سياسة

التآخي الإنساني ومسارات التسامح.. هدية الإمارات للعالم

الجمعة 2019.2.1 07:39 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1880قراءة
  • 0 تعليق
خليفة الظاهري

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة أفراح التسامح ومسرات التعايش؛ باستقبال رمزين عالميين متناغمين بفلسفة الوئام وثقافة السلام، قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية فرنسيس، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف.

تأتي زيارة القامتين الكبريين استجابة لدعوة كريمة، ومتابعة حثيثة من رجل الحكمة والتسامح، قائد سفينة السلام سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان -حفظه الله- الذي أخذ على عاتقه إحياء روح السلام والوئام، وإعادة السكينة والطمأنينة في المجتمعات العربية والإنسانية عموماً.

 الأمل يحدونا نحو عالم سعيد متعايش ومتسامح، تجتمع فيه رجالات الأديان على خير البشرية، يتعاونون على إطعام الطعام، وإغاثة الملهوف، وإحياء القيم والأخلاق، وإرساء قيم العدل، وتفعيل المشتركات في ظل مجتمعات التعددية والاختلافات الثقافية على تنوعاتها

وما زال يجود قلبه الإنساني وفكره العقلاني (حفظه الله) بالمبادرات الإنسانية والحوارات الحضارية، التي تعيد رونق احترام الأديان والمعتقدات، وتسعى إلى إحياء القيم الإنسانية وتكريم الإنسان، حتى غدت دولة الإمارات العربية المتحدة قبلة للتسامح، وعنوانا للسلام، وصرحا للقيم والأخلاق، ومحطة لتلاقي العقلاء والحكماء والأصفياء من رجالات الأديان. 

  تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة، بلد التسامح والسماحة؛ لاستقبال قداسة البابا فرنسيس في أبوظبي عاصمة السلام العالمي، وهي زيارة فارقة ومحطة عظيمة؛ للانتقال بحوار الأديان إلى مستوى التعاون على أسس جديدة من الأخوة الإنسانية، تثري القيم الكونية المشتركة، وتدفع بها إلى مستويات غير مسبوقة في فلسفة قيم الأخلاق والفضيلة، التي يمكن أن تثري الوجود، وتضيء عقول وقلوب المجتمع البشري، فتلغي الفوارق، وتمحو التمييز، وتشطب التعصب والتطرف، وتلغي الكراهية والأحقاد، وتبلسم الجروح، وترنو إلى تقديس الكرامة الإنسانية، المتقدمة، وجودا ومبدأ على الكرامة الإيمانية.

البابا فرنسيس، الرجل الحكيم، المؤمن بقيم التسامح والسلام، المهتم بالفقراء والمساكين، المعروف بدفاعه عن قضايا الأقليات الدينية واللاجئين؛ من خلال خطاباته الداعمة لحرية المعتقد، ومواقفه المستنكرة لاضطهاد الأقليات.. يؤكد البابا فرانسيس على أهمية احترام المقدسات باعتبارها روحا مقدسا، وجزءا محترما، لا يجوز مساسه بأي سبب، كما يسعى إلى إعادة بناء آفاق جديدة من التعاون المسيحي الإسلامي، وتأطيره تحت غطاء قيمي وأخلاقي، يحيي روح المحبة والمودة بين أصحاب الأديان، فمنذ أن أنشأ البابا بولس السادس الأمانة العامة في الفاتيكان من أجل العلاقات مع غير المسيحيين، وتحولت فيما بعد إلى المجلس البابوي للحوار بين الأديان، ولكن في ظل قيادة البابا فرنسيس اندفع الحوار المسيحي الإسلامي بوتائر إيجابية متسارعة باتجاه محطات رائعة من التفاهم والانسجام، متحدية معوقات الحوار بين الديانتين؛ حتى أصبح المسلمون والمسيحيون شركاء في صناعة آفاق الحوار ومحاور التعاون.

وما يثير الانتباه هو عنوان القمة التي ستجمع البابا فرنسيس والإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب قمة "الأخوة الإنسانية"، ولاسيما أن لفظ الأخوة كما في ظن الكثير يقتصر على المشترك معك في المعتقد فقط، إلا أن هذا الاقتصار مخل بهذا اللفظ الجميل، يقول معالي رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي الشيخ عبدالله بن بيه: إن الإسلام يعتبر جميع البشر إخوة وإن الآخر في رؤية الإسلام ليس عدوا ولا خصما بل هو على حد عبارة الإمام عليّ رضي الله عنه: "أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخَلْقِ"، فالآخر هو كما تقول العرب الأخُ بزيادة راء الرحمة والرأفة والرفق، إنه الأخ الذي يشترك معك في المعتقد أو يجتمع معك في الإنسانية، ولهذا المعنى روعة ورقي وطرح مثالي للتعايش والتسامح، وفي عام 1981م خاطب البابا الراحل يوحنا بولس الثاني جموعا كبيرة من المسيحيين والمسلمين في مدينة مانيلا عاصمة الفلبين قائلا: "إني أتوجه إليكم كإخوة، وأنا أعني ما أقول، لأن ذلك هو ما نحن عليه، نحن أبناء أسرة إنسانية واحدة، ولكن إخوة في الله أيضا، الذي خلقنا، والذي نسعى للوصول إليه بوسائلنا الخاصة، عبر الإيمان والصلاة والعبادة، وعبر الالتزام بشرعته، والاستسلام لمشيئته".

  اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة، تعزز مفهوم الأخوة الإنسانية في القمة الكبيرة "الأخوة الإنسانية" انطلاقا من أن الإنسانية كلها عائلة واحدة، وأن رسالات السماء كلها تدعو إلى اعتبار الأخوة والصداقة وحرية الحياة والمعتقد من أصول الدين، وأن العالم اليوم بحاجة إلى إعادة عملية بناء جسور التعارف والتآلف والمحبة والاحترام، من أجل عبور الإنسانية إلى شاطئ الاستقرار والسلام.

فالأخوة الإنسانية اليوم بحاجة إلى أن تتجاوز منطق" قبول الآخر " إلى منطق " التعارف" وأن تتجاوز منطق "أنا وآخر" إلى منطق " التآخي في المعيشة" فالسفينة واحدة ويجب على العقلاء إنقاذ سفينة الإنسانية من أي خرق أو شرخ يؤدي إلى غرقها.

 الأمل يحدونا في عالم سعيد متعايش ومتسامح، تجتمع فيه رجالات الأديان على خير البشرية، يتعاونون على إطعام الطعام، وإغاثة الملهوف، وإحياء القيم والأخلاق، وإرساء قيم العدل، وتفعيل المشتركات في ظل مجتمعات التعددية والاختلافات الثقافية على تنوعاتها.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات