الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يرسمان خريطة جديدة للتنمية في القارة السمراء
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على عمق الشراكة الاستراتيجية بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، واعتبرها محورا أساسيا لتحقيق السلام والتنمية وحقوق الإنسان في القارة.
وأكد غوتيريش في مؤتمر صحفي مشترك عقده بمقر الاتحاد الأفريقي مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أهمية تنفيذ إطار العمل المشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الذي تم التوقيع عليه في مجالات السلم والأمن، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان. مشيرا إلى التقدم الملحوظ في إشراك المسؤولين الأفارقة، خاصة النساء، في طرح القضايا الأفريقية في الأمم المتحدة.

تمويل التنمية المستدامة
وسلط الأمين العام الضوء على الإمكانات الاقتصادية الهائلة لأفريقيا، من منطقة التجارة الحرة القارية إلى الموارد الطبيعية والشباب المبتكرين وقطاع الطاقة النظيفة. لكنه أكد أن القارة ما زالت تواجه تحديات في تحقيق أهداف أجندتي 2063 و2030، بسبب ضعف الدعم المالي العالمي وأعباء الديون الثقيلة التي تقوض الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والمياه.

وأشار غوتيريش إلى جهود الاتحاد الأفريقي في إصلاح الهيكل المالي العالمي، بما في ذلك مبادرة إنشاء هيكل مالي أفريقي جديد للتنمية يجمع جميع المؤسسات المالية الأفريقية، ودعم مبادرات لتخفيف أعباء الديون وتمكين الدول النامية من المشاركة الفاعلة في هيكلة الديون العالمية. كما أكد على أهمية إنشاء وكالة تداول الائتمان الأفريقية ودعم السيادة المالية والمسؤولة للدول الأفريقية.
مشاركة أفريقية
أكد الأمين العام ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي ليعكس تمثيل أفريقيا بصورة عادلة، مشددا على أن القضية ليست رمزية أو امتيازية، بل تتعلق بفعالية وشرعية عمل مجلس الأمن الدولي وقال أن استبعاد أفريقيا من التمثيل الدائم يُعد "ظلما تاريخيا لا يمكن قبوله".

وفيما يتعلق بتغير المناخ قال، غوتيريش، إن تجاوز حد الاحترار العالمي البالغ 1.5 درجة مئوية بات وشيكا، لكنه أكد على أن أفريقيا قادرة على قيادة التحول نحو الطاقة المتجددة، لافتا إلى أنها تستطيع توليد 10 أضعاف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، وتوفير الطاقة لما يقارب 600 مليون أفريقي بلا كهرباء اليوم.
وأكد الحاجة إلى إزالة المعوقات أمام الاستثمار في الطاقة النظيفة، بما في ذلك تطوير الشبكات، وتخفيض تكلفة رأس المال، وتعزيز الأطر التنظيمية، مع مضاعفة تمويل التكيف 3 مرات من الدول المتقدمة.
بدوره أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أهمية تعزيز إطار الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مع التركيز على السلم والأمن والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.

وقال يوسف إن هذا الإطار يقوم على آليات مشتركة لتنسيق العمل بين المنظمتين، ويسهم في تعزيز التعاون من خلال منصة تواصل، مشيرا إلى أن الإعلان الذي وقع يهدف إلى إضفاء الطابع المؤسسي على هذا العمل وضمان استدامته.
وتطرق رئيس المفوضية الأفريقية إلى أبرز التحديات التي تواجه القارة، بينها الصراعات في السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة الساحل، مع التركيز على التهديدات الإرهابية في مالي والأزمات المتفاقمة في القرن الأفريقي.

وقال إن فرق الاتحاد الأفريقي تعمل بشكل منسق على هذه القضايا لتحقيق نتائج أكثر فعالية على الأرض، مشيرا إلى ضرورة تنفيذ قرارات ضمان تمويل مستدام وموثوق لبعثات حفظ السلام في القارة.
وفيما يتعلق بالإصلاح المالي والتنمية، أكد يوسف، دعم الاتحاد الأفريقي لهيكل التمويل الأفريقي الجديد، الذي يهدف إلى حشد الموارد الأفريقية، وتعزيز الاستثمار، وترسيخ مكاسب المساعدة الإنمائية الرسمية، وطالب بضرورة تمثيل أفريقيا العادل في مجلس الأمن الدولي لضمان شرعية وفاعلية القرارات.