ثقافة

الإمارات تجدد التزامها بمتطلبات تشغيل مركز اليونسكو للتخطيط التربوي

السبت 2018.12.29 11:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 203قراءة
  • 0 تعليق
شعار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"

شعار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"

وقّعت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، اتفاقية تجديد تشغيل المركز الإقليمي للتخطيط التربوي الذي تحتضنة المدینة الجامعیة في إمارة الشارقة.

وتنص الاتفاقية التي وقعها حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم الإماراتي رئیس مجلس إدارة المركز، وستيفانيا جياننيني مساعدة المديرة العامة لليونسكو، بحضور عبد الله علي مصبح النعیمي المندوب الدائم للدولة في اليونسكو، ومدیر المركز الإقليمي للتخطیط التربوي في الشارقة مهرة المطیوعي، في ديسمبر الجاري 2018، في المقر الرئیسي للمنظمة بباریس على تفويض المركز لاستمرار أداء عمله ومهامه لفترة جديدة ولمدة 6 سنوات.

وتقوم اليونسكو بتقييم مراكزها من الفئة الثانية، ومنها المركز الإقليمي للتخطيط التربوي بشكل دوري حيث خلص التقييم الأخير إلى دور المركز في خدمة القضايا التعليمية إقليميا وعربيا، وكفاءة الدولة في تبني القضايا التربوية المستقبلية وتعزيز مساراتها والنهوض بأهداف اليونسكو، خاصة المتعلق منها بالتنمية المستدامة. 

وتأتي هذه الاتفاقية امتدادا للتعاون المستمر والمثمر بين دولة الإمارات و"الیونسكو"، في جميع القضايا الإنسانية والمجالات التنموية. 

وأكد حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم الإماراتي أن هذه الثقة هي ترجمة لرؤية دولة الإمارات الطموحة في تعزيز أسباب تطور التعليم، وتطبيق المركز الإقليمي للتخطيط التربوي المعايير الموضوعة والخطط والاستراتيجيات من قبل منظمة اليونسكو بشكل نموذجي وملبٍّ للتوقعات، ما يعكس حرص الدولة على تبني أفضل الممارسات والرؤى المستقبلية التي تنهض بخطط اليونسكو وتفعيلها على أرض الواقع. 

وقال إن الإمارات حققت مكسبا تربويا جديدا تمخَّض عن توقيع الاتفاقية، حيث يشكل هذا التفويض ثقة متجددة والتزاما آخر ومسؤولية نحو بذل المركز مزيدا من الجهود التي تصب في تكريس نهج اليونسكو، وتعميق مجالات العمل مع الدول المنضوية تحت لواء هذه المنظمة المرموقة التي تشكل أعلى مرجعية عالمية في مجالات التربية والثقافة والعلوم.

وأشار إلى أن اليونسكو أوفدت خبراء لتقييم العمل في المركز طيلة الفترة الماضية، وكانت النتائج إيجابية وصبّت في مصلحة الدولة التي تحتضن المركز الذي أوجد حالة جديدة من الحراك والعمل التربوي الموحد من خلال الفعاليات والأنشطة والبرامج الهادفة التي تحقق أهداف اليونسكو، وتنهض بالفكر المتجدد الذي يتخذ من العلم والمعرفة والثقافة مسلكا لتنمية آفاق المجتمعات وتعزيز قدراتها.

وأوضح أن دولة الإمارات تنظر إلى هذا التعاون البنّاء بكل جدية وتضع في الاعتبار تحقيق أفضل المؤشرات التي تعزّز دور المركز في النهوض بالكفاءات التربوية وإعدادها في مجالات التخطيط والإدارة والإشراف لقيادة دفة مستقبل التعليم وصياغة الأطر والسياسات والمرجعيات التي تتصل في التعليم المبنية على أسس علمية واضحة، بما ينعكس على تطور واستدامة مؤسسات التعليم والقطاع التربوي بشكل عام في المنطقة.

وقال: "حريصون على أن تكون هذه الاتفاقية منعطفا جديدا نحو تجويد العمل وتعزيز التنسيق والتعاون، بما يوحّد الرؤى ويسهم في تلاقي الأفكار التي تستجيب للتحديات المستقبلية، وفي الآن ذاته تحقق أهداف اليونسكو في ترسيخ مجتمعات عالمية يسودها التسامح والسلام والقضاء على الجهل والأمية ونشر العلم وبناء حصون معرفية تسهم في رقي الشعوب وتعزز من نهضتها الحضارية والإنسانية".

ولفت إلى أن هذه الثقة ليست وليدة اللحظة، بل هي ترجمة حقيقية لما قدمته ولا تزال تقدمه دولة الإمارات من جهود حثيثة للارتقاء بسبل تطوير التعليم، والاستثمار في أجيال المستقبل من خلال إكسابهم المهارات وأفضل العلوم والمزايا التي تحقق تطلعات الدولة، وتبني عليها رؤيتها المستقبلية لا سيما أن التعليم والمعرفة أضحيا يتصدران اهتمامات القيادة الرشيدة وأجندة الدولة المستقبلية، ويشكلان أساسا نحو التحول إلى مجتمع اقتصاد المعرفة المستدام الذي يشكل هدفا ومحورا أساسيا ضمن الجهود الوطنية المبذولة ورؤية الدولة 2021 ومئويتها 2071.

وذكر أن هذا التفويض هو أيضا محصلة خبرات وعمل دؤوب ونهج والتزام من قِبَل المركز الذي وضع حجر الأساس لعمله لتحقيق أهدافه التي تتماشى مع اليونسكو، من خلال إطلاق حزمة من البرامج والأنشطة والفعاليات التي تركز في مضمونها على توثيق أفضل مجالات التطوير في مجالات المعرفة والبحث والعلوم والثقافة والتعليم وبناء قيادات تربوية كفؤة وإجراء البحوث العلمية التي تثري الميدان، وهي مما لا شك فيه روافد أساسية لتحقيق مجتمعات ناهضة مفكرة ومبدعة. 

وشكر في ختام حديثة ستيفانيا جياننيني مساعدة المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربیة والعلم والثقافة، مؤكدا أن المنظمة تعد شريكا استراتيجيا لدولة الإمارات، حيث تتقاطع الأهداف بين الطرفين والتي تركز في مضمونها على المساعي الرامية إلى توثيق أفضل المسارات الداعمة لأهداف اليونسكو ونشر مفاهيمها ورؤيتها من خلال استدامة التعليم والثقافة، لما لهم من أثر بالغ في نمو وازدهار الشعوب وتحضُّر المجتمعات، لافتا إلى أن العمل متواصل معا من أجل تحقيق غد أفضل لدول العالم.

يذكر أن المركز الإقليمي للتخطيط التربوي أنشئ في عام 2003، بموجب الاتفاقية الموقعة بين حكومة دولة الإمارات واليونسكو كمركز من مراكز اليونسكو للفئة الثانية، وهي مؤسسات ومراكز تعمل تحت إشراف اليونسكو فنيا، وتتبع دولة المقر إداريا وماليا وتساهم مراكز اليونسكو من الفئة الثانية في تحقيق أهداف اليونسكو في قطاع التربية والتعليم، من خلال كونها امتداد وشريك استراتيجي في تنفيذ البرامج والمبادرات في الدول التي تقع ضمن إقليمها، حيث يعتبر المركز الإقليمي للتخطيط التربوي أحدها ضمن عمله من دولة الإمارات العربية المتحدة في المنطقة العربية.

وتقدم حكومة الإمارات الدعم المالي واللوجستي للمركز الإقليمي كمؤسسة تعليمية إماراتية تعمل برؤية دولية في قطاع التعليم، وبالتحديد بناء القدرات الوطنية والإقليمية في مجال تخطيط التعليم وسياساته والقيادة والإدارة التربوية وإنتاج المعرفة التربوية ونشرها، ويقدم المركز الإقليمي للتخطيط التربوي الاستشارات والدعم الفني اللازمين لتحسين أنظمة التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية لتصبح أكثر كفاءة وفاعلية وذات جودة عالية ومرتبطة بواقع الحياة والعمل. 

وبموجب الاتفاقية الجديدة، سيستمر المركز في عمله خلال السنوات الست القادمة؛ لتحقيق مجموعة من الأهداف والغايات المتمثلة في المساعدة على تنمية القدرات اللازمة لوضع السياسات والخطط الخاصة بقطاع التربية والتعليم برمته في وزارات التربية والتعليم مع التركيز بوجه خاص على بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية واليمن عن طريق الاضطلاع بالوظائف التالية:

بناء القدرات الوطنية والإقليمية اللازمة للتخطيط التربوي الحديث عن طريق تعزيز قدرات كبار المسؤولين والموظفين التقنيين في وزارات التربية والتعليم وفي المديريات المحلية للتربية والتعليم والمحافظات والمناطق، وفي الوزارات الأخرى المرتبطة ارتباطا مباشرا بقطاع التربية والتعليم مثل وزارات المالية.

ويأتي ذلك من خلال التدريب في جميع جوانب التخطيط التربوي والتدريب في مجال البحوث التربوية التطبيقية عن طريق السعي إلى استقصاء الوقائع وتحليل الاحتياجات، مع التركيز على الاحتياجات الخاصة ببلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبسائر بلدان مجموعة الدول العربية، فضلا عن رفع مستوى الوعي بشأن قضايا محددة تتعلّق بتطوير قطاع التربية والتعليم وتحظى بالأولوية لدى بلدان المنطقة وتيسير عملية تبادل المعلومات والمواد المتعلقة بالتخطيط التربوي والإدارة التربوية ونشر المعلومات والمواد الملائمة وتوزيعها على الجهات المختصة المعنية بالتربية والتعليم في المنطقة، وتوفير تلك المعلومات والمواد للمتدربين في المركز باللغتين الإنجليزية والعربية.

كما تتمحور أهداف المركز كذلك في تعزيز المبادرات التعاونية والمحافظة على العلاقات القائمة مع الجهات المعنية الرئيسية في مجال التخطيط التربوي على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي؛ من أجل المساعدة في تحقيق هدف التنمية المستدامة الرابع الخاص بالتعليم والاضطلاع بأي أنشطة أخرى ضرورية لتعزيز التخطيط التربوي على الصعيدين الإقليمي والدولي. 

ويتولى مجلس الإدارة توجيه المركز والإشراف عليه، حيث يتم تجديد إدارته كل 3 سنوات ويتألف من وزير التربية والتعليم وما لا يزيد عن ستة ممثلين لست دول أعضاء تعرب عن اهتمامها بأن تكون ممثلة في المجلس وترسل إلى المركز إشعارا لهذا الغرض، وممثل للمدير العام لليونسكو ومدير معهد اليونسكو الدولي لتخطيط التربية، وما لا يزيد عن ممثلين اثنين للمنظمات الدولية الوطنية والإقليمية المعنية بالتربية والتعليم ومدير المركز "بصفة عضو لا يتمتع بحق التصويت". 

ويضطلع مجلس الإدارة بمهام مختلفة تتلخّص في اعتماد برامج المركز المتوسطة الأجل والطويلة الأجل والموافقة على خطة العمل السنوية للمركز، بما في ذلك جدول الموظفين ودراسة التقارير السنوية التي يقدمها إليه مدير المركز ومنها تقارير التقييم الذاتي لفترة العامين، بشأن إسهام المركز في تحقيق أهداف برنامج اليونسكو ودراسة تقارير المراجعة المستقلة الدورية للبيانات المالية للمركز، ورصد عملية توفير دفاتر المحاسبة اللازمة لإعداد البيانات المالية واعتماد القواعد والنظم ووضع الإجراءات المالية والإدارية والإجراءات الخاصة بإدارة شؤون موظفي المركز وفق قوانين الإمارات العربية المتحدة، والبتّ في مسألة مشاركة المنظمات الدولية الحكومية الإقليمية والمنظمات الدولية في أنشطة المركز.

ويضم المركز ثلاث إدارات، وهي التدريب على التخطيط التربوي والبحوث والدراسات التربوية والخدمات المساندة، ويتم تنفيذ أنشطة المركز باللغة العربية وعند الضرورة تكون باللغة الإنجليزية.

تعليقات