أوكرانيا تختبر وحدة الغرب.. ماكرون يبحث عن «توافق مفقود» (خبراء)
في ظل تزايد التباينات الغربية بشأن الحرب الأوكرانية، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسعى لإعادة توحيد مواقف مجموعة السبع.
الرئيس الفرنسي يحاول الموازنة بين استمرار دعم كييف عسكريًا وفتح نافذة تفاوض محتملة مع موسكو، وسط مؤشرات متزايدة على تآكل الإجماع الغربي الذي طبع السنوات الأولى من الحرب.
ورأى خبراء فرنسيون متخصصون في العلاقات الدولية والشأن الأوروبي، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "إعادة خلق التوافق داخل مجموعة السبع" بشأن دعم أوكرانيا تعكس محاولة سياسية دقيقة لإعادة ضبط الانسجام في لحظة حساسة من الحرب، حيث تتباين المواقف بين ضغوط الاستمرار في الدعم العسكري وتزايد الدعوات إلى فتح مسار تفاوضي مع روسيا.
مهمة صعبة
وبحسب الخبير في الشؤون الاستراتيجية فرنسوا هيزبورج لـ"العين الإخبارية" فإن مبادرة ماكرون تأتي في سياق "تآكل تدريجي للوحدة الغربية"، مشيرًا إلى أن الخلافات داخل مجموعة السبع لم تعد تكتيكية بل أصبحت استراتيجية.
وأكد أن التحدي الأكبر أمام فرنسا يتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك السياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة في ظل اختلاف الرؤى حول سقف الدعم العسكري ومدة الحرب.
تباين الرؤى
وأضاف أن ماكرون يحاول لعب دور "وسيط التوازن" بين الموقفين الأمريكي الأكثر تذبذبًا والأوروبي الأكثر التزامًا، لكن قدرة فرنسا على فرض هذا التوازن تبقى محدودة دون إجماع واضح.
من جهته، قال المحلل السياسي دومنيك مويسي لـ"العين الإخبارية" إن ما يحدث داخل مجموعة السبع يعكس تغييرا أعمق في النظام الدولي، حيث لم يعد الغرب كتلة متجانسة كما كان في بداية الحرب.
وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي يدرك أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح سيؤدي إلى إنهاك سياسي واقتصادي للدول الداعمة لكييف، موضحاً أن دعوته إلى "التوافق" لا تعني فقط دعمًا عسكريًا موحدًا، بل أيضًا محاولة لفتح باب دبلوماسي تدريجي يمنع الانزلاق نحو مواجهة طويلة الأمد بلا نهاية واضحة.
من جهته، قال الخبير في شؤون الاتحاد الأوروبي سباستيان ميلارد لـ"العين الإخبارية" إن رهانات ماكرون داخل مجموعة السبع ترتبط أيضًا بمحاولة تعزيز الدور الأوروبي في صياغة القرار الغربي، خصوصًا في ظل التباينات مع المواقف الأمريكية.
بين الدعم العسكري والتفاوض
وأكد أن فرنسا تسعى إلى تحويل مجموعة السبع من منصة استجابة للأزمات إلى إطار لتحديد استراتيجية طويلة المدى تجاه أوكرانيا، لكن ذلك يتطلب توافقًا صعبًا بين قوى ذات أولويات سياسية واقتصادية مختلفة.
ورأى أن نجاح ماكرون في تحقيق "توافق جديد" داخل مجموعة السبع سيعتمد على قدرته على إدارة التناقض بين استمرار الدعم العسكري لكييف من جهة، وفتح مسار تفاوضي محتمل مع روسيا من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية في بعض الدول الأوروبية لإعادة تقييم كلفة الحرب.
ويسعى الرئيس الفرنسي إلى "إعادة خلق التوافق داخل مجموعة السبع" بشأن دعم أوكرانيا، حيث شارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جلسة ضمن قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا، بحسب ما أعلن الإليزيه.
وقال ماكرون خلال لقاء مع المجتمع المدني في قصر الإليزيه: "هذا مهم جدًا بالنسبة لنا، لأنه يجب إعادة خلق التوافق داخل مجموعة السبع لدعم أوكرانيا في مختلف جوانب الحرب، بما في ذلك ضرورة فتح مفاوضات"، في إشارة إلى الخلافات بين الأوروبيين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول هذا الملف.
وفي سياق متصل، أعلنت بلغاريا أنها ستوقف تسليم الأسلحة من مخزونها العسكري إلى أوكرانيا، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.
وأكدت بلغاريا، أنها ستتبنى نهجًا حذرًا، ودعت إلى الحوار مع روسيا، منتقدة توسيع الدعم العسكري لكييف.