نهيان بن مبارك يفتتح ملتقى «الحكومة حاضنة للتسامح»
ملتقى «الحكومة حاضنة للتسامح» في الإمارات يناقش دور الأسرة في تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ القيم.
أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الإمارات، بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ستظل وطن العزة والصمود، وطن الشجاعة والإقدام، وطن الأسرة المتماسكة والمجتمع القوي المتلاحم، مشيدًا بقيادته الحكيمة ومواقفه الراسخة في الدفاع عن الوطن وقيمه.
وشدد على العهد بأن يظل الجميع جنودًا مخلصين في خدمة الوطن، موضحًا أن القيادة الحكيمة والحاسمة لرئيس دولة الإمارات تجسد دائمًا ما يعرفه العالم عن الإمارات، باعتبارها دولةً تسالم من يسالمها، وقادرة في الوقت ذاته على رد كيد المعتدي بكل قوة وصلابة، داعيًا الله أن يحفظ الإمارات ويجعل رايتها خفاقة دائمًا.
جاء ذلك خلال كلمة في افتتاح الملتقى السنوي السادس لمبادرة "الحكومة حاضنة للتسامح"، والذي انطلق اليوم تحت شعار "أسرة متماسكة ومسؤولية مشتركة"، بحضور سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، ونورة الكعبي، وزيرة دولة، وحصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، ومريم خلفان الرومي، وعلي بن سالم الكعبي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية، وحنيف حسن، الرئيس التنفيذي لشركة "أساس"، ونورة خليفة السويدي، الأمين العام للاتحاد النسائي العام، ومنى غانم المري، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، والريم الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وعفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، وسارة إبراهيم شهيل، والعقيد دانة المرزوقي، مدير عام مكتب الشؤون الدولية بوزارة الداخلية، وبمشاركة أكثر من 1100 شخصية من رؤساء وأعضاء لجان التسامح في 105 من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية.

وأكد أن انعقاد الملتقى يأتي انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأسرة في الإمارات تمثل ركيزة الحضارة ومبعث التقدم، لما تضطلع به من دور محوري في الحفاظ على القيم والمبادئ الأصيلة، ونقلها بين الأجيال، وغرس روح الانتماء والولاء للوطن وتاريخه وقيادته، مشيرًا إلى أن ما يعرفه العالم عن الإمارات هو أنها دولة تسالم من يسالمها، وقادرة في الوقت ذاته على حماية نفسها والدفاع عن مصالحها بكل قوة وصلابة، داعيًا الله أن يحفظ الوطن وقيادته وشعبه، وأن يديم عليه التقدم والازدهار.
وأوضح أن الأسرة تشكل أساس استقرار المجتمع، وهي حلقة الوصل بين الماضي العريق والحاضر المزدهر والمستقبل المأمول، لافتًا إلى أن الاحتفاء بعام الأسرة يمثل مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية هذا الدور الحيوي، والتعبير عن التقدير العميق لجهود الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، رئيسة الاتحاد النسائي العام، ورئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وما تقدمه من دعم مستمر للأسرة وتنمية قدرات أفرادها.
وشدد على أن الدور المحوري للأسرة يتكامل مع جهود الحكومة الرشيدة التي تعمل على تمكين الأفراد والأسر من مواجهة تحديات الحياة، وتوفير بيئة تربوية سليمة تتيح للأبناء النشأة على القيم الدينية والوطنية، والاعتزاز بدور دولة الإمارات إقليميًا وعالميًا، معربًا عن تطلعه إلى ما ستسفر عنه مناقشات الملتقى من مبادرات وأفكار تسهم في تعزيز دور لجان التسامح في تمكين الأسرة، وتعميق التلاحم الوطني، وتوسيع مشاركة جميع أفراد المجتمع في مسيرة التنمية، بجانب ترسيخ ارتباط الأسر بأهداف الوطن وطموحاته.
وأشار إلى أهمية تطوير قدرات أفراد الأسرة، وتعزيز فرص التعليم والنمو، بما يمكنهم من مواجهة تحديات العصر بثقة وكفاءة، والانفتاح على العالم دون الانسياق وراء الأفكار السلبية أو السلوكيات الهدامة، مؤكدًا ضرورة دعم الأسرة في أداء دورها في تعزيز المعرفة الإنسانية والانفتاح الإيجابي على مختلف الثقافات، بما يعزز التعايش السلمي والأخوة بين الشعوب. ودعا الجهات الحكومية إلى مواصلة بناء الشراكات الفاعلة، بما يعزز من دور الحكومة كقوة دافعة لتحقيق الخير والرخاء للمجتمع، ويكرس ريادة الإمارات في مجالات التسامح والتعايش.

ووجه الشكر والتقدير لأعضاء لجان التسامح في الجهات الحكومية، مثمنًا جهودهم في دعم نموذج الإمارات الرائد، وما يتحلون به من التزام وقدرة على خدمة الوطن وتعزيز قيمه الإنسانية، وأعرب عن اعتزازه بتكريم عدد من الكفاءات النسائية ضمن شعار "نساء يصنعن التغيير"، وأشاد بدور المرأة الإماراتية وما تحظى به من دعم القيادة، بما يمكنها من المشاركة الفاعلة في مختلف مجالات التنمية.
وأكد أهمية الجمع بين التمسك بالجذور الأصيلة لمجتمع الإمارات، والانفتاح على المعارف الحديثة والممارسات العالمية الناجحة، متمنيًا التوفيق لجميع المشاركين في الملتقى، ومواصلة العمل لما فيه خير الوطن وتقدمه.
من جانبها، أكدت سناء بنت محمد سهيل أن انعقاد الملتقى السنوي السادس للمبادرة يأتي بعد فترة استثنائية مرّ بها مجتمع دولة الإمارات، من مواطنين ومقيمين، شكّلت تجربة غير مسبوقة، لكنها أثبتت أن التلاحم الوطني والالتفاف حول القيادة يمثلان خط الدفاع الأول الذي يمكّن المجتمع من تجاوز مختلف الصعوبات والتحديات التنموية.
وأوضحت أن الأحداث الأخيرة أبرزت الدور المحوري للقيادة الرشيدة، ممثلة في الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، الذي شكّل مصدر طمأنينة للمجتمع، وكان قريبًا من الناس، مطمئنًا عليهم بالأفعال والأقوال، ومقدمًا نموذجًا ملهمًا في القيادة الإنسانية القائمة على القرب من المواطنين، وصون كرامتهم، وتعزيز وحدتهم.
ونوهت إلى أن المجتمع أظهر مستوىً عاليًا من الوعي بالمسؤولية المشتركة، انعكس في الالتزام بالتوجيهات، والثقة بقرارات القيادة، ما أسهم في تجاوز الأوقات الصعبة بسلاسة، مؤكدة أن هذا الالتزام جاء ثمرة رؤية بعيدة المدى، وسياسات وطنية، وممارسات مؤسسية ضمنت أثرًا مستدامًا على الأسرة والمجتمع.
وأشارت إلى أن الأسرة مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الجهود الحكومية والخاصة، خاصة مع احتفاء دولة الإمارات بعام الأسرة 2026، وما صاحبه من تفاعل واسع لدعم الوالدين العاملين، وتطوير بيئات عمل داعمة للأسرة.

جلسات وفعاليات ملتقى «الحكومة حاضنة للتسامح»
شملت أنشطة الملتقى الجلسة الحوارية الرئيسية، التي تحمل عنوان "التلاحم الوطني في ظل الأزمات والمتغيرات.. مسؤولية مشتركة"، والتي شارك فيها فيصل الحمودي، المدير التنفيذي لقطاع صندوق الاستثمار الاجتماعي بهيئة المساهمات المجتمعية "معًا"، وميثاء الشامسي، المدير التنفيذي لقطاع التمكين المجتمعي بهيئة تنمية المجتمع في دبي.
وأكدت الجلسة أن التلاحم الوطني في دولة الإمارات يعكس حقيقة راسخة مفادها أن قوة المجتمع تتجلى في وحدته، وفي قدرة مؤسساته وأفراده على العمل كمنظومة واحدة عند مواجهة الأزمات، مشيرةً إلى أن التجارب الحديثة أثبتت أن الاستجابة المتكاملة، التي تبدأ من القيادة الرشيدة وتمتد عبر برامج الوصول المجتمعي لتصل إلى كل بيت وأسرة، تشكل الأساس في حماية الإنسان وصون استقرار المجتمع، وأن برامج الوصول المجتمعي تمثل ركيزة أساسية في تعزيز هذا التلاحم وبناء جسور الثقة والتواصل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، وتضمن سرعة الاستجابة لاحتياجاتهم، خاصة في أوقات الأزمات.
وتناولت الجلسة أهم التحديات والمتغيرات التي أثبتت الإمارات، بقيادتها الرشيدة ومجتمعها الواعي، من خلال التعامل الإيجابي والبناء معها، قوة ومنعة هذا الوطن، الذي يبدأ من تماسك الأسرة، ويمتد إلى مجتمع متسامح متكاتف، ويترسخ عبر مسؤولية مجتمعية واعية ومشتركة.
وركزت الجلسة على ثلاثة محاور رئيسية، هي: التلاحم الأسري، والتلاحم المجتمعي، والمسؤولية المجتمعية، مؤكدة أهمية التلاحم الأسري في بناء مجتمع إماراتي قوي، وكيفية إسهام التلاحم الأسري في تعزيز قدرة المجتمع الإماراتي على مواجهة الأزمات.
وشهدت جلسة العصف الذهني تفاعلًا كبيرًا من رؤساء وأعضاء لجان التسامح المشاركين في الملتقى، وركزت على دور المؤسسات الحكومية والخاصة في ترسيخ التلاحم والمسؤولية المجتمعية، وشهدت المناقشات العديد من الأفكار والمبادرات والبرامج والسياسات المبتكرة التي تدعم التماسك الأسري والتلاحم المجتمعي.
واستعرض رؤساء وأعضاء لجان التسامح من مختلف إمارات الدولة منجزاتهم خلال الفترة السابقة، وأهم تجاربهم الإيجابية، في نقاشات تفاعلية ضمن طاولات مستديرة، مع استعراض المخرجات بشكل عملي.