبدأ المسؤولية عن نتائج التعبير، مشيرًا إلى أن خطاب التحريض الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام يعتبر من أهم محرضات العنف ومؤججات الكراهية مما يستدعي القيام بمراجعة فكرية لمبدأ حرية التعبير بشكل براغماتي نفعي ينظر إلى التأثير الميداني له.

كما دعا إلى ملاءمة القوانين المكافحة لخطاب الكراهية والعنف مع البيئات التي يراد تنزيلها عليها مع مراعاة الخصوصيات والتفاوت بين المجتماعت واعتبار التراكمات التاريخية في كل مجتمع، مشددًا على أن الدعوة إلى حرية "تدنيس المقدَّس وشتم رموز الإنسانية الذين نؤمن بأن معنى الوجود وصل إلينا من خلالهم، هي من هذا الصنف من حرية التعبير المحرّضة على العنف والكراهية والمؤذنة بخراب النظام العام للمجتمعات".


وقال الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة "إن هذا الموضوع الذي اجتمعنا اليوم للتذاكر فيه مهم في حياة الأمم منذ وضع بنو آدم أقدامهم على هذه الأرض في رحلة الاستخلاف فمنذ قصّة ابْنَي آدم قابيل وهابيل لم تزل قضية العنف الشغل الشاغل للأنبياء والمصلحين والفلاسفة ورجال السياسة والقانونيين، ومع ذلك لا يزال العنف بمحرضاته الباطنة والظاهرة والداخلة والخارجة يشكِّل أهمَّ داء لا يوجد له دواء وأهم خلل بل أهمّ فشل للحضارة الإنسانية المعاصرة التي وضعت لأول مرة مصير البشرية بين يدي مخترع إنساني يتمثل في أسلحة الدمار الشامل التي تتحكم بها نزعات الإنسان ونزواته تلك نتيجة تغييب، سؤال الأخلاق: لماذا".

وأضاف: "أنكم أيها السادة تجتمعون اليوم لمعالجة أحد جذوره الراسخة وتقارعون أحد حصونه الشامخة ألا وهو التحريض على العنف .. فالتحريض هو الدعوة المباشرة أو غير المباشرة إلى إعمال القوة بغير وجه حقّ ضد شخص أو مجموعة لدينها أو لونها أو عرقها أو مستواها الاجتماعي أو أي شيء من ما يميزها .. ورغم تعدّد المقاربات التي تم تناول هذا المفهوم منها - قانونيا وأخلاقيا وفلسفيا - لا يزال مفهوما غائما يثير من الإشكالات ما يستوجب من أهل الاختصاص أن يعيدوا فيه النظر لبيان حدوده وضبط متعلقاته وجلاء الغموض الذي يشوبه باعتبار المعيارية الأخلاقية من جهة والقانونية من جهة أخرى".

تعليقات