سياسة

زيارة البابا للإمارات.. الحكمة الاستباقية نحو عالم متسامح

السبت 2019.1.26 08:46 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 566قراءة
  • 0 تعليق
نادية التركي

الحكمة الاستباقية التي تتمتّع بها قيادة دولة الإمارات ليست جديدة، وعلى عراقتها ما زال حبل بعد النظر موصولا بين الماضي والمستقبل، عبر حاضر زاخر بالإنجازات الاستثنائية لدولة لا تعمل من أجل شعبها ومصالحها فقط، بل تجاوزت ذلك لتبني جسور التّواصل الإنساني، منذ بداية التّأسيس إلى اليوم.

كل الديانات مقبولة، وكل الشعوب في هذه الدّولة يعيشون الأمن والاستقرار والحماية، وضمان حقوقهم وتوفير التعليم والصّحة دون أي تمييز، وهذا التقبّل للآخر في الإمارات لا نرى مثله حتّى في أكثر الدول تقدّما

وخير دليل على المساعي الإنسانية التي تقوم بها الإمارات العربية المتحدة، هي زيارة قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية المرتقبة للإمارات؛ للمشاركة في "المؤتمر العالمي بين الأخوة الإنسانيّة" الذي يستمر من تاريخ ٣ إلى ٥ فبراير المقبل.

وجاءت هذه الزيارة تلبية لدعوة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والكنيسة الكاثوليكية في دولة الإمارات.

والتعاون السياسي الرسمي بين الفاتيكان والإمارات بدأ منذ أكثر من عشر سنوات، بعدما فتحت الإمارات سفارتها في الفاتيكان، وقامت الفاتيكان بفتح سفارتها في الإمارات.

ويحمل هذا التعاون السّياسي عدة أبعاد، أهمها: انفتاح الإمارات قيادة وشعبا على بقيّة الشعوب وحكوماتها، من دون تمييز عرقي أو ديني.

وفي زيارة البابا المرتقبة رسائل قويّة يجب أن يسمعها كل العالم، عالم اليوم الذي دخل في محارق الإرهاب التي طال لهيبها الديانات ومسّ من قداستها.

إرهاب دعَّمه الرافضون لفكرة التسامح بين كل الدّيانات على اختلافها، ودعمه أصحاب المصالح وأعداء السّلام الذين تمكّنوا من توظيف المتطرّفين الذين بدورهم استغلوا الشباب ووسائل الإعلام الحديثة؛ لإعطاء أفكار خاطئة عن الدين الإسلامي وسماحته ومساحات الخير والرّحمة فيه، لتخلق هذه الحالة من التّطرف بدورها تطرفا معاكسا من طرف من تمّ استهدافهم، ولا يمكن إلقاء اللوم عليهم، خاصة أنّهم ضحايا مشاهد خراب يرونه يوميا، بل في كل الأوقات وفي كل مكان.

السّنوات الأخيرة وبتخطيط مسبق من شبكة إرهابية اجتمعت فيها المصالح رغم اختلاف الأيديولوجيات، نقلة غير مسبوقة في مفاهيم الحرب والسلام.

واستهدفت جماعة من الأشرار على رأسهم إيران، والـ"إخوان المسلمين" الذين نفضوا الغبار عنهم وعادوا كما يفعلون دائما لاستغلال أية فجوة.. عادوا ليزرعوا بذور الكراهية المستحدثة والتي لم يعرفها العالم من قبل وبهذه الدّرجة، مستندين إلى الاختلافات الدّينيّة ليخلقوا منها خلافات أسقطت حكومات ودمرت أوطانا وشرّدت شعوبا إلى أجل غير مسمّى.

خلطوا الدّين بالسّياسة وشوّهوه بالدّماء، وما يحتاجه العالم فعليا وفي إطار التعاون السياسي والدبلوماسي بين الدّول هو اعتماد "الدبلوماسيـة الدّينية" كبوابة أولى للعبور نحو السياسة والاقتصاد.

وعندما ننظر إلى علاقات دولة الإمارات مع بقية الدول وفي كافة أنحاء العالم، ومبادرات قياداتها بالتواصل مع كل القيادات الدّولية، نرى انعكاسا جليا للانفتاح السياسي، ومد يد قادة البلاد للتعاون مع الجميع من أجل الخير لكل البشرية.

ومن الصّعب حصر أو عدّ المساعي السياسية والدبلوماسية والمبادرات الإماراتيّة المتواصلة من أجل تحقيق الأمن والسّلام في كل دول العالم بعيدا عن أي تمييز.

وإذا ما نظرنا إلى التركيبة البشرية والاجتماعيّة للإمارات العربية المتّحدة، فنرى فيها خير دليل يعكس روح التّسامح وتقبّل الآخر.

كل الديانات مقبولة، وكل الشعوب في هذه الدّولة يعيشون الأمن والاستقرار والحماية، وضمان حقوقهم وتوفير التعليم والصّحة دون أي تمييز، وهذا التقبّل للآخر في الإمارات لا نرى مثله حتّى في أكثر الدول تقدّما، فالعنصرية العرقية والدّينية تتجلّى من وقت لآخر ، رغم قوّة القوانين.

القيادة الإماراتيّة، ومنذ بداية تأسيس الدّولة، آمنت بأن قبول الآخر واحترامه لا يتحقق بسلطة القانون، لكن القوّة الحقيقيّة هي إشعاع من الدّاخل ينمو مع نموّ الدّولة.

وزيارة البابا تعزيز لمسيرة التّقريب بين الدّيانات والشّعوب من أجل التوصل لعالم يعيش أفراده، وفي كل أركانه، ومع التّقارب التكنولوجي وسهولة الوصول إلى أي مكان فيه، التّسامحَ والسلام والثّقة في الآخرين والمحبّة بعيدا عن الكراهيّة التي يرويها صنّاع الحروب بدماء يحسبونها على الدين، ووعود بجنّة مرتقبة.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات