إعانات البطالة ترتفع في أمريكا.. إشارات متباينة لسوق العمل وسط اضطرابات عالمية
ارتفعت طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، وذلك قبل إعلان إيران وإسرائيل وأمريكا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، في خطوة بثت قدرا من التفاؤل رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد الاقتصادي العالمي.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية، الخميس، بأن عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع المنتهي في 4 أبريل/نيسان ارتفع بمقدار 16 ألف طلب، ليصل إلى 219 ألفا، مقارنة بـ203 آلاف طلب في الأسبوع السابق.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، جاء هذا الرقم أعلى من توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم شركة البيانات "فاكت سيت"، والتي رجّحت تسجيل نحو 210 آلاف طلب، إلا أنه لا يزال ضمن النطاق المعتاد خلال السنوات القليلة الماضية.
وتُعد طلبات إعانات البطالة مؤشراً مهماً على وتيرة تسريح العمال في الولايات المتحدة، كما تُعتبر مقياساً سريعاً لحالة سوق العمل.
أسعار النفط
وفي سياق متصل، أدى إعلان وقف إطلاق النار، الثلاثاء، إلى تراجع أسعار النفط إلى نحو 95 دولاراً للبرميل، قبل أن تعاود الارتفاع لتقترب من 100 دولار في وقت مبكر من الخميس، وسط شكوك بشأن صمود الاتفاق، لا سيما بعد شن إسرائيل هجمات على لبنان وإعادة إيران إغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
كما تراجعت الأسواق المالية، الخميس، بعد المكاسب القوية التي سجلتها في اليوم السابق، في ظل استمرار التقلبات المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
وكان سعر خام النفط الأمريكي قد بلغ 112 دولاراً للبرميل قبل إعلان وقف إطلاق النار، مرتفعاً من نحو 67 دولاراً في الأيام التي سبقت اندلاع النزاع. ورغم التراجع الملحوظ، لا تزال الشركات والمستهلكون يواجهون ضغوطاً بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل استمرار مستويات الأسعار المرتفعة.
ويأتي ذلك في وقت تجاوز فيه معدل التضخم في الولايات المتحدة هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يقلّص من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب. ومن المنتظر أن تصدر الحكومة تقرير أسعار المستهلكين لشهر مارس/آذار، الجمعة.
مؤشرات التضخم
وفي تقرير آخر تأخر صدوره بسبب الإغلاق الحكومي، أظهرت بيانات رسمية أن أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم ظل مرتفعاً خلال فبراير/شباط، حتى قبل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد صوتوا على رفع أسعار الفائدة 3 مرات حتى نهاية عام 2025، في ظل المخاوف من تباطؤ سوق العمل، فيما امتنعوا عن إجراء مزيد من التخفيضات خلال العام الجاري.
وفي ما يتعلق بسوق العمل، أفادت وزارة العمل الأمريكية الأسبوع الماضي بأن الاقتصاد أضاف 178 ألف وظيفة جديدة خلال مارس/آذار، وهو رقم فاق التوقعات، وأسهم في خفض معدل البطالة إلى 4.3%. وجاء ذلك عقب خسارة مفاجئة بلغت 92 ألف وظيفة في فبراير/شباط، إلى جانب مراجعات خفّضت نحو 69 ألف وظيفة من بيانات ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الأول، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق العمل.
وفي موازاة ذلك، أعلنت عدة شركات كبرى خفض أعداد موظفيها خلال الفترة الأخيرة، من بينها شركة البرمجيات "أوراكل"، التي أفادت تقارير إعلامية بتسريحها آلاف العاملين الأسبوع الماضي، إلى جانب توجه شركة "والت ديزني" لتقليص نحو 1000 وظيفة، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".
كما شملت موجة التقليص شركات أخرى، مثل "مورغان ستانلي"، و"بلوك"، و"يو بي إس"، و"أمازون"، في ظل سعيها لخفض التكاليف والتكيف مع تباطؤ النمو.
تباطؤ التوظيف
وعموماً، استقرت طلبات إعانات البطالة الأسبوعية ضمن نطاق يتراوح بين 200 ألف و250 ألف طلب منذ تعافي الاقتصاد الأمريكي من ركود جائحة كورونا، إلا أن وتيرة التوظيف بدأت في التباطؤ خلال العامين الماضيين، وتراجعت بشكل أكبر في عام 2025، متأثرة بعوامل عدة، من بينها السياسات التجارية المتقلبة، وإعادة هيكلة القوى العاملة الفيدرالية، إلى جانب تداعيات أسعار الفائدة المرتفعة.
وبحسب بيانات "فاكت سيت"، أضاف الاقتصاد الأمريكي أقل من 200 ألف وظيفة خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 1.5 مليون وظيفة في عام 2024، في مؤشر واضح على تراجع زخم التوظيف.
ويبدو أن سوق العمل الأمريكي عالق فيما يصفه الاقتصاديون بحالة "انخفاض التوظيف وانخفاض التسريح"، وهي حالة تُبقي معدل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخياً، لكنها في الوقت ذاته تجعل من الصعب على العاطلين العثور على فرص عمل جديدة.
وأظهر تقرير وزارة العمل أن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانات البطالة — وهو مؤشر يخفف من حدة التقلبات الأسبوعية — ارتفع بمقدار 1500 طلب ليصل إلى 209,500 طلب.
في المقابل، انخفض إجمالي عدد الأمريكيين الذين يتلقون إعانات البطالة خلال الأسبوع السابق المنتهي في 28 مارس/آذار بمقدار 38 ألف طلب، ليصل إلى 1.79 مليون طلب، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ نحو عامين، في إشارة إلى استمرار تماسك نسبي في سوق العمل رغم الضغوط المتزايدة.