سياسة

فنزويلا.. عنف وإدانة دولية ومخاوف من تحرك الجيش

الثلاثاء 2017.8.8 04:09 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 504قراءة
  • 0 تعليق
جانب من مظاهرات فنزويلا

جانب من مظاهرات فنزويلا

نددت الأمم المتحدة، الثلاثاء، بـ"الاستخدام المفرط للقوة" في فنزويلا، محملة قوات الأمن مسؤولية مقتل 46 متظاهرا مناهضا للحكومة على الأقل.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، في بيان: "منذ بدء المظاهرات في أبريل/نيسان، نلاحظ توجها واضحا لاستخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين" في فنزويلا. 

وأضاف: "لقد اعتقل آلاف الاشخاص بشكل اعتباطي، وقد يكون عدد كبير تعرض لسوء المعاملة وحتى للتعذيب". 


ومع رفض السلطات السماح لمحققي الأمم المتحدة بالدخول إلى البلاد، كلف الحسين فريقا من خبراء حقوق الإنسان أن يقابلوا عن بُعد نحو 135 ضحية وعائلاتهم فضلا عن شهود وصحفيين ومحامين وأطباء وأعضاء في مكتب المدعية العامة. 

وجاء في البيان أنه "في 31 يوليو/تموز كان مكتب المدعية العامة يحقق في وفاة 124 في إطار المظاهرات، وبحسب تحليل فريق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فإن قوات الأمن مسؤولة عن 46 من هذه الوفيات على الأقل، في حين تنسب 27 وفاة أخرى إلى مجموعات مسلحة موالية للحكومة، يتنقل عناصرها على دراجات نارية ملوحين بأسلحة نارية". 

أما بالنسبة إلى عدد الموقوفين، فقال المفوض إنه في غياب أية أرقام رسمية، "توحي تقديرات جديرة بالثقة بأنه تم توقيف أكثر من 5051 شخصا بصورة اعتباطية بين الأول من أبريل/نيسان، تاريخ انطلاق المظاهرات الحاشدة، و31 يوليو/تموز"، لا يزال أكثر من 1000 منهم موقوفين، بحسب التقارير. 


وأشار البيان إلى عدة تقارير ذات صدقية تفيد بـ"معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة لهؤلاء المعتقلين من قبل قوات الأمن، ترتقي في بعض الحالات إلى أعمال تعذيب"، منددا باستخدام الصعق الكهربائي وتعليق المعتقلين بالمعصمين لفترات طويلة، والخنق بالغاز والتهديد بالقتل والتهديد بالعنف الجنسي، سواء حيال المعتقلين أو عائلاتهم. 

وقال الحسين إن "هذه الانتهاكات تحصل في وقت تنهار دولة القانون في فنزويلا، في أجواء من الهجمات المتواصلة من الحكومة على الجمعية الوطنية والنائبة العامة"، مؤكدا أن "أعلى المسؤولين الحكوميين يرتكبون انتهاكات للحقوق تسجلها أجهزتنا". 

وحض سلطات كراكاس على "التوقف بدون تأخير عن أي استخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين، ووضع حد للتوقيفات الاعتباطية وإطلاق سراح جميع الأشخاص الموقوفين اعتباطيا". 

وقال: "أطلب من جميع الأطراف البحث عن حل للتصعيد السريع للتوتر في البلاد، والتخلي عن العنف واتخاذ التدابير الضرورية من أجل حوار سياسي حقيقي". 


موجة اضطرابات

جاء ذلك في الوقت الذي تنزلق به فنزويلا شيئا فشيئا صوب مرحلة أكثر اضطرابا، بعد أن نهبت قوات مناهضة للحكومة أسلحة خلال هجوم في مطلع الأسبوع على قاعدة عسكرية، وسط مشاعر إحباط مما يرى البعض أنها قيادة عقيمة للمعارضة. 

وواصلت المعارضة تحركاتها للضغط على الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو داعية إلى قطع الطرقات، الثلاثاء، في أنحاء البلاد لمدة 6 ساعات.

وأصبح كثيرون من المواطنين في فنزويلا يشعرون باستنفاد كل الخيارات الديمقراطية في معارضة الحكومة بعد تشكيل مجلس تشريعي جديد يتمتع بسلطات واسعة تحت قيادة الموالين للحزب الاشتراكي الذي يتزعمه الرئيس اليساري نيكولاس مادورو وذلك رغم احتجاجات جماهيرية واسعة وانتقادات دولية. 

وربما ساعد ذلك الجو العام على دفع جنود ومدنيين مسلحين، يوم الأحد، لمهاجمة القاعدة العسكرية قرب مدينة فالنسيا، فيما قالت الحكومة إنه أسفر عن مقتل شخصين، وتقول السلطات الفنزويلية إنها تبحث عن 10 من المهاجمين الذين هربوا بكمية من الأسلحة.  

وفي مقطع فيديو مسجل مسبقا، قالت المجموعة التي يزيد عدد أفرادها على الـ10 يرتدون زيا عسكريا إنها تسعى لإعادة النظام الدستوري، ودعت مادورو للتنحي كي تتولى الحكم حكومة انتقالية.  

وأثار الهجوم إمكانية حدوث انقلاب أو تصاعد العنف الذي بلغ مستويات خطيرة في بلد يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة ويزداد غوصا في الأزمة الاقتصادية والفوضى. 


مادورو: "الهجوم إرهابي"

في المقابل، سعت سلطات فنزويلا، الثلاثاء، إلى التأكيد على "وحدة" الجيش، فيما تواصل مطاردة منفذي ما أسمته "الهجوم الإرهابي" على قاعدة عسكرية في فالنسيا.  

وأعلن وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، أن الجيش يقوم بعملية من أجل القبض على النقيب السابق في الحرس الوطني خوان كارلوس كاجواريبانو والملازم جيفرسون جبريال جارسيا المتهمين بالوقوف خلف الهجوم الذي شنه 20 مسلحا على قاعدة باراماكاي في فالنسيا، ثالث كبرى مدن البلاد.  

ووصف بادرينو المهاجمين بأنهم "أعداء الأمة"، في شريط فيديو ظهر فيه محاطا بثلاث دبابات وعربة مصفحة وجنود بأسلحتهم.  

وقال: "ثقوا بأنه بوسعنا الاعتماد على قوة مسلحة وطنية بوليفارية موحدة، معنوياتها بأعلى مستوى".  

وكان قائد العملية خوان كارلوس كاغواريبانو الذي ظهر قبل الهجوم في فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي ليعلن أن الهجوم جزء من "تمرد مشروع.. لرفض الطغيان الدموي (للرئيس) نيكولاس مادورو"، تم تسريحه من الجيش عام 2014 بتهمة عصيان الأوامر.  

ورفض في ذلك الحين العقوبة، معتبرا أنها ناجمة عن اعتبارات "سياسية". وندد لاحقا بـ"القمع" الذي مارسته قوات الأمن بحق المتظاهرين ضد مادورو والذي أوقع 43 قتيلا، وفر إلى بنما.  


هجوم إلكتروني

 على صعيد آخر، تعرضت المواقع الإلكترونية للحكومة والمحكمة العليا والبرلمان وغيرها من الهيئات الرسمية، الإثنين، لهجوم إلكتروني، وأعلنت مجموعة من القراصنة مسؤوليتها عن العملية داعية للنزول إلى الشارع ودعم العسكريين الذين هاجموا القاعدة.

ويزيد الهجوم على القاعدة العسكرية المخاوف من تصاعد أعمال العنف في فنزويلا بموازاة أزمة سياسية واقتصادية، ووسط إدانات دولية لسياسة التسلط التي ينتهجها الرئيس الاشتراكي الذي تسلم الرئاسة عام 2013.

تعليقات