التعاون مقابل الأسماك.. دفاع بريطانيا وأوروبا عالق في البحر

في لحظة صعبة في تاريخ أوروبا، تنتظر القارة منظومة دفاع مستقلة تبعدها عن "السيطرة الأمريكية"، وتمكنها من مواجهة مخاوفها الأمنية.
لكن بدأ يتردد أن دولاً من بينها فرنسا ترغب في ربط اتفاق دفاع جديد، يحكم فترة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بوصول أكثر فائدة إلى المياه البريطانية، مما قد يعرقل التعاون العسكري.
وقال سياسي أوروبي رفيع المستوى، إن اتفاق الدفاع والأمني الذي يجري إعداده بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي سينهار إذا لم يقدم كير ستارمر تنازلات بشأن حقوق الصيد.
أما جيسيكا روزينكرانتز، وزيرة شؤون الاتحاد الأوروبي في السويد، فقالت إنه من الضروري إحراز تقدم سريع في اتفاقية أمنية رسمية مع المملكة المتحدة، خاصة في وقت يتصاعد فيه التوتر بشأن أوكرانيا، حيث تعيد الدول تسليح نفسها بسرعة.
ويتطلع المسؤولون من كلا الجانبين إلى قمة في مايو/أيار المقبل، كلحظة يمكن فيها توقيع مثل هذا الاتفاق، على الأقل فيما يتعلق بالخطوط العريضة.
ربط رسمي
ولكن في مقابلة مع مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، قالت روزينكرانتز، إنه من غير المرجح أن يوقع الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتفاق أمني مع المملكة المتحدة ما لم يتم حل الخلافات حول قضايا ”حساسة“ أخرى، بما في ذلك وصول أساطيل الصيد الأوروبية إلى المياه البريطانية.
وأضافت أن التوصل إلى اتفاق بشأن الأسماك سيساعد أيضًا في ”بناء الثقة“ بين لندن وبروكسل.
ومضت قائلة: ”فقط لأكون واضحًا، أعتقد أنه من المهم حقًا أن يعمل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معًا في مجالي الدفاع والأمن"، قبل أن تستدرك: "من الواضح أن هناك قضايا حساسة أخرى أيضًا بالنسبة للعديد من الدول الأعضاء والتي تحتاج أيضًا إلى حل، ومصايد الأسماك هي واحدة منها.“
وردًا على سؤال حول ما إذا كان من الممكن إكمال اتفاقية الدفاع أولًا ثم الانتقال إلى التفاوض بشأن حقوق الصيد، قالت: ”أعتقد أننا يجب أن نجد طريقة يمكننا من خلالها القيام بالأمرين معًا، لأننا نريد المضي قدمًا في الشراكة الدفاعية ولكن من المهم بالنسبة للعديد من الدول حل القضايا الحساسة الأخرى أيضًا".
وراء الكواليس، سمح مسؤولون أوروبيون بأن يكون معروفًا أن فرنسا على وجه الخصوص مصممة على تأمين حقوق صيد أكثر فائدة مقابل إعادة ضبط العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أنه من النادر أن تقوم شخصية رفيعة المستوى في حكومة أوروبية بالربط علنًا بين اتفاقية الدفاع والأسماك، وفق "بوليتيكو".
إعادة ضبط العلاقات
وعكرت قضية حقوق الصيد البحري صفو المفاوضات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأدت إلى توتر العلاقات بين لندن وباريس بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، خاصة خلال فترة تولي بوريس جونسون منصب رئيس وزراء بريطانيا، عندما اشتبك مرارًا وتكرارًا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
كان المسؤولون البريطانيون يأملون في أن تحقق خطة ستارمر ”إعادة ضبط“ العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، فوزًا سريعًا في مجال الأمن والدفاع، لأن الجيش البريطاني لا يزال يحظى بتقدير كبير في جميع أنحاء أوروبا - ولديه أيضًا أسلحة نووية - مما يجعل التحالف جذابًا.
لكن العديد من المسؤولين المشاركين في العملية يقولون إن التقدم قد تباطأ نتيجة لمسألة حقوق الصيد، إلى جانب قضايا مثل خطة تنقل الشباب المقترحة وسياسات الحدود لجبل طارق.
ولا تزال المفاوضات جارية بهدف التوصل إلى خطة متفق عليها تمهيدا لعرضها في قمة في المملكة المتحدة بين ستارمر وكبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، مقررة في 19 مايو/أيار.
aXA6IDMuMTUuNS4yNyA= جزيرة ام اند امز