ملفات جوهرية تختبر مستقبل الاتفاق بين واشنطن وطهران
رغم التفاؤل الحذر الذي يحيط بالاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران، فإن بعض أصعب القضايا لا تزال قائمة.
وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي لوقف الحرب لمدة 60 يوما وإعادة فتح مضيق هرمز، مما يمهد الطريق لمحادثات مستقبلية قد تنهي في نهاية المطاف الصراع المستمر منذ أشهر.
ترامب يكشف حقيقة دفع أمريكا 300 مليون دولار لإيران
وعلى الرغم من التفاؤل الحذر بأن الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يمهد الطريق للسلام، فإن خبراء ما زالوا متشككين في قدرته على الصمود خلال جولة المفاوضات المقبلة التي تستمر 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي. بحسب تحليل طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
لم يُنشر النص الكامل للاتفاق. ولكن التفاصيل الجديدة تشير إلى أن بعض القضايا الأكثر تعقيدا، بما في ذلك مصير البرنامج النووي الإيراني، قد تم تأجيلها إلى جولات مفاوضات لاحقة.
لماذا قد ينجح الاتفاق؟
تقول الصحيفة إن إعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي أمام حركة الملاحة، قد تؤدي إلى تهدئة الأسواق العالمية، وتحسين الاقتصاد الإيراني، وخفض أسعار الطاقة المرتفعة في الولايات المتحدة.
كما أن التقديرات تشير إلى أن الطرفين استهلكا كميات كبيرة من الأسلحة خلال الصراع.
لماذا قد ينهار الاتفاق؟
أولا: موقف إسرائيل
لم تشارك إسرائيل بشكل مباشر في المفاوضات الأمريكية مع إيران، وقد تواصل عملياتها العسكرية في لبنان ضد حزب الله، ما قد يهدد مسار التهدئة الأوسع.
ويوم الأحد، وبينما بدا أن إطار الاتفاق يتبلور، خاطرت إسرائيل بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي متلفز، أن قوات بلاده ستبقى في لبنان وغزة وسوريا "طالما كان ذلك ضروريا".
وأضاف نتنياهو "أنشأنا مناطق أمنية مشددة حول دولة إسرائيل. فعلنا ذلك في غزة ولبنان وسوريا. وأود أن أوضح: سنبقى في هذه المناطق الأمنية طالما دعت الحاجة لحماية بلادنا".
وتأتي هذه التصريحات وسط تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بالاتفاق الإقليمي ووقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة مع إيران.
ثانيا: العقوبات والأصول المجمدة
قد تشكل العقوبات والأصول المجمدة نقطة خلاف. إذ تطالب إيران الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات المالية والإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة في بنوك أجنبية.
ومن غير الواضح كيف أو ما إذا كانت هذه القضايا ستُعالج في الإطار، لكن ترامب انتقد مرارا الرئيس الأسبق باراك أوباما بسبب الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥ الذي منح إيران بعض الراحة على كلا الجبهتين مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وقد انسحب الرئيس ترامب من ذلك الاتفاق في ولايته الأولى.
ثالثا: البرنامج النووي
تبقى القضية النووية الأكثر حساسية، خاصة فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وحدوده ومستقبله، وهو ملف معقد لم يُحسم بعد.
وقد صرح ترامب بأنه خاض الحرب لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا. وسبق أن أكدت طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط.
وفي هذا الصدد، لفتت الصحيفة إلى أن المفاوضين سيناقشون قريبا المدة التي يجب أن توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم عندها، ومستويات التخصيب المسموح بها مستقبلا، ومصير اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه بالفعل - وكلها قضايا خلافية للغاية.
يقول نيت سوانسون، الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية لدى المجلس الأطلسي، إنه "من المرجح أن يكون هناك تباين كبير" بين ما تطمح إليه إيران وإدارة ترامب لحله وما يتم التوصل إليه في نهاية المطاف خلال المحادثات.